التفاسير

< >
عرض

وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ
٣٣
وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ
٣٤
أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ
٣٥
فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ
٣٦
عَنِ ٱلْيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ عِزِينَ
٣٧
أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ
٣٨
كَلاَّ إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ
٣٩
فَلآ أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وَٱلْمَغَٰرِبِ إِنَّا لَقَٰدِرُونَ
٤٠
عَلَىٰ أَن نُّبَدِّلَ خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ
٤١
فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ
٤٢
يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلأَجْدَاثِ سِرَاعاً كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ يُوفِضُونَ
٤٣
خَٰشِعَةً أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ
٤٤
-المعارج

انوار التنزيل واسرار التأويل

{وَٱلَّذِينَ هُم بِشَهَـٰدٰتِهِم قَائِمُونَ } وقرأ يعقوب وحفص «بِشَهَـٰدٰتِهِم» لاختلاف الأنواع.

{وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ } فيراعون شرائطها ويكملون فرائضها وسننها وتكرير ذكر الصلاة ووصفهم بها أولاً وآخراً باعتبارين للدلالة على فضلها وإنافتهما على غيرها وفي نظم هذه الصلاة مبالغات لا تخفى.

{أُوْلَـئِكَ فِى جَنَّـٰتٍ مُّكْرَمُونَ } بثواب الله تعالى.

{فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ } حولك {مُهْطِعِينَ } مسرعين.

{عَنِ ٱلْيَمِينِ وَعَنِ ٱلشّمَالِ عِزِينَ } فرقا شتى جمع عزة وأصلها عزوة من العزو وكأن كل فرقة تعتزي إلى غير من تعتزي إليه الأخرى وكان المشركون يحتفون حول رسول الله صلى الله عليه وسلم حلقاً ويستهزئون بكلامه.

{أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىء مّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ } بلا إيمان وهو إنكار لقولهم لو صح ما يقوله لنكون فيها أفضل حظاً منهم كما في الدنيا.

{كَلاَّ } ردع لهم عن هذا الطمع {إِنَّا خَلَقْنَـٰهُم مّمَّا يَعْلَمُونَ } تعليل له والمعنى أنهم مخلقون من نطفة مذرة لا تناسب عالم القدس فمن لم يستكمل بالإِيمان والطاعة ولم يتخلق بالأخلاق الملكية لم يستعد لدخولها أو إنكم مخلوقون من أجل ما تعلمون وهو تكميل النفس بالعلم والعمل فمن لم يستكملها لم يتبوأ في منازل الكاملين أو الاستدلال بالنشأة الأولى على إمكان النشأة الثانية التي بنوا الطمع على فرضها فرضاً مستحيلاً عندهم بعد ردعهم عنه.

{فَلاَ أُقْسِمُ بِرَبّ ٱلْمَشَـٰرِقِ وَٱلْمَغَـٰرِبِ إِنَّا لَقَـٰدِرُونَ عَلَىٰ أَن نُّبَدّلَ خَيْراً مّنْهُمْ } أي نهلكهم ونأتي بخلق أمثل منهم أو نعطي محمداً صلى الله عليه وسلم بدلكم من هو خير منكم وهم الأنصار. {وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ } بمغلوبين إن أردنا ذلك.

{فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَـٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِى يُوعَدُونَ } مر في آخر سورة «الطور».

{يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلأَجْدَاثِ سِرَاعاً } مسرعين جمع سريع {كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ } منصوب للعبادة أو علم {يُوفِضُونَ } يسرعون وقرأ ابن عامر وحفص {إِلَىٰ نُصُبٍ } بضم النون والصاد والباقون من السبعة « نَصَبٌ» بفتح النون وسكون الصاد وقرىء بالضم على أنه تخفيف {نُصَبٌ } أو جمع.

{خَـٰشِعَةً أَبْصَـٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ } مر تفسيره {ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِى كَانُواْ يُوعَدُونَ } في الدنيا.

عن النبي صلى الله عليه وسلم "من قرأ سورة {سَأَلَ سَائِلٌ } أعطاه الله ثواب الذين هم {لأِمَـٰنَـٰتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رٰعُونَ }" .