التفاسير

< >
عرض

فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ
١٦١
مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ
١٦٢
إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ ٱلْجَحِيمِ
١٦٣
-الصافات

والضمير في {عَلَيْهِ} لله عزّ وجلّ ومعناه: فإنكم ومعبودكم ما أنتم وهم جميعاً بفاتنين على الله إلاّ أصحاب النار الذين سبق في علمه أنهم لسوء أعمالهم يستوجبون أن يصلوها. فإن قلت: كيف يفتنونهم على الله؟ قلت: يفسدونهم عليه بإغوائهم واستهزائهم، من قولك: فتن فلان على فلان امرأته، كما تقول: أفسدها عليه وخيبها عليه. ويجوز أن يكون الواو في {وَمَا تَعْبُدُونَ } بمعنى مع، مثلها في قولهم: كل رجل وضيعته، فكما جاز السكوت على كل رجل وضيعته، وأنّ كل رجل وضيعته؛ جاز أن يسكت على قوله: {فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ } لأن قوله: {وَمَا تَعْبُدُونَ } سادّ مسدّ الخبر؛ لأن معناه: فإنكم مع ما تعبدون. والمعنى: فإنكم مع آلهتكم، أي: فإنكم قرناؤهم وأصحابهم لا تبرحون تعبدونها، ثم قال: ما أنتم عليه، أي: على ما تعبدون {بِفَـٰتِنِينَ } بباعثين أو حاملين على طريق الفتنة والإضلال {إِلاَّ مَنْ هُوَ } ضال مثلكم. أو يكون في أسلوب قوله:

فَإنَّكَ وَالْكِتَابُ إلَى عَلِيٍّ كَدَابِغَةٍ وَقَدْ حَلِمَ الأَدِيمُ

وقرأ الحسن «صال الجحيم» بضم اللام. وفيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن يكون جمعاً وسقوط واوه لالتقاء الساكنين هي ولام التعريف. فإن قلت: كيف استقام الجمع مع قوله: {مَنْ هُوَ }؟ قلت: من موحد اللفظ مجموع المعنى فحمل هو على لفظه والصالون على معناه كما حمل في مواضع من التنزيل على لفظ من ومعناه في آية واحدة. والثاني: أن يكون أصله صائل على القلب، ثم يقال صال في صائل، كقولهم شاك في شائك. والثالث: أن تحذف لام صال تخفيفاً ويجري الإعراب على عينه، كما حذف من قولهم: ما باليت به بالة، وأصلها بالية من بالي، كعافية من عافى. ونظيره قراءة من قرأ: { وَجَنَى الجَنَّتَيْنِ دَانٍ } [الرحمٰن: 54]، { وَلَهُ ٱلْجَوَارِ المُنْشَآتِ } [الرحمٰن: 24] بإجراء الإعراب على العين.