التفاسير

< >
عرض

بَلْ قَالُوۤاْ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ ءَاثَارِهِم مُّهْتَدُونَ
٢٢
وَكَذَلِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ ءَاثَارِهِم مُّقْتَدُونَ
٢٣
قَٰلَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَآءَكُمْ قَالُوۤاْ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ
٢٤
فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ
٢٥
وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ
٢٦
إِلاَّ ٱلَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ
٢٧
وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
٢٨
بَلْ مَتَّعْتُ هَـٰؤُلاَءِ وَآبَآءَهُمْ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ وَرَسُولٌ مُّبِينٌ
٢٩
وَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ قَالُواْ هَـٰذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ
٣٠
-الزخرف

انوار التنزيل واسرار التأويل

{بَلْ قَالُواْ إِنَّا وَجَدْنَا ءَابَاءنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ ءَاثَـٰرِهِم مُّهْتَدُونَ} أي لا حجة لهم على عقلية ولا نقلية، وإنما جنحوا فيه إلى تقليد آبائهم الجهلة، والـ {أُمَّةٍ} الطريقة التي تؤم كالراحلة للمرحول إليه، وقرئت بالكسر وهي الحالة التي يكون عليها الأم أي القاصد ومنها الدين.

{وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى قَرْيَةٍ مّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا ءَابَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ ءَاثَٰرِهِم مُّقْتَدُونَ} تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ودلالة على أن التقليد في نحو ذلك ضلال قديم، وأن مقدميهم أيضاً لم يكن لهم سند منظور إليه، وتخصيص المترفين إشعار بأن التنعم وحب البطالة صرفهم عن النظر إلى التقليد.

{قُلْ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ ءَابَاءَكُمْ} أي أتتبعون آبائكم ولو جئتكم بدين أهدى من دين آبائكم، وهي حكاية أمر ماض أوحي إلى النذير، أو خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ويؤيد الأول أنه قرأ ابن عامر وحفص {قَالَ } وقوله: {قَالُواْ إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَـٰفِرُونَ} أي وإن كان أهدى إقناطاً للنذير من أن ينظروا أو يتفكروا فيه.

{فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ} بالاستئصال. {فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُكَذّبِينَ} ولا تكترث بتكذيبهم.

{وَإِذْ قَالَ إِبْرٰهِيمُ } واذكر وقت قوله هذا ليروا كيف تبرأ عن التقليد وتمسك بالدليل، أو ليقلدوه إن لم يكن لهم بد من التقليد فإنه أشرف آبائهم. {لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِى بَرَاءٌ مّمَّا تَعْبُدُونَ} بريء من عبادتكم أو معبودكم، مصدر نعت به ولذلك استوى فيه الواحد والمتعدد والمذكر والمؤنث، وقرىء «بريء» و «براء» ككريم وكرام.

{إِلاَّ ٱلَّذِى فَطَرَنِى} استثناء منقطع أو متصل على أن «ما» يعم أولي العلم وغيرهم، وأنهم كانوا يعبدون الله والأصنام والأوثان، أو صفة على أن «ما» موصوفة أي إنني بريء من آلهة تعبدونها غير الذي فطرني. {فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ} سيثبتني على الهداية، أو سيهديني إلى ما وراء ما هداني إليه.

{وَجَعَلَهَا} وجعل إبراهيم عليه الصلاة والسلام أو الله كلمة التوحيد. {كَلِمَةً بَـٰقِيَةً فِى عَقِبِهِ} في ذريته فيكون فيهم أبداً من يوحد الله ويدعو إلى توحيده، وقرىء {كَلِمَةَ } و {فِى عَقِبِهِ } على التخفيف و«في عاقبه» أي فيمن عقبه. {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} يرجع من أشرك بدعاء من وحد.

{بَلْ مَتَّعْتُ هَـؤُلاَءِ وَءَابَاءَهُمْ} هَؤُلاَء المعاصرين للرسول صلى الله عليه وسلم من قريش وآباءهم بالمد في العمر والنعمة، فاغتروا لذلك وانهمكوا في الشهوات. وقرىء«مَتَّعْتُ» بالفتح على أنه تعالى اعترض به على ذاته في قوله: {وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَـٰقِيَةً} مبالغة في تعييرهم. {حَتَّىٰ جَاءهُمُ ٱلْحَقُّ} دعوة التوحيد أو القرآن. {وَرَسُولٌ مُّبِينٌ } ظاهر الرسالة بما له من المعجزات، أو {مُّبِينٌ } للتوحيد بالحجج والآيات.

{وَلَمَّا جَاءَهُمُ ٱلْحَقُّ} لينبههم عن غفلتهم {قَالُواْ هَـٰذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَـٰفِرُونَ } زادوا شرارة فضموا إلى شركهم معاندة الحق والاستخفاف به، فسموا القرآن سحراً وكفروا به واستحقروا الرسول.