التفاسير

< >
عرض

ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ ٱلآخِرِينَ
١٧
كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ
١٨
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ
١٩
أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ
٢٠
فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ
٢١
إِلَىٰ قَدَرٍ مَّعْلُومٍ
٢٢
فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ
٢٣
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ
٢٤
أَلَمْ نَجْعَلِ ٱلأَرْضَ كِفَاتاً
٢٥
أَحْيَآءً وَأَمْوٰتاً
٢٦
وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً
٢٧
-المرسلات

انوار التنزيل واسرار التأويل

{ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ ٱلآخِرِينَ } أي {ثُمَّ } نحن {نُتْبِعُهُمُ } نظراءهم ككفار مكة، وقرىء بالجزم عطفاً على {نُهْلِكِ } فيكون {ٱلآخَرِينَ } المتأخرين من المهلكين كقوم لوط وشعيب وموسى عليهم الصلاة والسلام.

{كَذٰلِكَ } مثل ذلك الفعل. {نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ } بكل من أجرم.

{وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لّلْمُكَذّبِينَ } بآيات الله وأنبيائه فليس تكريراً، وكذا إن أطلق التكذيب أو علق في الموضعين بواحد، لأن الـ {وَيْلٌ } الأول لعذاب الآخرة وهذا للإِهلاك في الدنيا، مع أن التكرير للتوكيد حسن شائع في كلام العرب.

{أَلَمْ نَخْلُقكُّم مّن مَّاء مَّهِينٍ } نطفة مذرة ذليلة.

{فَجَعَلْنَـٰهُ فِى قَرَارٍ مَّكِينٍ } هو الرحم.

{إِلَىٰ قَدَرٍ مَّعْلُومٍ } إلى مقدار معلوم من الوقت قدره الله تعالى للولادة.

{فَقَدَرْنَا } على ذلك، أو فقدرناه ويدل عليه قراءة نافع والكسائي بالتشديد. {فَنِعْمَ ٱلْقَـٰدِرُونَ } نحن. {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لّلْمُكَذّبِينَ } بقدرتنا على ذلك أو على الإِعادة.

{أَلَمْ نَجْعَلِ ٱلأَرْضَ كِفَاتاً } كافتة اسم لما يكفت أي يضم ويجمع كالضمام والجماع اسم لما يضم ويجمع، أو مصدر نعت به أو جمع كافت كصائم وصيام، أو كفت وهو الوعاء أجرى على الأرض باعتبار أقطارها.

{أَحْيَاءً وَأَمْوٰتاً } منتصبان على المفعولية وتنكيرهما للتفخيم، أو لأن أحياء الإِنس وأمواتهم بعض الأحياء والأموات، أو الحالية من مفعوله المحذوف للعلم به وهو الإِنس، أو بنجعل على المفعولية و {كِفَاتاً } حال أو الحالية فيكون المعنى بالأحياء ما ينبت وبالأموات ما لا ينبت.

{وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِىَ شَـٰمِخَـٰتٍ } جبالاً ثوابت طوالاً والتنكير للتفخيم، أو الإِشعار بأن فيها ما لم يعرف ولم ير {وَأَسْقَيْنَـٰكُم مَّاء فُرَاتاً } بخلق الأنهار والمنابع فيها.