التفاسير

< >
عرض

فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ
١٢
فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ
١٣
وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ
١٤
وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ
١٥
وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ
١٦
-الغاشية

الجامع لاحكام القرآن

قوله تعالى: {فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ } أي بماء مندفق، وأنواع الأشربة اللذيذة على وجه الأرض من غير أُخدود. وقد تقدم في سورة «الإنسان» أن فيها عيوناً. فـ«ـعين»: بمعنى عيون. والله أعلم. {فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ } أي عالية ورُوي أنه كان ارتفاعها قدر ما بين السماء والأرض، ليرى ولي الله ملكه حوله. {وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ } أي أباريق وأوانٍ. والإبريق: هو ما له عُروة وخُرطوم. والكوب: إناء ليس له عروة ولا خرطوم. وقد تقدم هذا في سورة «الزخرف» وغيرها. {وَنَمَارِقُ} أي وسائد، الواحدة نُمْرُقة. {مَصْفُوفَةٌ } أي واحدة إلى جنب الأخرى. قال الشاعر:

وإنا لنُجْرِي الكاس بين شُروبناوبينَ أبي قابوسَ فَوقَ النَّمارقِ

وقال آخر:

كُهولٌ وشبانٌ حِسانٌ وجوهُهُمْعلى سُرُرٍ مَصفوفة ونمارقِ

وفي الصحاح: النُّمرق والنُّمرقة: وسادة صغيرة. وكذلك النِّمرِقة بالكسر لغة حكاه يعقوب. وربما سموا الطِّنْفِسة التي فوق الرحْل نُمرقة؛ عن أبي عُبيد. {وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ }: قال أبو عُبيدة: الزرابيّ: البُسُط. وقال ابن عباس: الزَّرابيّ: الطَّنافس التي لها خَمْل رقيق، واحدتها: زُرْبِيّة؛ وقال الكلبيّ والفرّاء. والمبثوثة: المبسوطة؛ قال قتادة. وقيل: بعضها فوق بعض؛ قاله عكرمة. وقيل: كثيرة؛ قاله الفراء. وقيل: متفرقة في المجالس؛ قاله القُتَبيّ.

قلت: هذا أصوب، فهي كثيرة متفرقة. ومنه { { وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ } } [البقرة: 164]. وقال أبو بكر الأنباريّ: وحدّثنا أحمد بن الحسين، قال حدّثنا حسين بن عرفة، قال حدّثنا عمار بن محمد، قال: صليت خلف منصور بن المعتمر، فقرأ: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ٱلْغَاشِيَةِ }، وقرأ فيها: {وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ }: متكئين فيها ناعمين.