التفاسير

< >
عرض

قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِيۤ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمآ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
١
-المجادلة

{قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ }.

(1135) قالت عائشة رضي الله عنها: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات: لقد كلمت المجادلة رسول الله صلى الله عليه وسلم في جانب البيت وأنا عنده لا أسمع، وقد سمع لها. وعن عمر أنه كان إذا دخلت عليه أكرمها وقال: قد سمع الله لها. وقرىء: «تحاورك» أي: تراجعك الكلام. وتحاولك، أي: تسائلك، وهو خولة بنت ثعلبة امرأة أوس بن الصامت أخي عبادة:

(1136) رآها وهي تصلي وكانت حسنة الجسم، فلما سلمت راودها فأبت، فغضب وكان به خفة ولمم، فظاهر منها، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أوساً تزوجني وأنا شابة مرغوب فيّ، فلما خلا سني ونثرت بطني ـــ أي: كثر ولدي ـــ جعلني عليه كأمّه. وروى:

(1137) أنها قالت له: إنّ لي صبية صغاراً، إن ضممتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إليّ جاعوا. فقال: ما عندي في أمرك شيء. وروى:

(1138) أنه قال لها: حرمت عليه، فقالت: يا رسول الله، ما ذكر طلاقاً وإنما هو أبو ولدي وأحب الناس إليّ، فقال: حرمت عليه، فقالت: أشكو إلى الله فاقتى ووجدي، كلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حرمت عليه، هتفت وشكت إلى الله، فنزلت {فِى زَوْجِهَا } في شأنه ومعناه {إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ } يصح أن يسمع كل مسموع ويبصر كل مبصر. فإن قلت: ما معنى (قد) في قوله: (قد سمع)؟ قلت: معناه التوقع؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمجادلة كانا يتوقعان أن يسمع الله مجادلتها وشكواها وينزل في ذلك ما يفرّج عنها.