التفاسير

< >
عرض

إِنَّمَا جَزَآءُ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي ٱلأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُوۤاْ أَوْ يُصَلَّبُوۤاْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ ٱلأَرْضِ ذٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي ٱلدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ
٣٣
-المائدة

انوار التنزيل واسرار التأويل

{إِنَّمَا جَزَاء ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ} أي يحاربون أولياءهما وهم المسلمون، جعل محاربتهم محاربتهما تعظيماً. وأصل الحرب السلب والمراد به ههنا قطع الطريق. وقيل المكابرة باللصوصية وإن كانت في مصر. {وَيَسْعَوْنَ فِي ٱلأَرْضِ فَسَاداً} أي مفسدين، ويجوز نصبه على العلة أو المصدر لأن سعيهم كان فساداً فكأنه قيل: ويفسدون في الأرض فساداً. {أَن يُقَتَّلُواْ} أي قصاصاً من غير صلب إن أفردوا القتل. {أَوْ يُصَلَّبُواْ} أي يصلبوا مع القتل إن قتلوا وأخذوا المال، وللفقهاء خلاف في أنه يقتل ويصلب أو يصلب حياً ويترك أو يطعن حتى يموت. {أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مّنْ خِلَـٰفٍ} تقطع أيديهم اليمنى وأرجلهم اليسرى إن أخذوا المال ولم يقتلوا. {أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ ٱلأَرْضِ} ينفوا من بلد إلى بلد بحيث لا يتمكنون من القرار في موضع إن اقتصروا على الإِخافة. وفسر أبو حنيفة النفي بالحبس، وأو في الآية على هذا للتفصيل، وقيل: إنه للتخيير والإِمام مخير بين هذه العقوبات في كل قاطع طريق. {ذٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي ٱلدُّنْيَا} ذل وفضيحة. {وَلَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} لعظم ذنوبهم.