التفاسير

< >
عرض

قُلْ سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ ثُمَّ ٱنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ
١١
-الأنعام

مفاتيح الغيب ، التفسير الكبير

اعلم أنه تعالى كما صبر رسوله بالآية الأولى، فكذلك حذر القوم بهذه الآية، وقال لرسوله قل لهم لا تغتروا بما وجدتم من الدنيا وطيباتها ووصلتم إليه من لذاتها وشهواتها، بل سيروا في الأرض لتعرفوا صحة ما أخبركم الرسول عنه من نزول العذاب على الذين كذبوا الرسل في الأزمنة السالفة، فإنكم عند السير في الأرض والسفر في البلاد لا بدّ وأن تشاهدوا تلك الآثار، فيكمل الاعتبار، ويقوى الاستبصار.

فإن قيل: ما الفرق بين قوله { ٱلأَرْضِ فَٱنظُرُواْ } } [آل عمران: 137] وبين قوله {ثُمَّ ٱنْظُرُواْ }.

قلنا: قوله {فَٱنظُرُواْ } يدل على أنه تعالى جعل النظر سبباً عن السير، فكأنه قيل: سيروا لأجل النظر ولا تسيروا سير الغافلين.

وأما قوله {سِيرُواْ فِى ٱلاْرْضِ ثُمَّ ٱنْظُرُواْ } فمعناه إباحة السير في الأرض للتجارة وغيرها من المنافع، وإيجاب النظر في آثار الهالكين، ثم نبّه الله تعالى على هذا الفرق بكلمة {ثُمَّ } لتباعد ما بين الواجب والمباح. والله أعلم.