التفاسير

< >
عرض

أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَانَ ٱللَّهِ كَمَن بَآءَ بِسَخَطٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ
١٦٢
هُمْ دَرَجَـٰتٌ عِندَ ٱللَّهِ وٱللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ
١٦٣
-آل عمران

الجامع لاحكام القرآن

قوله تعالىٰ: {أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَانَ ٱللَّهِ} يُريد بتَرِك الغُلُول والصّبر على الجهاد. {كَمَن بَآءَ بِسَخْطٍ مِّنَ ٱللَّهِ} يُريد بكُفْرٍ أو غُلولٍ أو تَولٍّ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في الحرب. {وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ} أي مَثْوَاه النَّار، أي إن لم يَتُب أو يعفو الله عنهُ. {وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ} أي المرجِع. وقرىء رِضُوْانُ بكسر الرّاء وضَمّها كالعُدوان (والعِدوان). ثم قال تعالىٰ: {هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ ٱللَّهِ} أي ليس من اتّبَع رِضْوان الله كَمَنْ باء بِسَخَطٍ منه. قيل: «هُمْ دَرَجَاتٌ» مُتفاوِتةٌ، أي هم مُختلفُوا المنازِل عند الله؛ فَلِمن اتّبع رضوانه الكَرامةُ والثّوابُ العظيمُ، ولِمن بَاءَ بِسَخَطٍ منه المَهانةُ والعذابُ الأليمُ. ومعنى «هُمْ دَرَجَاتٌ». أي ذَوُو دَرَجاتٍ. أو على دَرَجات، أو في دَرجاتٍ، أو لهم دَرَجاتٌ. وأهل النار أيضاً ذوو دَرَجات؛ كما قال: "وجدته في غَمَرات من النار فأخرجته إلى ضَحْضَاح" . فالمؤمن والكافر لا يستويان في الدّرجة؛ ثم المؤمنون يختلفون أيضاً، فبعضهم أرفع درجة من بعض، وكذلك الكفار. والدّرجةُ الرّتبةُ، ومنه الدَّرَج: لأنه يُطوَى رُتْبةً بعد رُتْبةٍ. والأشهر في منازل جهنم دَرَكات؛ كما قال: { إِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ فِي ٱلدَّرْكِ ٱلأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ } } [النساء: 145] فلمن لم يَغُلّ درجات في الجنة، ولمن غَلّ دَركاتٌ في النار. قال أبو عبيدة: جهنَّمُ أَدْرَاكٌ، أي منازل؛ يُقال لكل منزل منها: دَرَك ودَرْك. والدّرَكُ إلى أسفل، والدّرجُ إلى أعلىٰ.