التفاسير

< >
عرض

وَإِذَا جَآءُوكُمْ قَالُوۤاْ آمَنَّا وَقَدْ دَّخَلُواْ بِٱلْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُواْ بِهِ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُواْ يَكْتُمُونَ
٦١
وَتَرَىٰ كَثِيراً مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي ٱلإِثْمِ وَٱلْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ ٱلسُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
٦٢
لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ ٱلرَّبَّانِيُّونَ وَٱلأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ ٱلإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ ٱلسُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ
٦٣
-المائدة

الجامع لاحكام القرآن

قوله تعالى: {وَإِذَا جَآءُوكُمْ قَالُوۤاْ آمَنَّا} الآية. هذه صفة المنافقين، والمعنى أنهم لم ينتفعوا بشيء مما سمِعوه، بل دخلوا كافرين وخرجوا كافرين. {وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُواْ يَكْتُمُونَ} أي من نفاقهم. وقيل: المراد اليهود الذين قالوا: آمنوا بالذي أُنزِل على الذين آمنوا وجه النهار إذا دخلتم المدينة، وٱكفروا آخره إذا رجعتم إلى بيوتكم، يدل عليه ما قبله من ذكرهم وما يأتي. قوله تعالى: {وَتَرَىٰ كَثِيراً مِّنْهُمْ} يعني من اليهود. {يُسَارِعُونَ فِي ٱلإِثْمِ وَٱلْعُدْوَانِ} أي يسابقون في المعاصي والظلم {وَأَكْلِهِمُ ٱلسُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}.

قوله تعالى: {لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ ٱلرَّبَّانِيُّونَ وَٱلأَحْبَارُ} «لولا» بمعنى أفلا. «ينهاهم» يزجرهم. «الرَّبَّانِيُّون» علماء النصارى. «والأحبار» علماء اليهود؛ قاله الحسن. وقيل: الكل في اليهود؛ لأن هذه الآيات فيهم. ثم وبّخ علماءهم في تركهم نهيهم فقال: {لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} كما وبّخ من يسارع في الإثم بقوله: {لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} ودلت الآية على أن تارك النهي عن المنكر كمرتكب المنكر؛ فالآية توبيخ للعلماء في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وقد مضى القول في هذا المعنى في «البقرة» و «آل عمران». وروى سفيان بن عيينة قال: حدّثني سفيان بن سعيد "عن مِسعر قال بلغني أن مَلَكاً أُمِر أن يخسف بقرية فقال: يا رب فيها فلان العابد فأوحى الله تعالى إليه: أَنْ به فٱبدأ فإنه لم يَتَمَعَّر وجهه فيّ ساعة قط" . وفي صحيح الترمذي: "إن الناس إذا رأوا الظالم ولم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده" . وسيأتي. والصنع بمعنى العمل إلا أنه يقتضي الجودة؛ يقال: سيف صنيع إذا جُوِّد عمله.