التفاسير

< >
عرض

فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي ٱلأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَوَكِّلِينَ
١٥٩
-آل عمران

«ما» مزيدة للتوكيد والدلالة على أنّ لينه لهم ما كان إلا برحمة من الله ونحوه { فَبِمَا نَقْضِهِم مّيثَـٰقَهُمْ لَعنَّـٰهُمْ } [المائدة: 13]ومعنى الرحمة: ربطه على جأشه وتوفيقه للرفق والتلطف بهم حتى أثابهم غما بغم وآساهم بالمباثة بعد ما خالفوه وعصوا أمره وانهزموا وتركوه {وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً } جافياً {غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ } قاسيه { لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ } لتفرّقوا عنك حتى لا يبقى حولك أحد منهم {فَٱعْفُ عَنْهُمْ } فيما يختص بك {وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ} فيما يختص بحق الله إتماماً للشفقة عليهم {وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلأَمْرِ } يعني في أمر الحرب ونحوه مما لم ينزل عليك فيه وحي لتستظهر برأيهم، ولما فيه من تطييب نفوسهم والرفع من أقدارهم. وعن الحسن رضي الله عنه: قد علم الله أنه ما به إليهم حاجة، ولكنه أراد أن يستنّ به من بعده. وعن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم

(215) "ما تشاور قوم قط إلا هدو لأرشد أمرهم" وعن أبي هريرة رضي الله عنه: ما رأيت أحداً أكثر مشاورة من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم. وقيل: كان سادات العرب إذا لم يشاوروا في الأمر شق عليهم فأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بمشاورة أصحابه لئلا يثقل عليهم استبداده بالرأي دونهم. وقرىء: «وشاورهم في بعض الأمر» {فَإِذَا عَزَمْتَ } فإذا قطعت الرأي على شيء بعد الشورى {فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ } في إمضاء أمرك على الأرشد الأصلح، فإن ما هو أصلح لك لا يعلمه إلا الله لا أنت ولا من تشاور. وقرىء: «فإذا عزمت» بضم التاء، بمعنى فإذا عزمت لك على شيء وأرشدتك إليه فتوكل عليّ ولا تشاور بعد ذلك أحداً.