التفاسير

< >
عرض

وَقَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَئِنِ ٱتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَاسِرُونَ
٩٠
فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ
٩١
ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْباً كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْباً كَانُواْ هُمُ ٱلْخَاسِرِينَ
٩٢
فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوْمٍ كَٰفِرِينَ
٩٣
-الأعراف

الجامع لاحكام القرآن

.

قوله تعالى: {وَقَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ} أي قالوا لِمن دونهم. {لَئِنِ ٱتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَاسِرُونَ} أي هالكون. {فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ} أي الزلزلة. وقيل: الصيحة. وأصحاب الأَيْكَة أهلِكوا بالظُّلّة، على ما يأتي.

قوله تعالى: {ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْباً كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا} قال الجرجانِيّ: قيل هذا كلام مستأنف؛ أي الذين كذبوا شعيبا صاروا كأنهم لم يزالوا موتى. و «يَغْنَوْا» يقيموا؛ يقال: غَنِيت بالمكان إذا أقمت به. وغنِي القوم في دارهم أي طال مُقامهم فيها. والمَغْنَى: المنزل؛ والجمع المَغَاني. قال لَبِيد:

وغَنِيت سِتاً قبلَ مَجْرَى دَاحِسٍلو كان للنفس اللَّجُوجِ خُلود

وقال حاتم طيّ:

غنِينا زمانا بالتَّصَعْلُكِ والغِنَىكما الدّهرُ في أيامه العسرُ واليسرُ
كسبنا صُروفَ الدَّهْر لِيناً وغِلظةوكلاًّ سقاناه بكأْسِهما الدهرُ
فما زادنا بَغْياً على ذِي قرابةغِنَانَا ولا أَزْرَى بأحسابنا الفَقْرُ

{ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْباً كَانُواْ هُمُ ٱلْخَاسِرِينَ} ابتداء خطاب، وهو مبالغة في الذم والتوبيخ وإعادة لتعظيم الأمر وتفخيمه. ولما قالوا: من ٱتبع شعيباً خاسِر قال الله الخاسرون هم الذين قالوا هذا القول. {فَكَيْفَ آسَىٰ عَلَىٰ قَوْمٍ كَافِرِينَ } أي أحزن. أسيت على الشيء آسَى أسىً، وأنا آسٍ.