التفاسير

< >
عرض

رَّبِّ ٱغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ وَلاَ تَزِدِ ٱلظَّالِمِينَ إِلاَّ تَبَاراً
٢٨
-نوح

الجامع لاحكام القرآن

قوله تعالى: {رَّبِّ ٱغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ} دعا لنفسه ولوالديه وكانا مؤمنين. وهما: لمك بن مُتَوَشْلِخ وشَمْخَى بنت أنوش، ذكره القشيريّ والثعلبيّ. وحكى الماورديّ في اسم أمّه منجل. وقال سعيد بن جُبَيْر: أراد بوالديه أباه وجدّه. وقرأ سعيد بن جُبَير «لِوَالِدِي» بكسر الدال على الواحد. قال الكلبيّ: كان بينه وبين آدم عشرة آباء كلهم مؤمنون. وقال ابن عباس: لم يكفر لنوح والد فيما بينه وبين آدم عليهما السلام. {وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً} أي مسجدي ومصلاّي مصلّياً مصدّقاً بالله. وكان إنما يدخل بيوت الأنبياء من آمن منهم فجعل المسجد سبباً للدعاء بالغفرة. وقد ـ: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الملائكة تصلّي على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلّى فيه ما لم يُحْدِث فيه تقول اللهم اغفر له اللَّهُمّ ارحمه" الحديث. وقد تقدم. وهذا قول ابن عباس: «بيتي» مسجدي، حكاه الثعلبيّ وقاله الضحاك. وعن ابن عباس أيضاً: أي ولمن دخل ديني، فالبيت بمعنى الدِّين، حكاه القشيريّ وقاله جُوَيْبِر. وعن ابن عباس أيضاً: يعني صديقي الداخل إلى منزلي، حكاه الماورديّ. وقيل: أراد داري. وقيل سفينتي. {وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ} عامّة إلى يوم القيامة، قاله الضحاك. وقال الكلبيّ: من أمّة محمد صلى الله عليه وسلم. وقيل: من قومه، والأول أظهر. {وَلاَ تَزِدِ ٱلظَّالِمِينَ} أي الكافرين. {إِلاَّ تَبَاراً} إلا هلاكاً، فهي عامّة في كل كافر ومشرك. وقيل: أراد مشركي قومه. والتَّبَار: الهلاك. وقيل: الخسران، حكاهما السُّدّي. ومنه قوله تعالى: { إِنَّ هَـٰؤُلاۤءِ مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ } .[الأعراف:139] وقيل: التّبار الدّمار، والمعنى واحد. والله أعلم بذلك. وهو الموفّق للصواب.