التفاسير

< >
عرض

وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُمْ مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ
٢٨
-يونس

الجامع لاحكام القرآن

قوله تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ} أي نجمعهم، والحشر الجمع. {جَمِيعاً} حال. {ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ} أي اتخذوا مع الله شريكاً. {مَكَانَكُمْ} أي الزموا وٱثبتوا مكانكم، وقِفوا مواضعكم. {أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ} وهذا وعيد. {فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ} أي فرّقنا وقطعنا ما كان بينهم من التواصل في الدنيا؛ يقال: زيّلته فتزيّل، أي فرّقته فتفرّق، وهو فعّلت؛ لأنك تقول في مصدره تزييلاً، ولو كان فَيْعَلْت لقلت زَيّلَةً. والمزايلة المفارقة؛ يقال: زايله الله مزايلة وزِيالاً إذا فارقه. والتزايل التباين. قال الفراء: وقرأ بعضهم «فزايلنا بينهم»؛ يقال: لا أزايل فلاناً، أي لا أُفارقه؛ فإن قلت: لا أُزاوله فهو بمعنى آخر، معناه لا أُخاتله. {وَقَالَ شُرَكَآؤُهُمْ} عنى بالشركاء الملائكة. وقيل: الشياطين، وقيل: الأصنام؛ فينطقها الله تعالى فتكون بينهم هذه المحاورة. وذلك أنهم ٱدعوا على الشياطين الذين أطاعوهم والأصنام التي عبدوها أنهم أمروهم بعبادتهم ويقولون ما عبدناكم حتى أمرتمونا. قال مجاهد: ينطق الله الأوثان فتقول ما كنا نشعر بأنكم إيانا تعبدون، وما أمرناكم بعبادتنا. وإن حُمل الشركاء على الشياطين فالمعنى أنهم يقولون ذلك دَهَشا، أو يقولون كذبا واحتيالاً للخلاص، وقد يجري مثل هذا غداً؛ وإن صارت المعارف ضرورية.