التفاسير

< >
عرض

ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ٱلْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيۤءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ يَهْدِي ٱللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلَيِمٌ
٣٥
-النور

جامع البيان في تفسير القرآن

يعنـي تعالـى ذكره بقوله:{ اللّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ } هادي من فـي السموات والأرض، فهم بنوره إلـى الـحقّ يهتدون وبهداه من حيرة الضلالة يعتصمون.

واختلف أهل التأويـل فـي تأويـل ذلك، فقال بعضهم فـيه نـحو الذي قلنا.

ذكر من قال ذلك:

حدثنـي علـيّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله:{ اللّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ } يقول: الله سبحانه هادي أهل السموات والأرض.

حدثنـي سلـيـمان بن عمر بن خَـلْدة الرَّقـي، قال: ثنا وهب بن راشد، عن فرقد، عن أنس بن مالك، قال: إن إلهي يقول: نوري هُداي.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: الله مدبِّر السموات والأرض.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: قال مـجاهد وابن عبـاس فـي قوله:{ اللّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ } يدبِّر الأمر فـيهما: نـجومَهما وشمسَهما وقمرَهما.

وقال آخرون: بل عنى بذلك النور الضياء. وقالوا: معنى ذلك: ضياء السموات والأرض.

ذكر من قال ذلك:

حدثنـي عبد الأعلـى بن واصل، قال: ثنا عبـيد الله بن موسى، قال: ثنا أبو جعفر الرازيّ، عن الربـيع ابن أَنَس، عن أبـي العالـية، عن أُبـيّ بن كعب، فـي قول الله:{ اللّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ} قال: فبدأ بنور نفسه، فذكره، ثم ذكر نور الـمؤمن.

وإنـما اخترنا القول الذي اخترناه فـي ذلك لأنه عَقِـيب قوله: { وَلَقَدْ أنْزَلْنا إلَـيْكُمْ آياتٍ مُبَـيِّناتٍ، وَمَثَلاً مِنَ الَّذِينَ خَـلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً للْـمُتَّقِـينَ } فكان ذلك بأن يكون خبراً عن موقع يقع تنزيـله من خـلقه ومن مدح ما ابتدأ بذكر مدحه، أولـى وأشبه، ما لـم يأت ما يدلّ علـى انقضاء الـخبر عنه من غيره. فإذا كان ذلك كذلك، فتأويـل الكلام: ولقد أنزلنا إلـيكم أَيُّها الناس آيات مبـينات الـحق من البـاطل { وَمَثَلاً مِنَ الَّذِينَ خَـلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً للْـمُتَّقِـينَ } فهديناكم بها، وبـيَّنا لكم معالـم دينكم بها، لأنـي هادي أهل السموات وأهل الأرض. وترك وصل الكلام بـاللام، وابتدأ الـخبر عن هداية خـلقه ابتداء، وفـيه الـمعنى الذي ذكَرْتُ، استغناء بدلالة الكلام علـيه من ذكره. ثم ابتدأ فـي الـخبر عن مثل هدايته خـلقه بـالآيات الـمبـينات التـي أنزلها إلـيهم، فقال: { مَثَلُ نُورِهِ كمِشْكاةٍ فِـيها مِصْبـاحٌ } يقول: مثل ما أنار من الـحقّ بهذا التنزيـل فـي بـيانه كمشكاة.

وقد اختلف أهل التأويـل فـي الـمعنـيّ بـالهاء فـي قوله:{ مَثَلُ نُورِهِ} علام هي عائدة؟ ومن ذكر ما هي؟ فقال بعضهم: هي من ذكر الـمؤمن. وقالوا: معنى الكلام: مثل نور الـمؤمن الذي فـي قلبه من الإيـمان والقرآن مثل مشكاة.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا عبد الأعلـى بن واصل، قال: ثنا عبـيد الله بن موسى، قال: أخبرنا أبو جعفر الرازيّ، عن الربـيع بن أنس، عن أبـي العالـية، عن أُبـيّ بن كعب، فـي قول الله:{ مَثَلُ نُورِهِ } قال: ذكر نور الـمؤمن فقال: مثل نوره، يقول: مثل نور الـمؤمن. قال: وكان أبـيّ يقرؤها كذلك: «مَثَلُ الـمؤمن». قال: هو الـمؤمن قد جعل الإيـمان والقرآن فـي صدره.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن أبـي جعفر الرازيّ، عن أبـي العالـية، عن أُبـيّ بن كعب:{ اللّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ} قال: بدأ بنور نفسه فذكره، ثم قال: {مَثَلُ نُورِهِ } يقول: مثل نور مَنْ آمن به. قال: وكذلك كان يقرأ أُبـيّ، قال: هو عبد جعل الله القرآن والإيـمان فـي صدره.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفـيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبـير:{ مَثَلُ نُورِهِ } قال: مثل نور الـمؤمن.

حدثنـي علـيّ بن الـحسن الأزدي، قال: ثنا يحيى بن الـيـمان، عن أبـي سِنان، عن ثابت، عن الضحاك فـي قوله:{ مَثَلُ نُورِهِ} قال: نور الـمؤمن.

وقال آخرون: بل عُنِـي بـالنور: مـحمد صلى الله عليه وسلم، وقالوا: الهاء التـي قوله:{ مَثَلَ نُورِهِ } عائدة علـى اسم الله.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القُمِّيّ، عن حفص، عن شَمِر، قال: جاء ابن عبـاس إلـى كعب الأحبـار، فقال له: حدثنـي عن قول الله عزّ وجلّ:{ اللّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ... } الآية؟ فقال كعب: الله نور السموات والأرض،{ مَثَل نوره } مثل مـحمد صلى الله عليه وسلم، كمشكاة.

حدثنـي علـيّ بن الـحسن الأزدي، قال: ثنا يحيى بن الـيـمان، عن أشعث، عن جعفر بن أبـي الـمغيرة، عن سعيد بن جُبـير فـي قوله:{ مَثَلُ نُورِهِ } قال: مـحمد صلى الله عليه وسلم.

وقال آخرون: بل عُنِـي بذلك: هَدْي اللّهِ وبـيانه، وهو القرآن. قالوا: والهاء من ذكر الله، قالوا: ومعنى الكلام: الله هادي أهل السموات والأرض بآياته الـمبـينات، وهي النور الذي استنار به السموات والأرض، مَثَلُ هداه وآياته التـي هَدَى بها خـلقه ووعظهم بها فـي قلوب الـمؤمنـين كمِشكاة.

ذكر من قال ذلك:

حدثنـي علـيّ، قال: ثنا أبو صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس:{ مَثَلُ نُورِهِ } مثل هُدَاه فـي قلب الـمؤمن.

حدثنـي يعقوب بن إبراهيـم، قال: ثنا ابن عُلَـيَّة، عن أبـي رجاء، عن الـحسن، فـي قوله:{ مَثَلُ نُورِهِ } قال: مثل هذا القرآن فـي القلب كمشكاة.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله:{ مَثَلُ نُورِهِ}: نورِ القرآن الذي أنزل علـى رسوله صلى الله عليه وسلم وعبـاده، هذا مثل القرآن {كمِشْكاةٍ فِـيها مِصْبـاحٌ}.

قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنـي عبد الله بن عَيّاش، قال: قال زيد بن أسلـم، فـي قول الله تبـارك وتعالـى:{ اللّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ } ونوره الذي ذكر: القرآن، ومَثَلُه الذي ضَرَب له.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: مثل نور الله. وقالوا: يعنـي بـالنور: الطاعة.

ذكر من قال ذلك:

حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قوله:{ اللّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كمِشْكاةٍ فِـيها مصْبـاحٌ } وذلك أن الـيهود قالوا لـمـحمد: كيف يخـلُص نور الله من دون السماء؟ فضرب الله مَثَلَ ذلك لنوره، فقال: {اللّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كمِشْكاةٍ } قال: وهو مثل ضربه الله لطاعته، فسمَّى طاعته نوراً، ثم سماها أنواراً شَتَّـى.

وقوله: {كمِشْكاةٍ } اختلف أهل التأويـل فـي معنى الـمِشكاة والـمصبـاح وما الـمراد بذلك، وبـالزجاجة، فقال بعضهم: الـمِشكاة كل كَوّة لا منفذَ لها، وقالوا: هذا مثل ضربه الله لقلب مـحمد صلى الله عليه وسلم.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن حفص، عن شَمِر، قال: جاء ابن عبـاس إلـى كعب الأحبـار، فقال له: حدثنـي عن قول الله:{ مَثَلُ نُورِهِ كمِشْكاةٍ} قال: الـمشكاة وهي الكَوّة، ضربها الله مثلاً لـمـحمد صلى الله عليه وسلم، الـمِشكاة{ فِـيها مِصْبـاحٌ الـمِصْبـاحُ } قلبه{ فِـي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ } صدره الزجاجة {كأنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيّ} شبه صدر النبـيّ صلى الله عليه وسلم بـالكوكب الدريّ، ثم رجع الـمصبـاح إلـى قلبه فقال: {تُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبـارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقـيَّةٍ وَلا غَرْبِـيَّةٍ } لـم تـمسّها شمس الـمشرق ولا شمس الـمغرب،{ يَكادُ زَيْتُها يُضِىءُ } يكاد مـحمد يبـين للناس وإن لـم يتكلـم أنه نبـيّ، كما يكاد ذلك الزيت يضيء{ وَلَوْ لَـمْ تَـمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلـى نُورٍ}.

حدثنـي علـيّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله:{ كمِشْكاةٍ } يقول: موضع الفتـيـلة.

حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قوله:{ اللّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ}... إلـى {كمِشْكاةٍ} قال: الـمِشكاة: كَوَّة البـيت.

وقال آخرون: عنى بـالـمشكاة: صدر الـمؤمن، وبـالـمصبـاح: القرآن والإيـمان، وبـالزجاجة: قلبه.

ذكر من قال ذلك:

حدثنـي عبد الأعلـى بن واصل، قال: ثنا عبـيد الله بن موسى، قال: أخبرنا أبو جعفر الرازيّ، عن الربـيع بن أنس، عن أبـي العالـية، عن أُبـيّ بن كعب:{ مَثَلُ نُورِهِ كمِشْكاةٍ فِـيها مِصْبـاحٌ} قال: مَثَل الـمؤمن قد جعل الإيـمان والقرآن فـي صدره كمشكاة، قال: الـمشكاة: صدره.{ فِـيها مِصْبـاحٌ} قال: والـمصبـاح القرآن والإيـمان الذي جعل فـي صدره.{ الـمِصْبـاحُ فِـي زُجاجَةٍ } قال: والزجاجة: قلبه.{ الزُّجاجَةُ كأنَّها كَوْكَبٌ دُرّيّ يوقَدُ}، قال: فمثله مـما استنار فـيه القرآن والإيـمان كأنه كوكب درّيّ، يقول: مُضِيء. {تُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبـارَكَةٍ} والشجرة الـمبـاركة، أصله الـمبـاركة الإخلاص لله وحده وعبـادته، لا شريك له.{ لا شَرْقَـيَّةٍ وَلا غَرْبِـيَّةٍ} قال: فمثله مَثَل شجرة التفّ بها الشجر، فهي خضراء ناعمة، لا تصيبها الشمس علـى أيّ حال كانت، لا إذا طلعت ولا إذا غَربت، وكذلك هذا الـمؤمن قد أجير من أن يصيبه شيء من الغَيرِ وقد ابتُلِـي بها فثبته الله فـيها، فهو بـين أربع خلال: إن أُعطِى شكر، وإن ابتُلِـي صبر، وإن حَكَم عدل، وإن قال صدق فهو فـي سائر الناس كالرجل الـحيّ يـمشي فـي قبور الأموات. قال:{ نُورٌ عَلـى نُورٍ} فهو يتقلَّب فـي خمسة من النور: فكلامه نور، وعمله نور، ومَدْخـله نور، ومَخْرجه نور، ومصيره إلـى النور يوم القـيامة فـي الـجنة.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي يحيى بن الـيـمان، عن أبـي جعفر الرازيّ، عن الربـيع بن أنس، عن أبـي العالـية، عن أُبـيّ بن كعب، قال: الـمشكاة: صدر الـمؤمن. {فـيها مصبـاح}، قال: القرآن.

قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن أبـي جعفر، عن الربـيع، عن أبـي العالـية، عن أُبـيّ بن كعب، نـحو حديث عبد الأعلـى، عن عبـيد الله.

حدثنـي علـيّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس:{ مَثَلُ نُورِهِ كمِشْكاةٍ } قال: مثل هداه فـي قلب الـمؤمن كما يكاد الزيت الصافـي يضيء قبل أن تـمسَّه النار، فإذا مسته النار ازداد ضوءاً علـى ضوء، كذلك يكون قلب الـمؤمن يعمل بـالهدى قبل أن يأتـيَه العلـم، فإذا جاءه العلـم ازداد هدى علـى هدى ونوراً علـى نور، كما قال إبراهيـم صلوات الله علـيه قبل أن تـجيئه الـمعرفة: { قالَ هَذَا رَبّـي } حين رأى الكوكب من غير أن يخبره أحد أن له ربًّـا، فلـما أخبره الله أنه ربه ازداد هُدًى علـى هدى.

حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس،قوله:{ اللّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كمِشْكاةٍ فِـيها مِصْبـاحٌ } وذلك أن الـيهود قالوا لـمـحمد صلى الله عليه وسلم: كيف يخـلص نور الله من دون السماء؟ فضرب الله مَثَل ذلك لنوره، فقال:{ اللّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كمِشْكاةٍ فِـيها مِصْبـاحٌ } والـمِشكاة: كَوّة البـيت فـيها مصبـاح، {الـمِصْبـاحُ فِـي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كأنَّها كَوْكَبٌ دُرْيّ} والـمصبـاج: السراج يكون فـي الزجاجة، وهو مثل ضربه الله لطاعته، فسمى طاعته نوراً وسماها أنواعاً شتـى.

قوله:{ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبـارَكَةٍ زَيْتَونَةٍ لا شَرْقِـيَّةٍ وَلا غَرْبِـيَّةٍ }قال: هي شجرة لا يفـيء علـيها ظلّ شرق ولا ظلّ غرب، ضاحية، ذلك أصفـى للزيت. {يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَـمْ تَـمْسَسْهُ نارٌ}. قال معمر، وقال الـحسن: لـيست من شجر الدنـيا، لـيست شرقـية ولا غربـية.

وقال آخرون: هو مثل للـمؤمن غير أن الـمصبـاح وما فـيه مثل لفؤاده، والـمشكاة مثل لـجوفه. ذكر من قال ذلك:

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مـجاهد وابن عبـاس جميعاً: الـمصبـاح وما فـيه مثل فؤاد الـمؤمن وجوفه، الـمصبـاح مثل الفؤاد، والكوّة مثل الـجوف.

قال ابن جُرَيج:{ كمِشْكاةٍ}: كوّة غير نافذة. قال ابن جُرَيج، وقال ابن عبـاس: قوله: {نُورٌ عَلـى نُورٍ} يعنـي: إيـمان الـمؤمن وعمله.

وقال آخرون: بل ذلك مثل للقرآن فـي قلب الـمؤمن.

ذكر من قال ذلك:

حدثنـي يعقوب، قال: ثنا ابن علـية، عن أبـي رجاء، عن الـحسن، فـي قوله:{ اللّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ مَثَلُ نُورِهه كمِشْكاةٍ } قال: ككوّة فِـيها مِصْبـاحٌ{ الـمِصْبَـاحُ فِـي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كأنَّها كَوْكَبٌ دُرّيّ}.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قول الله:{اللّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ } نور القرآن الذي أنزل علـى رسوله وعبـاده، فهذا مثل القرآن{ كمِشْكاةٍ فِـيها مِصْبـاحٌ الـمِصْبـاحُ فِـي زُجاجَة} فقرأ حتـى بلغ: {مُبـارَكَةٍ} فهذا مثل القرآن يستضاء به فـي نوره ويعلـمونه ويأخذون به، وهو كما هو لا ينقص، فهذا مثل ضربه الله لنوره. وفـي قوله:{ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ } قال: الضوء: إشراق ذلك الزيت، والـمشكاة: التـي فـيها الفتـيـلة التـي فـي الـمصبـاح، والقناديـل تلك الـمصابـيح.

حدثنا مـحمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفـيان، عن أبـي إسحاق، عن سعيد بن عياض فـي قوله: {كمِشْكاةٍ} قال: الكوّة.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا قرة، عن عطية، فـي قوله:{ كمِشْكاةٍ } قال: قال ابن عمر: الـمشكاة الكَوّة.

وقال آخرون: الـمِشكاة القنديـل.

ذكر من قال ذلك:

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قول الله: {كمِشْكاةٍ } قال: القنديـل، ثم العمود الذي فـيه القنديـل.

حدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: {كمِشْكاةٍ}: الصُّفْر الذي فـي جوف القنديـل.

حدثنـي إسحاق بن شاهين، قال: ثنا خالد بن عبد الله عن داود، عن رجل، عن مـجاهد، قال: الـمِشكاة: القنديـل.

وقال آخرون: الـمشكاة: الـحديد الذي يعلق به القنديـل.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا مـحمد بن الـمثنى، قال: ثنا مـحمد بن الـمفضل، قال: ثنا هشيـم، قال: ثنا داود بن أبـي هند، عن مـجاهد، قال: الـمشكاة: الـحدائد التـي يعلق بها القنديـل.

وأولـى الأقوال فـي ذلك بـالصواب قول من قال: ذلك مثل ضربه الله للقرآن فـي قلب أهل الإيـمان به، فقال: مَثَلُ نور الله الذي أنار به لعبـاده سبـيـل الرشاد، الذي أنزله إلـيهم فآمنوا به وصدّقوا بـما فـيه، فـي قلوب الـمؤمنـين، مثل مِشكاة، وهي عمود القنديـل الذي فـيه الفتـيـلة وذلك هو نظير الكَوّة التـي تكون فـي الـحيطان التـي لا منفذ لها. وإنـما جعل ذلك العمود مِشكاة، لأنه غير نافذ، وهو أجوف مفتوح الأعلـى، فهو كالكَوّة التـي فـي الـحائط التـي لا تنفذ. ثم قال: {فِـيها مِصْبـاحٌ }وهو السراج، وجعل السراج وهو الـمصبـاح مثلاً لـما فـي قلب الـمؤمن من القرآن والآيات الـمبـينات. ثم قال:{ الـمِصْبـاحُ فِـي زُجاجَةٍ } يعنـي أن السراج الذي فـي الـمِشكاة فـي القنديـل، وهو الزجاجة، وذلك مثل للقرآن، يقول: القرآن الذي فـي قلب الـمؤمن الذي أنار الله قلبه فـي صدره. ثم مثل الصدر فـي خـلوصه من الكفر بـالله والشكّ فـيه واستنارته بنور القرآن واستضاءته بآيات ربه الـمبـينات ومواعظه فـيها، بـالكوكب الدرّيّ، فقال:{ الزُّجَاجَةُ } وذلك صدر الـمؤمن الذي فـيه قلبه{ كأنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيّ}.

واختلفت القرّاء فـي قراءة قوله:{ دُرّيّ } فقرأته عامة قرّاء الـحجاز: دُرِّيّ بضم الدال، وترك الهمز. وقرأ بعض قراء البصرة والكوفة: «دِرِّيءٌ» بكسر الدال وهمزة. وقرأ بعض قرّاء الكوفة: «دُرّيء» بضم الدال وهمزة. وكأن الذين ضموا داله وتركوا الهمزة، وجهوا معناه إلـى ما قاله أهل التفسير الذي ذكرنا عنهم، من أن الزجاجة فـي صفـائها وحسنها كالدرّ، وأنها منسوبة إلـيه لذلك من نعتها وصفتها. ووجه الذين قرءوا ذلك بكسر داله وهمزه، إلـى أنه فِعِّيـل من دُرِّىءَ الكوكبُ: أي دُفِع ورجم به الشيطان، من قوله: { وَيَدْرأُعَنْها العَذابَ } : أي يدفع، والعرب تسمى الكواكب العظام التـي لا تعرف أسماءها الداراريّ بغير همز. وكان بعض أهل العلـم بكلام العرب من أهل البصرة يقول: هي الدراريء بـالهمز، من يَدْرأن. وأما الذين قرءوه بضمّ داله وهمزه، فإن كانوا أرادوا به درّوء مثل سُبُّوح وقدوس من درأت، ثم استثقلوا كثرة الضمات فـيه، فصرفوا بعضها إلـى الكسرة، فقالوا: دِرِّىء، كما قـيـل: { وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكَبرِ عِتِـيًّا } وهو فُعُول، من عتوت عُتُوًّا، ثم حوّلت بعض ضماتها إلـى الكسر، فقـيـل: عِتـيًّا. فهو مذهب، وإلا فلا أعرف لصحة قراءتهم ذلك كذلك وجها، وذلك أنه لا يُعرف فـي كلام العرب فِعِّيـل. وقد كان بعض أهل العربـية يقول: هو لـحن.

والذي هو أولـى القراءات عندي فـي ذلك بـالصواب قراءة من قرأ: {دُرّىّ} بضمّ داله وترك همزه، علـى النسبة إلـى الدرّ، لأن أهل التأويـل بتأويـل ذلك جاءوا. وقد ذكرنا أقوالهم فـي ذلك قبل، ففـي ذلك مُكْتفًـى عن الاستشهاد علـى صحتها بغيره. فتأويـل الكلام: الزجاجة: وهي صدر الـمؤمن، {كأنها}: يعنـي كأن الزجاجة، وذلك مثل لصدر الـمؤمن، {كَوْكَب}: يقول: فـي صفـائها وضيائها وحسنها. وإنـما يصف صدره بـالنقاء من كلّ ريب وشكّ فـي أسبـاب الإيـمان بـالله وبعده من دنس الـمعاصي، كالكوكب الذي يُشبه الدرّ فـي الصفـاء والضياء والـحسن.

واختلفوا أيضاً فـي قراءة قوله: «تُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبـارَكَةٍ» فقرأ ذلك بعض الـمكِّيـين والـمدنـيِّـين وبعض البصريين: «تَوَقَّدَ مِنْ شَجَرَةٍ» بـالتاء، وفتـحها، وتشديد القاف، وفتـح الدال. وكأنهم وجهوا معنى ذلك إلـى تَوَقَّدَ الـمصبـاحُ من شجرة مبـاركة. وقرأه بعض عامة قرّاء الـمدنـيـين: {يُوقَدُ} بـالـياء، وتـخفـيف القاف، ورفع الدال بـمعنى: يُوقِدُ الـمصبـاح مُوْقِدُه من شجرة، ثم لـم يُسَمّ فـاعله. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة: «تُوقَدُ» بضم التاء وتـخفـيف القاف ورفع الدال، بـمعنى: يُوقِدُ الزجاجةُ مُوقِدُها من شجرة مبـاركة لـما لـم يسمّ فـاعله، فقـيـل تُوقَد. وقرأه بعض أهل مكة: «تَوَقَّدُ» بفتـح التاء، وتشديد القاف، وضم الدال بـمعنى: تَتَوَقَّد الزجاجة من شجرة، ثم أسقطت إحدى التاءين اكتفـاء بـالبـاقـية من الذاهبة.

وهذه القراءات متقاربـات الـمعانـي وإن اختلفت الألفـاظ بها وذلك أن الزجاجة إذا وُصِفت بـالتوقد أو بأنها تَوَقَّد، فمعلوم معنى ذلك، فإن الـمراد به تَوَقَّدَ فـيها الـمصبـاح أو يُوقَد فـيها الـمصبـاح، ولكن وجَّهوا الـخبر إلـى أن وصفها بذلك أقرب فـي الكلام منها وفهم السامعين معناه والـمراد منه. فإذا كان ذلك كذلك فبأيّ القراءات قرأ القارئ فمصيب، غير أن أعجب القراءات إلـيّ أن أقرأ بها فـي ذلك: «تَوَقَّدَ» بفتـح التاء، وتشديد القاف، وفتـح الدال، بـمعنى: وصف الـمصبـاح بـالتوقد لأن التوقد والاتقاد لا شكّ أنهما من صفته، دون الزجاجة. فمعنى الكلام إذن: كمشكاة فـيها مصبـاح، الـمصبـاح من دهن شجرة مبـاركة، زيتونة، لا شرقـية ولا غربـية.

وقد ذكرنا بعض ما رُوي عن بعضهم من الاختلاف فـي ذلك فـيـما قد مضى، ونذكر بـاقـي ما حضرنا مـما لـم نذكره قبل. فقال بعضهم: إنـما قـيـل لهذه الشجرة لا شرقـية ولا غربـية: أي لـيست شرقـية وحدها حتـى لا تصيبها الشمس إذا غربت، وإنـما لها نصيبها من الشمس بـالغداة ما دامت بـالـجانب الذي يـلـي الشرق، ثم لا يكون لها نصيب منها إذا مالت إلـى جانب الغرب. ولا هي غربـية وحدها، فتصيبها الشمس بـالعشيّ إذا مالت إلـى جانب الغرب، ولا تصيبها بـالغدَاة ولكنها شرقـية غربـية، تطلع علـيها الشمس بـالغداة وتغرب علـيها، فـيصببها حرّ الشمس بـالغداة والعشيّ. قالوا: وإذا كانت كذلك، كان أجود لزيتها.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا هَنّاد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سمِاك، عن عكرمة، فـي قوله:{ زَيْتُونَةٍ، لا شَرْقِـيَّةٍ وَلا غَرْبِـيَّةٍ } قال: لا يسترها من الشمس جبل ولا واد، إذا طلعت وإذا غربت.

حدثنا ابن الـمثنى، قال: ثنا حِرميّ بن عُمارة، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرنـي عُمارة، عن عكرِمة، فـي قوله:{ لا شَرْقِـيَّةٍ وَلا غَرْبِـيَّةٍ} قال: الشجرة تكون فـي مكان لا يسترها من الشمس شيء، تطلع علـيها وتغرب علـيها.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: قال مـجاهد وابن عبـاس:{ لا شَرْقِـيَّةٍ وَلا غَرْبِـيَّةٍ } قالا: هي التـي بشِقّ الـجبل، التـي يصيبها شروق الشمس وغروبها، إذا طلعت أصابتها وإذا غربت أصابتها.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: لـيست شرقـية ولا غربـية.

ذكر من قال ذلك:

حدثنـي سلـيـمان بن عبد الـجبـار، قال: ثنـي مـحمد بن الصلت، قال: ثنا أبو كدينة، عن قابوس، عن أبـيه، عن ابن عبـاس:{ لا شَرْقِـيَّةٍ وَلا غَرْبِـيَّةٍ } قال: هي شجرة وَسْط الشجر، لـيست من الشرق ولا من الغرب.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله:{ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِـيَّةٍ وَلا غَرْبِـيَّةٍ } متـيامنة الشأم، لا شرقـيّ ولا غربـيّ.

وقال آخرون: لـيست هذه الشجرة من شجر الدنـيا.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا مـحمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا بشر بن الـمفضل، قال: ثنا عوف، عن الـحسن، فـي قول الله: ل{ا شَرْقِـيَّةٍ وَلا غَرْبِـيَّةٍ } قال: والله لو كانت فـي الأرض لكانت شرقـية أو غربـية، ولكنـما هو مثل ضربه الله لنوره.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عثمان، يعنـي بـان الهيثم، قال: ثنا عوف، عن الـحسن، فـي قول الله:{ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِـيَّةٍ وَلا غَرْبِـيَّةٍ} قال: لو كانت فـي الأرض هذه الزيتونة كان شرقـية أو غربـية، ولكن والله ما هي فـي الأرض، وإنـما هو مثل ضربه الله لنوره.

حدثنـي يعقوب، قال: ثنا هشيـم، قال: أخبرنا عوف، عن الـحسن، فـي قوله: {لا شَرْقِـيَّةٍ وَلا غَرْبِـيَّةٍ } قال: هذا مَثَل ضربه الله، ولو كانت هذه الشجرة فـي الدنـيا لكانت إما شرقـية وإما غربـية.

وأولـى هذه الأقوال بتأويـل ذلك قول من قال: إنها شرقـية غربـية وقال: ومعنى الكلام: لـيست شرقـية تطلع علـيها الشمس بـالعشيّ دون الغداة، ولكن الشمس تشرق علـيها وتغرب، فهي شرقـية غربـية.

وإنـما قلنا ذلك أولـى بـمعنى الكلام، لأن الله إنـما وصف الزيت الذي يُوقَد علـى هذا الـمصبـاح بـالصفـاء والـجودة، فإذا كان شجره شرقـيًّا غربـيًّا كان زيته لا شكّ أجود وأصفـى وأضوأ.

وقوله:{ يَكادُ زيْتُها يُضِيءُ} يقول تعالـى ذكره: يكاد زيت هذه الزيتونة يضيء من صفـائه وحسن ضيائه.{ وَلَوْ لَـمْ تَـمْسَسْهُ نار } يقول: فكيف إذا مسته النار.

وإنـما أُريد بقوله:{ تُوقَدُ مِنْ شَجَرَة مُبـارَكَةٍ } أن هذا القرآن من عند الله وأنه كلامه، فجعل مَثَله ومَثَل كونه من عنده مثلَ الـمصبـاح الذي يوقد من الشجرة الـمبـاركة التـي وصفها جلّ ثناؤه فـي هذه الآية. وعُنِـي بقوله:{ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ}: أن حُجَج الله تعالـى ذكره علـى خـلقه تكاد من بـيانها ووضوحها تضيء لـمن فكر فـيها ونظر أو أعرض عنها وَلَها. {وَلَوْ لَـمْ تَـمْسَسْهُ نارٌ} يقول: ولو لـم يَزِدها الله بـياناً ووضوحاً بإنزاله هذا القرآن إلـيهم، منبهاً لهم علـى توحيده، فكيف إذا نبههم به وذكَّرهم بآياته فزادهم به حجة إلـى حُجَجه علـيهم قبل ذلك؟ فذلك بـيان من الله ونور علـى البـيان، والنور الذي كان قد وضعه لهم ونصبه قبل نزوله.

وقوله:{ نُورٌ عَلـى نُورٍ} يعنـي النار علـى هذا الزيت الذي كاد يضيء ولو لـم تـمسسه النار. كما:

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد:{ نُورٌ عَلـى نُورٍ } قال: النار علـى الزيت.

قال أبو جعفر: وهو عندي كما ذكرت مَثَلُ القرآن. ويعنـي بقوله:{ نُورٌ عَلـى نُورٍ } هذا القرآن نور من عند الله، أنزله إلـى خـلقه يستضيئون به. {علـى نور} علـى الـحُجج والبـيان الذي قد نصبه لهم قبل مـجيء القرآن إنزاله إياه، مـما يدلّ علـى حقـيقة وحدانـيته. فذلك بـيان من الله، ونور علـى البـيان، والنور الذي كان وضعه لهم ونصبه قبل نزوله. وذكر عن زيد بن أسلـم فـي ذلك، ما:

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنـي عبد الله بن عياش، قال: قال زيد بن أسلـم، فـي قوله:{ نُورٌ عَلـى نُورٍ } يضيء بعضه بعضاً، يعنـي القرآن.

وقوله:{ يَهْدِى اللّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ}: يقول تعالـى ذكره: يُوَفِّق الله لاتبـاع نوره، وهو هذا القرآن، من يشاء من عبـاده.. وقوله: {وَيَضْرِبُ اللّهُ الأمْثالَ للنَّاسِ} يقول: ويُـمثّل الله الأمثال والأشبـاه للناس كما مثَّل لهم مثل هذا القرآن فـي قلب الـمؤمن بـالـمصبـاح فـي الـمشكاة وسائر ما فـي هذه الآية من الأمثال.{ وَاللّهُ بِكُلّ شَيْءٍ عَلِـيـمٌ } يقول: والله بضرب الأمثال وغيرها من الأشياء كلها، ذو علـم.