التفاسير

< >
عرض

أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ
٢٠٤
أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ
٢٠٥
ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ
٢٠٦
مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ
٢٠٧
وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ لَهَا مُنذِرُونَ
٢٠٨
ذِكْرَىٰ وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ
٢٠٩
-الشعراء

الجامع لاحكام القرآن

قوله تعالى: {أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ } قال مقاتل: قال المشركون للنبيّ صلى الله عليه وسلم يا محمد إلى متى تعدنا بالعذاب ولا تأتي بهٰ فنزلت: {أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ}. {أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ } يعني في الدنيا والمراد أهل مكة في قول الضحاك وغيره. {ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ } من العذاب والهلاك {مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ }. {مَا} الأولى استفهام معناه التقرير، وهو في موضع نصب بـ{ـأَغْنَى} و{ما} الثانية في موضع رفع، ويجوز أن تكون الثانية نفياً لا موضع لها. وقيل: {ما} الأولى حرف نفي، و{ما} الثانية في موضع رفع بـ{ـأغنى} والهاء العائدة محذوفة. والتقدير: ما أغنى عنهم الزمان الذي كانوا يمتعونه. وعن الزهري: إن عمر بن عبد العزيز كان إذا أصبح أمسك بلحيته ثم قرأ {أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ * مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ } ثم يبكي ويقول:

نهارُك يا مغرورُ سهوٌ وغفلةٌوليلُك نومٌ والرَّدَى لك لازمُ
فلا أنتَ في الأَيقاظ يقظانُ حازمٌولا أنتَ في النُّوَّام ناجٍ فسالمُ
تُسَرُّ بما يَفْنَى وتفرحُ بالمنىكما سُرّ باللذات في النوم حالمُ
وتَسعى إلى ما سوف تكره غِبَّهُكذلك في الدنيا تَعيشُ البهائمُ

قوله تعالى: {وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ} {مِن} صلة؛ المعنى: وَمَا أَهْلَكْنَا قرية. {إِلاَّ لَهَا مُنذِرُونَ} أي رسل. {ذِكْرَىٰ}. قال الكسائي: {ذِكْرَى} في موضع نصب على الحال. النحاس؛ وهذا لا يحصل، والقول فيه قول الفراء وأبي إسحاق أنها في موضع نصب على المصدر؛ قال الفراء: أي يذكّرون ذكْرَى؛ وهذا قول صحيح؛ لأن معنى {إِلاَّ لَهَا مُنْذِرُونَ} إلا لها مذكّرون. و{ذِكْرَى} لا يتبين فيه الإعراب؛ لأن فيها ألفاً مقصورة. ويجوز {ذِكْرًى} بالتنوين، ويجوز أن يكون {ذِكرى} في موضع رفع على إضمار مبتدأ. قال أبو إسحاق: أي إنذارنا ذكرى. وقال الفراء: أي ذلك ذكرى، وتلك ذكرى. وقال ابن الأنباري قال بعض المفسرين: ليس في «الشعراء» وقف تام إلا قوله {إِلاَّ لَهَا مُنْذِرُونَ} وهذا عندنا وقف حسن؛ ثم يبتدىء {ذِكْرَى} على معنى هي ذكرى أي يذكرهم ذكرى، والوقف على {ذِكْرَى} أجود. {وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ} في تعذيبهم حيث قدمنا الحجة عليهم وأعذرنا إليهم.