التفاسير

< >
عرض

عَنِ ٱلْمُجْرِمِينَ
٤١
مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ
٤٢
قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ
٤٣
وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ
٤٤
وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ
٤٥
وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ
٤٦
حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ
٤٧
فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ ٱلشَّافِعِينَ
٤٨
فَمَا لَهُمْ عَنِ ٱلتَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ
٤٩
كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ
٥٠
فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ
٥١
بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ صُحُفاً مُّنَشَّرَةً
٥٢
كَلاَّ بَل لاَّ يَخَافُونَ ٱلآخِرَةَ
٥٣
كَلاَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ
٥٤
فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ
٥٥
وَمَا يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ هُوَ أَهْلُ ٱلتَّقْوَىٰ وَأَهْلُ ٱلْمَغْفِرَةِ
٥٦
-المدثر

انوار التنزيل واسرار التأويل

{عَنِ ٱلْمُجْرِمِينَ } أي يسأل بعضهم بعضاً أو يسألون غيرهم عن حالهم كقولك: تداعيناه أي دعوناه وقوله:

{مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ } بجوابه حكاية لما جرى بين المسؤولين والمجرمين أجابوا بها.

{قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلّينَ } الصلاة الواجبة.

{وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ } أي ما يجب إعطاؤه، وفيه دليل على أن الكفار مخاطبون بالفروع.

{وَكُنَّا نَخُوضُ } نشرع في الباطل. {مَعَ ٱلُخَائِضِينَ } مع الشارعين فيه.

{وَكُنَّا نُكَذّبُ بِيَوْمِ ٱلدّينِ } أخره لتعظيمه أي وكنا بعد ذلك كله مكذبين بالقيامة.

{حَتَّىٰ أَتَـٰنَا ٱلْيَقِينُ } الموت ومقدماته.

{فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَـٰعَةُ ٱلشَّـٰفِعِينَ } لو شفعوا لهم جميعاً.

{فَمَا لَهُمْ عَنِ ٱلتَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ } أي معرضين عن التذكرة يعني القرآن، أو ما يعمه و {مُعْرِضِينَ } حال.

{كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ } شبههم في إعراضهم ونفارهم عن استماع الذكر بحمر نافرة.

{فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ } أي أسد فعولة من القسر وهو القهر.

{بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىء مّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ صُحُفاً مُّنَشَّرَةً } قراطيس تنشر وتقرأ وذلك أنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: لن نتبعك حتى تأتي كلامنا بكتاب من السماء فيه من الله إلى فلان اتبع محمداً.

{كَلاَّ } ردع لهم عن اقتراحهم الآيات. {بَل لاَّ يَخَافُونَ ٱلآخِرَةَ } فلذلك أعرضوا عن التذكرة لا لامتناع إيتاء الصحف.

{كَلاَّ } ردع عن إعراضهم. {إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ } وأي تذكرة.

{فَمَن شَاء ذَكَرَهُ } فمن شاء أن يذكره.

{وَمَا يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَن يَشَاء ٱللَّهُ } ذكرهم أو مشيئتهم كقوله: { وَمَا تَشَاءونَ إِلاَّ أَن يَشَاء ٱللَّهُ } [الإنسان: 30] وهو تصريح بأن فعل العبد بمشيئـة الله تعالى، وقرأ نافع «تَذَكَّرُونَ » بالتاء وقرىء بهما مشدداً. {هُوَ أَهْلُ ٱلتَّقْوَىٰ } حقيق بأن يتقى عقابه. {وَأَهْلُ ٱلْمَغْفِرَةِ } حقيق بأن يغفر لعباده سيما المتقين منهم.

وعن النبي صلى الله عليه وسلم "من قرأ سورة المدثر أعطاه الله عشر حسنات بعدد من صدق بمحمد عليه الصلاة والسلام وكذب به بمكة شرفها الله تعالى" .