التفاسير

< >
عرض

وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَداً سُبْحَـٰنَهُ بَل لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ
١١٦
-البقرة

انوار التنزيل واسرار التأويل

{وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدًا} نزلت لما قال اليهود: { عُزَيْرٌ ٱبْنُ ٱللَّهِ } [التوبة: 30] والنصارى: { ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ ٱللَّهِ } [التوبة: 30] ومشركوا العرب: الملائكة بنات الله، وعطفه على قالت اليهود، أو منع، أو مفهوم قوله تعالى ومن أظلم. وقرأ ابن عامر بغير واو {سُبْحَـٰنَهُ } تنزيه له عن ذلك، فإنه يقتضي التشبيه والحاجة وسرعة الفناء، ألا ترى أن الأجرام الفلكية ـ مع إمكانها وفنائها ـ لما كانت باقية ما دام العالم، لم تتخذ ما يكون لها كالولد اتخاذ الحيوان والنبات، اختياراً أو طبعاً. {بَل لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ} رد لما قالوه، واستدلال على فساده، والمعنى أنه تعالى خالق ما في السموات والأرض، الذي من جملته الملائكة وعزير والمسيح {كُلٌّ لَّهُ قَـٰنِتُونَ } منقادون لا يمتنعون عن مشيئته وتكوينه، وكل ما كان بهذه الصفة لم يجانس مكونه الواجب لذاته: فلا يكون له ولد، لأن من حق الولد أن يجانس والده، وإنما جاء بما الذي لغير أولي العلم، وقال قانتون على تغليب أولي العلم تحقيراً لشأنهم، وتنوين كل عوض عن المضاف إليه، أي كل ما فيهما. ويجوز أن يراد كل من جعلوه ولداً له مطيعاً مقرون بالعبودية، فيكون إلزاماً بعد إقامة الحجة، والآية مشعرة على فساد ما قالوه من ثلاثة أوجه، واحتج بها الفقهاء على أن من ملك ولده عتق عليه، لأنه تعالى نفى الولد بإثبات الملك، وذلك يقتضي تنافيهما.