التفاسير

< >
عرض

إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ
٢٢
ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ
٢٣
وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ
٢٤
لِّلسَّآئِلِ وَٱلْمَحْرُومِ
٢٥
وَٱلَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ
٢٦
وَٱلَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ
٢٧
إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ
٢٨
وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ
٢٩
إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ
٣٠
فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ
٣١
وَٱلَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ
٣٢
وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ
٣٣
وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ
٣٤
أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ
٣٥
-المعارج

الجامع لاحكام القرآن

قوله تعالى: {إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ} دلّ على أن ما قبله في الكفار، فالإنسان اسم جنس بدليل الاستثناء الذي يعقبه، كقوله تعالى: { إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ. إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ } .[العصر:2-3] قال النخعيّ: المراد بالمصلّين الذين يؤدّون الصلاة المكتوبة. ابن مسعود: الذين يصلونها لوقتها، فأما تركها فكفر. وقيل: هم الصحابة. وقيل: هم المؤمنون عامة، فإنهم يغلبون فَرْطَ الجزع بثقتهم بربهم ويقينهم. {ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ} أي على مواقيتها. وقال عقبة بن عامر: هم الذين إذا صلَّوْا لم يلتفتوا يميناً ولا شمالاً. والدائم الساكن، ومنه: نهي عن البول في الماء الدائم، أي الساكن. وقال ابن جريج والحسن: هم الذين يكثرون فعل التطوع منها. {وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ} يريد الزكاة المفروضة، قاله قتادة وابن سيرين. وقال مجاهد: سوى الزكاة. وقال عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس: صلة رَحِم وحَمْل كَلٍّ. والأوّل أصح، لأنه وصف الحق بأنه معلوم، وسوى الزكاة ليس بمعلوم، إنما هو على قدر الحاجة، وذلك يقِلّ ويكثر. {لِّلسَّآئِلِ وَٱلْمَحْرُومِ } تقدّم في «الذاريات». {وَٱلَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ} أي بيوم الجزاء وهو يوم القيامة. وقد مضى في سورة «الفاتحة» القول فيه. {وَٱلَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ} أي خائفون. {إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ} قال ابن عباس: لمن أشرك أو كَذّب أنبياءه. وقيل: لا يأمنه أحد، بل الواجب على كل أحد أن يخافه ويشفق منه. {وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذٰلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ} تقدم القول فيه في سورة: { قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ } [المؤمنون:1]. {وَٱلَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} تقدم أيضاً. {وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ} على من كانت عليه من قريب أو بعيد، يقومون بها عند الحاكم ولا يكتمونها ولا يغيّرونها. وقد مضى القول في الشهادة وأحكامها في سورة «البقرة». وقال ابن عباس: {بِشَهَادَاتِهِم} أن الله واحدٌ لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله. وقرىء «لأمَانَتِهِمْ» على التوحيد. وهي قراءة ابن كثير وابن مُحَيْصن. فالأمانة اسم جنس، فيدخل فيها أمانات الدِّين، فإن الشرائع أمانات ائتمن الله عليها عباده. ويدخل فيها أمانات الناس من الودائع، وقد مضى هذا كله مستوفًى في سورة «النساء». وقرأ عباس الدُّوري عن أبي عمرو ويعقوب {بِشَهَادَاتِهِم} جمعاً. الباقون {بِشَهَادَتِهِم} على التوحيد، لأنها تؤدّي عن الجمع. والمصدر قد يفرد وإن أضيف إلى جمع، كقوله تعالى: { إِنَّ أَنكَرَ ٱلأَصْوَاتِ لَصَوْتُ ٱلْحَمِيرِ } [لقمان:19]. وقال الفراء: ويدلّ على أنها {بِشَهَادَتِهِم} توحيداً قوله تعالى: { وَأَقِيمُواْ ٱلشَّهَادَةَ لِلَّهِ } [الطلاق:2]. {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ} قال قتادة: على وضوئها وركوعها وسجودها. وقال ابن جُرَيج: التطوع. وقد مضى في سورة «المؤمنون». فالدوام خلاف المحافظة. فدوامهم عليها أن يحافظوا على أدائها لا يُخِلُّون بها ولا يشتغلون عنها بشيء من الشواغل، ومحافظتهم عليها أن يراعوا إسباغ الوضوء لها ومواقيتها، ويقيموا أركانها، ويكملوها بسننها وآدابها، ويحفظوها من الإحباط باقتراب المأثم. فالدوام يرجع إلى نفس الصلوات والمحافظة إلى أحوالها. {أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ} أي أكرمهم الله فيها بأنواع الكرامات.