التفاسير

< >
عرض

قَالَ يٰمُوسَىٰ إِنِّي ٱصْطَفَيْتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي فَخُذْ مَآ آتَيْتُكَ وَكُنْ مِّنَ ٱلشَّاكِرِينَ
١٤٤
-الأعراف

الجامع لاحكام القرآن

قوله تعالىٰ: {قَالَ يٰمُوسَىٰ إِنِّي ٱصْطَفَيْتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي} الاصطفاء: الاجتباء؛ أي فضّلتك. ولم يقل على الخلق؛ لأن من هذا الاصطفاء أنه كلمه وقد كلم الملائكة، وأرسله وأرسل غيره. فالمراد «عَلَىٰ النَّاسِ» المرسل إليهم. وقرأ «بِرسالتي» على الإفراد نافع وٱبن كثير. والباقون بالجمع. والرسالة مصدر، فيجوز إفرادها. ومن جمع على أنه أرسل بضروب من الرسالة فاختلفت أنواعها، فجمع المصدر لاختلاف أنواعه؛ كما قال: { إِنَّ أَنكَرَ ٱلأَصْوَاتِ لَصَوْتُ ٱلْحَمِيرِ } [لقمان: 19]. فجمع لاختلاف أجناس الأصوات واختلاف المصوّتين. ووحد في قوله «لَصوْتُ» لما أراد به جنساً واحداً من الأصوات. ودلّ هذا على أن قومه لم يشاركه في التكليم ولا واحد من السبعين؛ كما بيناه في «البقرة».

قوله تعالىٰ: {فَخُذْ مَآ آتَيْتُكَ} إشارة إلى القناعة؛ أي ٱقنع بما أعطيتك. {وَكُنْ مِّنَ ٱلشَّاكِرِينَ } أي من المظهرين لإحساني إليك وفضلي عليك؛ يقال: دابة شَكُور إذا ظهر عليها من السِّمن فوق ما تُعْطَى من العَلَف. والشاكر معرّض للمزيد كما قال: { لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ } [إبراهيم: 7]. ويروى أن موسى عليه السلام مكث بعد أن كلمه الله تعالىٰ أربعين ليلة لا يراه أحد إلا مات من نور الله عز وجل.