التفاسير

< >
عرض

وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّن نَّزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَحْيَا بِهِ ٱلأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ
٦٣
وَمَا هَـٰذِهِ ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَآ إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلآخِرَةَ لَهِيَ ٱلْحَيَوَانُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ
٦٤
-العنكبوت

الجامع لاحكام القرآن

قوله تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّن نَّزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً} أي من السحاب مطراً. {فَأَحْيَا بِهِ ٱلأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا} أي جدبها وقحط أهلها. {لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ} أي فإذا أقررتم بذلك فلم تشركون به وتنكرون الإعادة. وإذا قَدَر على ذلك فهو القادر على إغناء المؤمنين؛ فكرر تأكيداً. {قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ} أي على ما أوضح من الحجج والبراهين على قدرته. {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ} أي لا يتدبرون هذه الحجج. وقيل: «الْحَمْدُ لِلَّهِ» على إقرارهم بذلك. وقيل: على إنزال الماء وإحياء الأرض. {وَمَا هَـٰذِهِ ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَآ إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ} أي شيء يُلهَى به ويُلعَب. أي ليس ما أعطاه الله الأغنياء من الدنيا إلا وهو يضمحل ويزول؛ كاللعب الذي لا حقيقة له ولا ثبات، قال بعضهم: الدنيا إن بقيت لك لم تبق لها. وأنشد:

تروحُ لنا الدنيا بغير الذي غَدَتْوتَحدثُ من بعدِ الأمور أمورُ
وتجري الليالي باجتماعٍ وفُرقةٍوتطلُعُ فيها أنجمٌ وتَغورُ
فمن ظنّ أنّ الدهرَ باقٍ سرورُهُفذاكَ محالٌ لا يَدُومُ سرورُ
عَفَا اللَّهُ عَمَّن صَيَّر الهمَّ واحداًوأيقن أن الدائراتِ تَدورُ

قلت: وهذا كله في أمور الدنيا من المال والجاه والملبس الزائد على الضروري الذي به قوام العيش، والقوّة على الطاعات. وأما ما كان منها لله فهو من الآخرة، وهو الذي يبقى كما قال: { وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلاَلِ وَٱلإِكْرَامِ } [الرحمن: 27] أي ما ابتغى به ثوابه ورضاه. {وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلآخِرَةَ لَهِيَ ٱلْحَيَوَانُ} أي دار الحياة الباقية التي لا تزول ولا موت فيها. وزعم أبو عبيدة: أن الحيوان والحياة والحِيّ بكسر الحاء واحد. كما قال:

وقـد تـرى إذ الـحـيـاةُ حِـيُّ

وغيره يقول: إن الحِيّ جمع على فِعول مثل عِصيّ. والحيوان يقع على كل شيء حيّ. وحيوان عينٌ في الجنة. وقيل: أصل حَيَوان حَيَيَان فأبدلت إحداهما واواً؛ لاجتماع المثلين. {لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} أنها كذلك.