التفاسير

< >
عرض

فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلَٰمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي ٱلسَّمَآءِ كَذٰلِكَ يَجْعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ
١٢٥
وَهَـٰذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ
١٢٦
لَهُمْ دَارُ ٱلسَّلَٰمِ عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
١٢٧
-الأنعام

{فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ } أن يلطف به ولا يريد أن يلطف إلاّ بمن له لطف {يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلَـٰمِ } يلطف به حتى يرغب في الإسلام وتسكن إليه نفسه ويحبّ الدخول فيه {وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ } أن يخذله ويخليه وشأنه، وهو الذي لا لطف له {يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيّقاً حَرَجاً } يمنعه ألطافه، حتى يقسو قلبه، وينبو عن قبول الحق وينسدّ فلا يدخله الإيمان. وقرىء: «ضيقاً» بالتخفيف والتشديد: {حَرَجاً } بالكسر، حرجاً - بالفتح - وصفاً بالمصدر {كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِى ٱلسَّمَاء } كأنما يزاول أمراً غير ممكن. لأن صعود السماء مثل فيما يمتنع ويبعد من الاستطاعة، وتضيق عنه المقدرة. وقرىء: «يصعد»، وأصله يتصعد. وقرأ عبد الله: «يتصعد». و «يصاعد». وأصله: يتصاعد ويصعد، من صعد، ويصعد من أصعد {يَجْعَلُ ٱللَّهُ ٱلرّجْسَ } يعني الخذلان ومنع التوفيق، وصفه بنقيض ما يوصف به التوفيق من الطيب. أو أراد الفعل المؤدّي إلى الرجس وهو العذاب من الارتجاس وهو الاضطراب {وَهَـٰذَا صِرٰطُ رَبّكَ } وهذا طريقه الذي اقتضته الحكمة وعادته في التوفيق والخذلان {مُّسْتَقِيماً } عادلاً مطرداً. وانتصابه على أنه حال مؤكدة كقوله: { وَهُوَ ٱلْحَقُّ مُصَدّقًا } [البقرة: 91] {لَهُمْ} لقوم يذكرون {دَارُ ٱلسَّلَـٰمِ } دار الله، يعني الجنة أضافها إلى نفسه تعظيماً لها أو دار السلامة من كل آفة وكدر {عِندَ رَبّهِمْ } في ضمانه كما تقول لفلان عندي حق لا ينسى، أو ذخيرة لهم لا يعلمون كنهها، كقوله: { فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ } } [السجدة: 17]، {وَهُوَ وَلِيُّهُم } مواليهم ومحبهم أو ناصرهم على أعدائهم {بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } بسبب أعمالهم، أو متوليهم بجزاء ما كانوا يعملون.