التفاسير

< >
عرض

أُوْلَـٰئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ
١١
فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ
١٢
ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ
١٣
وَقَلِيلٌ مِّنَ ٱلآخِرِينَ
١٤
عَلَىٰ سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ
١٥
مُّتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ
١٦
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ
١٧
بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ
١٨
لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلاَ يُنزِفُونَ
١٩
وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ
٢٠
وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ
٢١
وَحُورٌ عِينٌ
٢٢
-الواقعة

انوار التنزيل واسرار التأويل

{وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلسَّـٰبِقُونَ } والذين سبقوا إلى الإِيمان والطاعة بعد ظهور الحق من غير تلعثم وتوان، أو سبقوا في حيازة الفضائل والكمالات، أو الأنبياء فإنهم مقدموا أهل الأديان هم الذين عرفت حالهم وعرفت مآلهم كقول أبي النجم:

أَنَا أَبُو النَّجْمِ وَشِعْرِي شِعْرِي

أو الذين سبقوا إلى الجنة {أُوْلَـئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ } الذين قربت درجاتهم في الجنة وأعليت مراتبهم.

{ثُلَّةٌ مّنَ ٱلأَوَّلِينَ } أي هم كثير من الأولين يعني الأمم السالفة من لدن آدم إلى سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام.

{وَقَلِيلٌ مّنَ ٱلآخِرِينَ } يعني أمة محمد عليه الصلاة والسلام ولا يخالف ذلك قوله عليه الصلاة والسلام "إن أمتي يكثرون سائر الأمم" لجواز أن يكون سابقو سائر الأمم أكثر من سابقي هذه الأمة، وتابعو هذه أكثر من تابعيهم، ولا يرده قوله في أصحاب اليمين، {ثُلَّةٌ مّنَ ٱلأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مّنَ ٱلآخِرِينَ }. لأن كثرة الفريقين لا تنافي أكثرية أحدهما، وروي مرفوعاً أنهما من هذه الأمة، واشتقاقها من الثل وهو القطع.

{عَلَىٰ سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ } خبر آخر للضمير المحذوف، والـ {مَّوْضُونَةٍ } المنسوجة بالذهب مشبكة بالدر والياقوت، أو المتواصلة من الوضن وهو نسج الدرع.

{مُّتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَـٰبِلِينَ } حالان من الضمير في {عَلَىٰ سُرُرٍ }.

{يَطُوفُ عَلَيْهِمْ } للخدمة. {وِلْدٰنٌ مُّخَلَّدُونَ } مبقون أبداً على هيئة الولدان وطراوتهم.

{بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ } حال الشرب وغيره، والكوب إناء بلا عروة ولا خرطوم له، والإِبريق إناء له ذلك. {وَكَأْسٍ مّن مَّعِينٍ } من خمر.

{لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا } بخمار. {وَلاَ يُنزِفُونَ } ولا تنزف عقولهم، أو لا ينفد شرابهم. وقرأ الكوفيون بكسر الزاي {لاَّ يُصَدَّعُونَ } بمعنى لا يتصدعون أي لا يتفرقون.

{وَفَـٰكِهَةٍ مّمَّا يَتَخَيَّرُونَ } أي يختارون.

{وَلَحْمِ طَيْرٍ مّمَّا يَشْتَهُونَ } يتمنون.

{وَحُورٌ عِينٌ } عطف على {وِلْدٰنٌ }، أو مبتدأ محذوف الخبر أي وفيها أو ولهم حور، وقرأ حمزة والكسائي بالجر عطفاً على {جَنَّـٰت بتقدير مضاف أي هم في جنات ومصاحبة حور، أو على أكواب لأن معنى {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدٰنٌ مُّخَلَّدُونَ بِأَكْوَابٍ } ينعمون بأكواب، وقرئتا بالنصب على ويؤتون حوراً.