التفاسير

< >
عرض

وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِيۤ إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ
٢٧
ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ ٱللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ
٢٨
-الرعد

الجامع لاحكام القرآن

قوله تعالى: {وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ} بين في مواضع أن ٱقتراح الآيات على الرسل جهل، بعد أن رأوا آية واحدة تدلّ على الصدق، والقائل عبد الله بن أبي أمية وأصحابه حين طالبوا النبي صلى الله عليه وسلم بالآيات. {قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ} عزّ وجلّ {يُضِلُّ مَن يَشَآءُ} أي كما أضلكم بعد ما أنزل من الآيات وحرمكم الاستدلال بها يضلّكم عند نزول غيرها. {وَيَهْدِيۤ إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ} أي من رجع. والهاء في «إليه» للحق، أو للإسلام، أو لله عزّ وجلّ؛ على تقدير: ويهدي إلى دينه وطاعته من رجع إليه بقلبه. وقيل: هي للنبي صلى الله عليه وسلم.

قوله تعالى: {ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} «الذين» في موضع نصب، لأنه مفعول؛ أي يهدي الله الذين آمنوا. وقيل بدل من قوله: «مَنْ أَنَابَ» فهو في محل نصب أيضاً. {وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ ٱللَّهِ} أي تسكن وتستأنس بتوحيد الله فتطمئن؛ قال: أي وهم تطمئن قلوبهم على الدوام بذكر الله بألسنتهم؛ قاله قَتَادة. وقال مجاهد وقَتَادة وغيرهما: بالقرآن. وقال سفيان بن عيينة: بأمره. مقاتل: بوعده. ٱبن عباس: بالحلف باسمه، أو تطمئن بذكر فضله وإنعامه؛ كما تَوْجل بذكر عدله وٱنتقامه وقضائه. وقيل: «بِذِكْرِ اللَّهِ» أي يذكرون الله ويتأملون آياته فيعرفون كمال قدرته عن بصيرة. {أَلاَ بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ} أي قلوب المؤمنين. قال ٱبن عباس: هذا في الحلف؛ فإذا حلف خصمه بالله سكن قلبه. وقيل: «بِذِكْرِ اللَّهِ» أي بطاعة الله. وقيل: بثواب الله. وقيل: بوعد الله. وقال مجاهد: هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.