التفاسير

< >
عرض

ٱلَّذِى جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ
٢
-الهمزة

الجامع لاحكام القرآن

أي أعدّه ـ زعم ـ لنوائب الدهر؛ مثل كَرُمَ وأكرم. وقيل: أحصى عدده؛ قاله السديّ. وقال الضحاك: أي أعدّ ماله لمن يرثه من أولاده. وقيل: أي فاخر بعدده وكثرته. والمقصود الذم على إمساك المال عن سبيل الطاعة. كما قال: { { مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ } } [القلم: 12]، وقال: { { وَجَمَعَ فَأَوْعَىٰ } } [المعارج: 18]. وقراءة الجماعة «جَمَع» مخفف الميم. وشدّدها ابن عامر وحمزة والكسائيّ على التكثير. واختاره أبو عُبيد؛ لقوله: «وَعَدَّدَه». وقرأ الحسن ونصر بن عاصم وأبو العالية «جَمَع» مخففاً، «وعَدَدَه» مخففاً أيضاً؛ فأظهروا التضعيف، لأن أصله عَدَّه وهو بعيد؛ لأنه وقع في المصحف بدالين. وقد جاء مثله في الشعر؛ لما أبرزوا التضعيف خففوه. قال:

مَهْلاً أُمامةُ قد جَرَّبْتِ منْ خُلُقِيإنِّي أَجُودُ لأِقْوامٍ وإِنْ ضنِنُوا

أراد: ضَنُّوا وبخِلوا، فأظهر التضعيف؛ لكن الشعر موضع ضرورة. قال المهدوِيّ: من خفف «وعدّده» فهو معطوف على المال؛ أي وجمع عدده فلا يكون فعلاً على إظهار التضعيف؛ لأن ذلك لا يستعمل إلا في الشعر.