التفاسير

< >
عرض

رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ ٱلرُّسُلِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً
١٦٥
-النساء

جامع البيان في تفسير القرآن

يعنـي جلّ ثناؤه بذلك: { إِنَّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ كَمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ نُوحٍ وَٱلنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ } [النساء: 163] ومن ذكر من الرسل {رُسُلاً} فنصب به الرسل علـى القطع من أسماء الأنبـياء الذين ذكر أسماءهم. {مُبَشِّرِينَ} يقول: أرسلتهم رسلاً إلـى خـلقـي وعبـادي مبشرين بثوابـي من أطاعنـي واتبع أمري وصدّق رسلـي، {وَمُنْذِرِينَ} عقابـي من عصانـي وخالف أمري وكذّب رسلـي. {لِئَلاَّ يَكُونَ للنَّاسِ علـى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} يقول: أرسلت رسلـي إلـى عبـادي مبشرين ومنذرين، لئلا يحتـجّ من كفر بـي وعبد الأنداد من دونـي، أو ضلّ عن سبـيـلـي بأن يقول إن أردت عقابه: { لَوْلاۤ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَىٰ } [طه: 134]، فقطع حجة كل مبطل ألـحد فـي توحيده وخالف أمره بجميع معانـي الـحجج القاطعة عذره، إعذاراً منه بذلك إلـيهم، لتكون لله الـحجة البـالغة علـيهم وعلـى جميع خـلقه.

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنا مـحمد بن الـحسين، قال: ثنا أحمد بن الـمفضل، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ: {لِئَلاَّ يَكُونَ للنَّاسِ علـى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} فـيقولوا: ما أرسلت إلـينا رسلاً.

{وكانَ اللَّهُ عَزِيراً حَكِيـماً} يقول: ولـم يزل الله ذا عزّة فـي انتقامه مـمن انتقم من خـلقه علـى كفره به ومعصيته إياه بعد تثبـيته حجته علـيه برسله وأدلته، حكيـماً فـي تدبـيره فـيهم ما دبره.