التفاسير

< >
عرض

جَزَآءً وِفَاقاً
٢٦
إِنَّهُمْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ حِسَاباً
٢٧
وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا كِذَّاباً
٢٨
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَاباً
٢٩
فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً
٣٠
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً
٣١
حَدَآئِقَ وَأَعْنَاباً
٣٢
وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً
٣٣
وَكَأْساً دِهَاقاً
٣٤
لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ كِذَّاباً
٣٥
جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَاباً
٣٦
رَّبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ٱلرَّحْمَـٰنِ لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً
٣٧
-النبأ

انوار التنزيل واسرار التأويل

{جَزَاءً وِفَـٰقاً } أي جوزوا بذلك جزاء ذا وفاق لأعمالهم، أو موافقاً لها أو وافقها وفاقاً، وقرىء «وِفَـٰقاً » فعال من وفقه كذا.

{إِنَّهُمْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ حِسَاباً } بيان لما وافقه هذا الجزاء.

{وَكَذَّبُواْ بِـئَايَـٰتِنَا كِذَّاباً } تكذيباً وفعال بمعنى تفعيل مطرد شائع في كلام الفصحاء. وقرىء بالتخفيف وهو بمعنى الكذب كقوله:

فَصَدَقْتَهَا وَكَذَبْتَهَا وَالمَرْءُ يَنْفَعُهُ كِذَّابُهْ

وإنما أقيم مقام التكذيب للدلالة على أنهم كذبوا في تكذيبهم، أو المكاذبة فإنهم كانوا عند المسلمين كاذبين وكان المسلمون كاذبين عندهم فكان بينهم مكاذبة، أو كانوا مبالغين في الكذب مبالغة فيه، وعلى المعنيين يجوز أن يكون حالاً بمعنى كاذبين أو مكاذبين، ويؤيده أنه قرىء «كَذَّاباً» وهو جمع كاذب، ويجوز أن يكون للمبالغة فيكون صفة للمصدر أي تكذيباً مفرطاً كذبه.

{وَكُلَّ شىْء أَحْصَيْنَـٰهُ } وقرىء بالرفع على الابتداء. {كِتَـٰباً } مصدر لأحصيناه فإن الأحصاء والكتبة يتشاركان في معنى الضبط أو لفعله المقدر أو حال بمعنى مكتوباً في اللوح، أو صحف الحفظة والجملة اعتراض وقوله:

{فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً } مسبب عن كفرهم بالحساب وتكذيبهم بالآيات ومجيئه على طريقة الالتفات للمبالغة. وفي الحديث "هذه الآية أشد ما في القرآن على أهل النار"

{إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً } فوزاً أو موضع فوز.

{حَدَائِقَ وَأَعْنَـٰباً } بساتين فيها أنواع الأشجار المثمرة بدل من {مَفَازاً } بدل الاشتمال والبعض.

{وَكَوَاعِبَ } نساء فلكت ثديهن {أَتْرَاباً } لدات {وَكَأْساً دِهَاقاً } ملآنا وأدهق الحوض ملآه.

{لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ كِذباً } وقرأ الكسائي بالتخفيف أي كذباً أو مكاذبةٍ، إذ لا يكذب بعضهم بعضاً.

{جَزَاءً مّن رَّبّكَ }. بمقتضى وعده. {عَطَاءً } تفضلاً منه إذ لا يجب عليه شيء، وهو بدل من {جَزَاء }، وقيل منتصف به نصب المفعول به. {حِسَاباً } كافياً من أحسبه الشيء إذا كفاه حتى قال حسبي، أو على حسب أعمالهم وقرىء «حِسَاباً» أي محسباً كالدراك بمعنى المدرك.

{رَبِّ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا } بدل من ربك وقد رفعه الحجازيان وأبو عمرو على الابتداء. {ٱلرَّحْمَـٰنِ } بالجر صفة له وكذا في قراءة ابن عامر وعاصم ويعقوب بالرفع في قراءة أبي عمرو، وفي قراءة حمزة والكسائي بجر الأول ورفع الثاني على أنه خبر محذوف، أو مبتدأ خبره: {لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً } والواو لأهل السموات والأرض أي لا يملكون خطابه، والاعتراض عليه في ثواب أو عقاب لأنهم مملوكون له على الاطلاق فلا يستحقون عليه اعتراضاً وذلك لا ينافي الشفاعة بإذنه.