التفاسير

< >
عرض

سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ
٤٠
أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ
٤١
يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ
٤٢
خَٰشِعَةً أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ
٤٣
فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ
٤٤
وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
٤٥
أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ
٤٦
أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ
٤٧
فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ
٤٨
لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِٱلْعَرَآءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ
٤٩
فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ ٱلصَّالِحِينَ
٥٠
-القلم

انوار التنزيل واسرار التأويل

{سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذٰلِكَ زَعِيمٌ } بذلك الحكم قائم يدعيه ويصححه.

{أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء } يشاركونهم في هذا القول. {فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَائِهِمْ إِن كَانُواْ صَـٰدِقِينَ } في دعواهم إذ لا أقل من التقليد، وقد نبه سبحانه وتعالى في هذه الآيات على نفي جميع ما يمكن أن يتشبثوا به من عقل أو نقل يدل عليه الاستحقاق أو وعد أو محض تقليد، على الترتيب تنبيهاً على مراتب النظر وتزييفاً لما لا سند له. وقيل المعنى {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء } يعني الأصنام يجعلونهم مثل المؤمنين في الآخرة كأنه لما نفى أن تكون التسوية من الله تعالى نفى بهذا أن تكون مما يشاركون الله به.

{يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ } يوم يشتد الأمر ويصعب الخطب وكشف الساق مثل في ذلك، وأصله تشمير المخدرات عن سوقهن في الهرب. قال حاتم.

أَخو الحَرْبِ إنْ عَضَّتْ بِهِ الحَرْبُ عَضَّهَا وَإِنْ شَمَرَتْ عَنْ سَاقِهَا الحَرْبُ شَمَّرَا

أو يوم يكشف عن أصل الأمر وحقيقته بحيث يصير عياناً مستعار من ساق الشجر وساق الإِنسان، وتنكيره للتهويل أو للتعظيم. وقرىء «تكشف» و «تكشف» بالتاء على بناء الفاعل أو المفعول والفعل للساعة أو الحال. {وَيُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ } توبيخاً على تركهم السجود إن كان اليوم يوم القيامة، أو يدعون إلى الصلوات لأوقاتها إن كان وقت النزع. {فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ } لذهاب وقته أو زوال القدرة عليه.

{خَـٰشِعَةً أَبْصَـٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ } تلحقهم ذلة. {وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ } في الدنيا أو زمان الصحة. {وَهُمْ سَـٰلِمُونَ } متمكنون منه مزاحو العلل فيه.

{فَذَرْنِى وَمَن يُكَذّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ } كله إِليَّ فإني أكفيكه. {سَنَسْتَدْرِجُهُم } سندنيهم من العذاب درجة درجة بالإِمهال وإدامة الصحة وازدياد النعمة. {مّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ } أنه استدراج وهو الإِنعام عليهم لأنهم حسبوه تفضيلاً لهم على المؤمنين.

{وَأُمْلِى لَهُمْ } وأمهلهم. {إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ } لا يدفع بشيء، وإنما سمي إنعامه استدراجاً بالكيد لأنه في صورته.

{أَمْ تَسْـئَلُهُمْ أَجْراً } على الإِرشاد. {فَهُم مّن مَّغْرَمٍ } من غرامة. {مُّثْقَلُونَ } يحملها فيعرضون عنك.

{أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ } اللوح أو المغيبات. {فَهُمْ يَكْتُبُونَ } منه ما يحكمون به ويستغنون به عن علمك.

{فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبّكَ } وهو إمهالهم وتأخير نصرتك عليهم. {وَلاَ تَكُن كَصَـٰحِبِ ٱلْحُوتِ } يونس عليه الصلاة والسلام. {إِذْ نَادَىٰ } في بطن الحوت. {وَهُوَ مَكْظُومٌ } مملوء غيظاً من الضجر فتبتلي ببلائه.

{لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مّن رَّبّهِ } يعني التوفيق للتوبة وقبولها وحسن تذكير الفعل للفصل، وقرىء «تداركته» و «تداركه» أي تتداركه على حكاية الحال الماضية بمعنى لولا كان يقال فيه تتداركه. {لَنُبِذَ بِٱلْعَرَاء } بالأرض الخالية عن الأشجار. {وَهُوَ مَذْمُومٌ } مليم مطرود عن الرحمة والكرامة. وهو حال يعتمد عليها الجواب لأنها المنفية دون النبذ.

{فَٱجْتَبَـٰهُ رَبُّهُ } بأن رد الوحي إليه، أو استنبأه إن صح أنه لم يكن نبياً قبل هذه الواقعة. {فَجَعَلَهُ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ } من الكاملين في الصلاح بأن عصمه من أن يفعل ما تركه أولى، وفيه دليل على خلق الأفعال والآية نزلت حين هم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعو على ثقيف، وقيل بأحد حين حل به ما حل فأراد أن يدعو على المنهزمين.