التفاسير

< >
عرض

إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلآخِرَةِ لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً
٧
-الإسراء

انوار التنزيل واسرار التأويل

{إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ } لأن ثوابه لها. {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا } فإن وباله عليها، وإنما ذكرها باللام ازدواجاً. {فَإِذَا جَاء وَعْدُ ٱلآخِرَةِ } وعد عقوبة المرة الآخرة. {فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ } أي بعثناهم {لِيَسُوءواْ وُجُوهَكُمْ } أي يجعلوها بادية آثار المساءة فيها، فحذف لدلالة ذكره أولاً عليه. وقرأ ابن عامر وحمزة وأبو بكر «ليسوء» على التوحيد، والضمير فيه للوعد أو للبعث أو لله، ويعضده قراءة الكسائي بالنون. وقرىء «لنسوأن» بالنون والياء والنون المخففة والمثقلة، و «لنسوأن» بفتح اللام على الأوجه الأربعة على أنه جواب إذا واللام في قوله: {وَلِيَدْخُلُواْ ٱلْمَسْجِدَ } متعلق بمحذوف هو بعثناهم. {كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبّرُواْ } ليهلكوا. {مَا عَلَوْاْ } ما غلبوه واستولوا عليه أو مدة علوهم. {تَتْبِيرًا } ذلك بأن سلط الله عليهم الفرس مرة أخرى فغزاهم ملك بابل من ملوك الطوائف اسمه جودرز، وقيل حردوس قيل دخل صاحب الجيش مذبح قرابينهم فوجد فيه دماً يغلي فسألهم عنه فقالوا: دم قربان لم يقبل منا فقال: ما صدقوني فقتل عليه ألوفاً منهم فلم يهدأ الدم، ثم قال إن لم تصدقوني ما تركت منكم أحداً، فقالوا: إنه دم يحيى فقال لمثل هذا ينتقم ربكم منكم، ثم قال يا يحيى قد علم ربي وربك ما أصاب قومك من أجلك، فاهدأ بإذن الله تعالى قبل أن لا أبقي أحداً منهم فهدأ.