التفاسير

< >
عرض

ٱلْحَاقَّةُ
١
مَا ٱلْحَآقَّةُ
٢
وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْحَاقَّةُ
٣
كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِٱلْقَارِعَةِ
٤
فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ
٥
وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ
٦
سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى ٱلْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ
٧
فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ
٨
وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ وَٱلْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ
٩
فَعَصَوْاْ رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً
١٠
-الحاقة

انوار التنزيل واسرار التأويل

مكية، وآيها اثنتان وخمسون آية

بسم الله الرحمن الرحيم

{ٱلْحَاقَّةُ} أي الساعة أو الحالة التي يحق وقوعها، أو التي تحق فيها الأمور أي تعرف حقيقتها، أو تقع فيها حواق الأمور من الحساب والجزاء على الإِسناد المجازي، وهي مبتدأ خبرها.

{مَا ٱلْحَاقَّةُ} وأصله ما هي أي: أي شيء هي على التعظيم لشأنها والتهويل لها، فوضع الظاهر موضع الضمير لأنه أهول لها.

{وَمَا أَدْرَاكَ مَا ٱلْحَاقَّةُ} وأي شيء أعلمك ما هي، أي أنك لا تعلم كنهها فإنها أعظم من أن تبلغها دراية أحد، و {مَا} مبتدأ و {أَدْرَاكَ} خبره.

{كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِٱلْقَارِعَةِ} بالحالة التي تقرع فيها الناس بالإِفزاع والأجرام بالانفطار والانتشار، وإنما وضعت موضع ضمير {ٱلْحَاقَّةُ} زيادة في وصف شدتها.

{فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ} بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة وهي الصيحة، أو الرجفة لتكذيبهم {بِٱلْقَارِعَةِ}، أو بسبب طغيانهم بالتكذيب وغيره على أنها مصدر كالعاقبة وهو لا يطابق قوله:

{وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ } أي شديدة الصوت أو البرد من الصر أو الصر. {عَاتِيَةٍ} شديدة العصف كأنها عتت على خزانها فلم يستطيعوا ضبطها، أو على {عَادٍ } فلم يقدروا على ردها.

{سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ} سلطها عليهم بقدرته، وهو استئناف أو صفة جيء به لنفي ما يتوهم من أنها كانت من اتصالات فلكية، إذ لو كانت لكان هو المقدر لها والمسبب. {سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَـٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً} متتابعات جمع حاسم من حسمت الدابة إذا تابعت بين كيها، أو نحسات حسمت كل خير واستأصلته، أو قاطعات قطعت دابرهم، ويجوز أن يكون مصدراً منتصباً على العلة بمعنى قطعاً، أو المصدر لفعله المقدر حالاً أي تحسمهم {حُسُوماً} ويؤيده القراءة بالفتح، وهي كانت أيام العجوز من صبيحة أربعاء إلى غروب الأربعاء الآخر، وإنما سميت عجوزاً لأنها عجز الشتاء، أو لأن عجوزاً من عاد توارت في سرب فانتزعها الريح في الثامن فأهلكتها. {فَتَرَى ٱلْقَوْمَ} إن كنت حاضرهم {فِيهَا } في مهابها أو في الليالي والأيام. {صَرْعَىٰ} موتى جمع صريع. {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ} أصول نخل. {خَاوِيَةٍ} متأكلة الأجواف.

{فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مّن بَاقِيَةٍ} من بقية أو نفس باقية، أو بقاء.

{وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ } ومن تقدمه، وقرأ البصريان والكسائي {وَمِن قَبْلِهِ} أي ومن عنده من أتباعهِ، ويدل عليه أنه قرىء «ومن معه». {وَٱلْمُؤْتَفِكَـٰتُ} قرى قوم لوط والمراد أهلها. {بِالْخَاطِئَةِ} بالخطأ أو بالفعلة، أو الأفعال ذات الخطأ.

{فَعَصَوْاْ رَسُولَ رَبّهِمْ } أي فعصت كل أمة رسولها. {فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً } زائدة في الشدة زيادة أعمالهم في القبح.