التفاسير

< >
عرض

ٱتَّبِعْ مَآ أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ
١٠٦
وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشْرَكُواْ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ
١٠٧
-الأنعام

جامع البيان في تفسير القرآن

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: اتبع يا محمد ما أمرك به ربك في وحيه الذي أوحاه إليك، فاعمل به، وانزجر عما زجرك عنه فيه، ودع ما يدعوك إليه مشركو قومك من عبادة الأوثان والأصنام، فإنه {لا إله إلاَّ هُوَ} يقول: لا معبود يستحقّ عليك إخلاص العبادة له إلا الله الذي هو فالق الحبّ والنوى وفالق الإصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسباناً. {وَأعْرِضْ عَنِ المُشركينَ}، يقول: ودع عنك جدالهم وخصومتهم. ثم نسخ ذلك جلّ ثناؤه بقوله في براءة: { فاقْتُلُوا المُشْركِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } }... الآية. كما:

حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس، أما قوله: {وأعْرضْ عَن المُشْركِينَ} ونحوه مما أمر الله المؤمنين بالعفو عن المشركين، فإنه نسخ ذلك قوله: { اقْتُلُوا المُشْركِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } }.

القول في تأويل قوله تعالى: {وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيهِمْ حَفِيظاً وَما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ}.

يقول جلّ ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: أعرض عن هؤلاء المشركين بالله، ودع عنك جدالهم وخصومتهم ومسابَّتهم. {وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكُوا} يقول: لو أرادوا بك هدايتهم واستنقاذهم من ضلالتهم للطف لهم بتوفيقه إياهم فلم يشركوا به شيئاً ولا آمنوا بك فاتبعوك وصدّقوا ما جئتهم به من الحقّ من عند ربك. {وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً} يقول جلّ ثناؤه: وإنما بعثتك إليهم رسولاً مبلغاً، ولم نبعثك حافظاً عليهم ما هم عاملوه وتحصي ذلك عليهم، فإن ذلك إلينا دونك. {وَما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ} يقول: ولست عليهم بقيم تقوم بأرزاقهم وأقواتهم، ولا بحفظهم فيما لم يجعل إليك حفظه من أمرهم.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:

حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكُوا} يقول سبحانه: لو شئت لجمعتهم على الهدى أجمعين.