التفاسير

< >
عرض

ٱلَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ
٧
فِيۤ أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ
٨
كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِٱلدِّينِ
٩
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ
١٠
كِرَاماً كَاتِبِينَ
١١
يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ
١٢
إِنَّ ٱلأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ
١٣
وَإِنَّ ٱلْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ
١٤
-الانفطار

انوار التنزيل واسرار التأويل

{ٱلَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ } صفة ثانية مقررة للربوبية مبينة للكرم منبهة على أن من قدر على ذلك أولاً قدر عليه ثانياً، والتسوية جعل الأعضاء سليمة مسواة معدة لمنافعها، والتعديل جعل البنية معدلة متناسبة الأعضاء، أو معدلة بما تسعدها من القوى. وقرأ الكوفيون «فَعَدَلَكَ» بالتخفيف أي عدل بعض أعضائك ببعض حتى اعتدلت، أو فصرفك عن خلقه غيرك وميزك بخلقة فارقت خلقة سائر الحيوان.

{فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ } أي ركبك في أي صورة شاءها، و {مَا } مزيدة وقيل شرطية، و {رَكَّبَكَ } جوابها و الظرف صلة {عدلك}، وإنما لم يعطف الجملة على ما قبلها لأنها بيان لعدلك.

{ كَلاَّ } ردع عن الاغترار بكرم الله وقوله: {بَلْ تُكَذّبُونَ بِٱلدّينِ } إضراب إلى بيان ما هو السبب الأصلي في اغترارهم، والمراد {بِٱلدّينِ } الجزاء أو الإِسلام.

{وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَـٰفِظِينَ كِرَاماً كَـٰتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ } تحقيق لما يكذبون به ورد لما يتوقعون من التسامح والإِهمال، وتعظم الكتبة بكونهم كراماً عند الله لتعظيم الجزاء.

{إِنَّ ٱلأَبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ وَإِنَّ ٱلْفُجَّارَ لَفِى جَحِيمٍ } بيان لما يكتبون لأجله.