التفاسير

< >
عرض

وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ
٣٨
فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ
٣٩
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ
٤٠
-القمر

جامع البيان في تفسير القرآن

يقول تعالى ذكره: ولقد صُبِّحَ قَوْمُ لوط بُكْرةً ذكر أن ذلك كان عند طلوع الفجر.

حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان {بُكْرَةً} قال: عند طلوع الفجر.

وقوله: {عَذَاب} وذلك قلب الأرض بهم، وتصيير أعلاها أسفلها بهم، ثم إتباعهم بحجارة من سجيل منضود. كما:

حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان {وَلَقَدْ صَبَّحَهمْ بكْرَةً عَذَابٌ} قال: حجارة رموا بها.

وقوله: {مُسْتَقِرّ} يقول: استقرّ ذلك العذاب فيهم إلى يوم القيامة حتى يوافوا عذاب الله الأكبر في جهنم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرّ} يقول: صبحهم عذاب مستقرّ، استقرّ بهم إلى نار جهنم.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً...} الآية، قال: ثم صبحهم بعد هذا، يعني بعد أن طمس الله أعينهم، فهم من ذلك العذاب إلى يوم القيامة، قال: وكلّ قومه كانوا كذلك، ألا تسمع قوله حين يقول: { { أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشيدٌ } }.

حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان {مُسْتَقِرّ} استقرّ.

وقوله: { { فَذُوقُوا عَذَابِي ونُذُرِ } } يقول تعالى ذكره لهم: فذوقوا معشر قوم لوط عذابي الذي أحللته بكم، بكفركم بالله وتكذيبكم رسوله، وإنذاري بكم الأمم سواكم بما أنزلته بكم من العقاب.

وقوله: { { وَلَقَدْ يَسَّرْنا القُرْآنَ للذّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ } } يقول تعالى ذكره: ولقد سهَّلنا القرآن للذكر لمن أراد التذكر به فهل من متعظ ومعتبر به فينزجر به عما نهاه الله عنه إلى ما أمره به وأذن له فيه.