التفاسير

< >
عرض

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ٱلَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً ٱلْعَاكِفُ فِيهِ وَٱلْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ
٢٥
-الحج

انوار التنزيل واسرار التأويل

{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ} لا يريد به حالاً ولا استقبالاً وإنما يريد به استمرار الصد منهم كقولهم: فلان يعطي ويمنع، ولذلك حسن عطفه على الماضي. وقيل هو حال من فاعل {كَفَرُواْ } وخبر {إِن} محذوف دل عليه آخر الآية أي معذبون. {وَٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ } عطف على اسم الله وأَوَّلَهُ الحنفية بمكة واستشهدوا بقوله: {ٱلَّذِى جَعَلْنَـٰهُ لِلنَّاسِ سَوَاء ٱلْعَـٰكِفُ فِيهِ وَٱلْبَادِ} أي المقيم والطارىء على عدم جواز بيع دورها وإجارتها، وهو مع ضعفه معارض بقوله تعالى: { ٱلَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَـٰرِهِم } [الحج: 40] وشراء عمر رضي الله تعالى عنه دار السجن فيها من غير نكير، و {سَوَآء} خبر مقدم والجملة مفعول ثان لـ {جَعَلْنَـٰهُ } إن جعل {لِلنَّاسِ } حالاً من الهاء وإلا فحال من المستكن فيه، ونصبه حفص على أنه المفعول أو الحال و {ٱلْعَـٰكِفُ } مرتفع به، وقرىء {ٱلْعَـٰكِف} بالجر على أنه بدل من الناس. {وَمَن يُرِدْ فِيهِ } مما ترك مفعوله ليتناول كل متناول، وقرىء بالفتح من الورود. {بِإِلْحَادٍ } عدول عن القصد {بِظُلْمٍ } بغير حق وهما حالان مترادفان، أو الثاني بدل من الأول بإعادة الجار أو صلة له: أي ملحداً بسبب الظلم كالإِشراك واقتراف الآثام {نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } جواب لـ {مِنْ }.