التفاسير

< >
عرض

وَٱلْعَادِيَاتِ ضَبْحاً
١
فَٱلمُورِيَاتِ قَدْحاً
٢
فَٱلْمُغِيرَاتِ صُبْحاً
٣
فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً
٤
فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً
٥
إِنَّ ٱلإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ
٦
وَإِنَّهُ عَلَىٰ ذَلِكَ لَشَهِيدٌ
٧
وَإِنَّهُ لِحُبِّ ٱلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ
٨
أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي ٱلْقُبُورِ
٩
وَحُصِّلَ مَا فِي ٱلصُّدُورِ
١٠
إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ
١١
-العاديات

فتح القدير

العاديات جمع عادية. وهي الجارية بسرعة، من العدو: وهو المشي بسرعة، فأبدلت الواو ياء لكسر ما قبلها كالغازيات من الغزو. والمراد بها الخيل العادية في الغزو نحو العدوّ. وقوله: {ضَبْحاً } مصدر مؤكد لاسم الفاعل. فإن الضبح نوع من السير، ونوع من العدو. يقال ضبح الفرس: إذا عدا بشدّة، مأخوذ من الضبع، وهو الدفع، وكأن الحاء بدل من العين. قال أبو عبيدة، والمبرد: الضبح من إضباحها في السير ومنه قول عنترة:

والخيل تكدح في حياض الموت ضبحا

ويجوز أن يكون مصدراً في موضع الحال، أي: ضابحات، أو ذوات ضبح، ويجوز أن يكون مصدراً لفعل محذوف، أي: تضبح ضبحاً. وقيل الضبح: صوت حوافرها إذا عدت. وقال الفراء: الضبح صوت أنفاس الخيل إذا عدت، قيل كانت تكعم لئلا تصهل، فيعلم العدوّ بهم، فكانت تتنفس في هذه الحالة بقوّة، وقيل الضبح: صوت يسمع من صدور الخيل عند العدو ليس بصهيل. وقد ذهب الجمهور إلى ما ذكرنا من أن {العاديات ضبحاً} هي الخيل. وقال عبيد بن عمير، ومحمد بن كعب والسديّ: هي الإبل، ومنه قول صفية بنت عبد المطلب:

فلا والعاديات غداة جمع بأيديها إذا صدع الغبار

ونقل أهل اللغة أن أصل الضبح للثعلب، فاستعير للخيل، ومنه قول الشاعر:

تضبح في الكف ضباح الثعلب

{فَٱلمُورِيَـٰتِ قَدْحاً } هي الخيل حين توري النار بسنابكها. والإيراء إخراج النار، والقدح الصكّ، فجعل ضرب الخيل بحوافرها كالقدح بالزناد. قال الزجاج: إذا عدت الخيل بالليل، وأصاب حوافرها الحجارة انقدح منها النيران، والكلام في انتصاب {قدحاً} كالكلام في انتصاب {ضبحاً}، والخلاف في كونها الخيل أو الإبل، كالخلاف الذي تقدّم في العاديات. والراجح أنها الخيل، كما ذهب إليه الجمهور، وكما هو الظاهر من هذه الأوصاف المذكورة في هذه السورة ما تقدّم منها وما سيأتي، فإنها في الخيل أوضح منها في الإبل، وسيأتي ما في ذلك من الخلاف بين الصحابة. {فَٱلْمُغِيرٰتِ صُبْحاً } أي: التي تغير على العدوّ وقت الصباح، يقال أغار يغير إغارة إذا باغت عدوّه بقتل، أو أسر، أو نهب، وأسند الإغارة إليها وهي لأهلها للإشعار بأنها عمدتهم في إغارتهم، وانتصاب {صبحاً} على الظرفية.

{فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً } معطوف على الفعل الذي دلّ عليه اسم الفاعل، إذ المعنى: واللاتي عدون فأثرن، أو على اسم الفاعل نفسه لكونه في تأويل الفعل لوقوعه صلة للموصول، فإن الألف واللام في الصفات أسماء موصولة، فالكلام في قوّة: واللاتي عدون، فأورين، فأغرن، فأثرن، والنقع: الغبار الذي أثرته في وجه العدو عند الغزو، وتخصيص إثارته بالصبح؛ لأنه وقت الإغارة، ولكونه لا يظهر أثر النقع في الليل الذي اتصل به الصبح. وقيل المعنى: فأثرن بمكان عدوهنّ نقعاً، يقال ثار النقع، وأثرته، أي: هاج، أو هيجته. قرأ الجمهور (فأثرن) بتخفيف المثلثة. وقرأ أبو حيوة، وابن أبي عبلة بالتشديد، أي: فأظهرن به غباراً، وقال أبو عبيدة: النقع رفع الصوت، وأنشد قول لبيد:

فمتى ينقع صراخ صادق يجلبوها ذات جرس وزجل

يقول. حين سمعوا صراخاً أجلبوا الحرب، أي: جمعوا لها. قال أبو عبيدة: وعلى هذا رأيت قول أكثر أهل العلم انتهى، والمعروف عند جمهور أهل اللغة والمفسرين أن النقع: الغبار، ومنه قول الشاعر:

يخرجن من مستطار النقع دامية كأنّ أذنابها أطراف أقلام

وقول عبد الله بن رواحة:

عدمنا خيلنا إن لم تروها تثير النقع من كنفي كداء

وقول الآخر:

كأن مثار النقع فوق رؤوسنا وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه

وهذا هو المناسب لمعنى الآية، وليس لتفسير النقع بالصوت فيها كثير معنى، فإن قولك أغارت الخيل على بني فلان صبحاً، فأثرن به صوتاً، قليل الجدوى مغسول المعنى بعيد من بلاغة القرآن المعجزة. وقيل النقع: شقّ الجيوب، وقال محمد بن كعب: النقع ما بين مزدلفة إلى منى. وقيل: إنه طريق الوادي. قال في الصحاح: النقع الغبار، والجمع أنقاع، والنقع محبس الماء، وكذلك ما اجتمع في البئر منه، والنقع الأرض الحرّة الطين يستنقع فيها الماء. {فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً } أي: توسطن بذلك الوقت، أو توسطن ملتبسات بالنقع جمعاً من جموع الأعداء، أو صرن بعدوهن وسط جمع الأعداء، والباء إما للتعدية، أو للحالية، أو زائدة، يقال: وسطت المكان، أي: صرت في وسطه، وانتصاب جمعاً على أنه مفعول به، والفاآت في المواضع الأربعة للدلالة على ترتب ما بعد كل واحدة منها على ما قبلها. قرأ الجمهور: {فوسطن} بتخفيف السين. وقرىء بالتشديد.

{إِنَّ ٱلإِنسَـٰنَ لِرَبّهِ لَكَنُودٌ } هذا جواب القسم، والمراد بالإنسان بعض أفراده، وهو الكافر، والكنود: الكفور للنعمة. وقوله: {لِرَبّهِ } متعلق بكنود. قدّم لرعاية الفواصل، ومنه قول الشاعر:

كنود لنعماء الرجال ومن يكن كنوداً لنعماء الرجال يبعد

أي: كفور لنعماء الرجال. وقيل: هو الجاحد للحقّ. قيل: إنها إنما سميت كندة، لأنها جحدت أباها. وقيل: الكنود مأخوذ من الكند. وهو القطع، كأنه قطع ما ينبغي أن يواصله من الشكر. يقال كند الحبل: إذا قطعه، ومنه قول الأعشى:

وصول حبال وكنادها

وقيل: الكنود: البخيل، وأنشد أبو زيد:

إن نفسي لم تطب منك نفسا غير أني أمسي بدين كنود

وقيل: الكنود الحسود. وقيل: الجهول لقدره، وتفسير الكنود بالكفور للنعمة أولى بالمقام؛ والجاحد للنعمة كافر لها، ولا يناسب المقام سائر ما قيل. {وَإِنَّهُ عَلَىٰ ذَلِكَ لَشَهِيدٌ } أي: وإن الإنسان على كنوده لشهيد يشهد على نفسه به لظهور أثره عليه. وقيل المعنى: وإن الله جلّ ثناؤه على ذلك من ابن آدم لشهيد، وبه قال الجمهور. وقال بالأوّل الحسن، وقتادة، ومحمد بن كعب، وهو أرجح من قول الجمهور لقوله: {وَإِنَّهُ لِحُبّ ٱلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ } فإن الضمير راجع إلى الإنسان، والمعنى: إنه لحبّ المال قويّ مجدّ في طلبه، وتحصيله متهالك عليه، يقال هو شديد لهذا الأمر وقويّ له: إذا كان مطيقاً له، ومنه قوله تعالى: { إِن تَرَكَ خَيْرًا } [البقرة: 180] ومنه قول عديّ بن حاتم:

ماذا ترجى النفوس من طلب الـ ـخير وحبّ الحياة كاربها

وقيل المعنى: وإن الإنسان من أجل حب المال لبخيل، والأوّل أولى. واللام في: {لِحُبّ } متعلقة بشديد. قال ابن زيد: سمى الله المال خيراً، وعسى أن يكون شرّاً، ولكن الناس يجدونه خيراً، فسماه خيراً. قال الفراء: أصل نظم الآية أن يقال: وإنه لشديد الحبّ للخير، فلما قدّم الحبّ قال: لشديد، وحذف من آخره ذكر الحبّ؛ لأنه قد جرى ذكره، ولرؤوس الآي كقوله: { فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ } [إبراهيم: 18] والعصوف للريح لا لليوم، كأنه قال: في يوم عاصف الريح.

{أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِى ٱلْقُبُورِ } الاستفهام للإنكار، والفاء للعطف على مقدّر يقتضيه المقام، أي: يفعل ما يفعل من القبائح، فلا يعلم، و{بعثر} معناه نثر وبحث، أي: نثر ما في القبور من الموتى، وبحث عنهم وأخرجوا. قال أبو عبيدة: بعثرت المتاع جعلت أسفله أعلاه. قال الفرّاء: سمعت بعض العرب من بني أسد يقول: بحثر بالحاء مكان العين، وقد تقدّم الكلام على هذا في قوله: { وَإِذَا ٱلْقُبُورُ بُعْثِرَتْ } [الانفطار: 4]. {وَحُصّلَ مَا فِى ٱلصُّدُورِ } أي: ميز وبيّن ما فيها من الخير والشرّ، والتحصيل التمييز، كذا قال المفسرون، وقيل: حصل أبرز. قرأ الجمهور: {حصل} بضم الحاء، وتشديد الصاد مكسوراً مبنياً للمفعول. وقرأ عبيد بن عمير، وسعيد بن جبير، ويحيـى بن يعمر، ونصر بن عاصم حصل بفتح الحاء والصاد، وتخفيفها مبنياً للفاعل، أي: ظهر. {إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ } أي: إن ربّ المبعوثين بهم لخبير لا تخفى عليه منهم خافية، فيجازيهم بالخير خيراً، وبالشرّ شرّاً. قال الزجاج: الله خبير بهم في ذلك اليوم، وفي غيره، ولكن المعنى: إن الله يجازيهم على كفرهم في ذلك اليوم، ومثله قوله تعالى: { أُولَـئِكَ ٱلَّذِينَ يَعْلَمُ ٱللَّهُ مَا فِى قُلُوبِهِمْ } [النساء: 63] معناه: أولٰئك الذين لا يترك الله مجازاتهم. قرأ الجمهور: {إن ربهم} بكسر الهمزة، وباللام في لخبير. وقرأ أبو السماك بفتح الهمزة، وإسقاط اللام من {لخبير}.

وقد أخرج البزار، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والدارقطني في الأفراد، وابن مردويه عن ابن عباس قال: «بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلاً، فاستمرّت شهراً لا يأتيه منها خبر، فنزلت: {وَٱلْعَـٰدِيَـٰتِ ضَبْحاً } ضبحت بأرجلها. ولفظ ابن مردويه: ضبحت بمناخرها. {فَٱلمُورِيَـٰتِ قَدْحاً } قدحت بحوافرها الحجارة، فأورت ناراً. {فَٱلْمُغِيرٰتِ صُبْحاً } صبحت القوم بغارة. {فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً } أثارت بحوافرها التراب. {فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً } صبحت القوم جميعاً. وأخرج ابن مردويه من وجه آخر عنه قال: «بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى العدوّ، فأبطأ خبرها، فشقّ ذلك عليه، فأخبره الله خبرهم، وما كان من أمرهم، فقال: {وَٱلْعَـٰدِيَـٰتِ ضَبْحاً }. قال: هي الخيل». والضبح نخير الخيل حين تنخر. {فَٱلمُورِيَـٰتِ قَدْحاً } قال: حين تجري الخيل توري ناراً أصابت بسنابكها الحجارة. {فَٱلْمُغِيرٰتِ صُبْحاً } قال: هي الخيل أغارت، فصبحت العدوّ {فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً } قال: هي الخيل أثرن بحوافرها، يقول تعدو الخيل، والنقع الغبار. {فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً } قال: الجمع العدو. وأخرج عبد بن حميد عن أبي صالح قال: تقاولت أنا، وعكرمة في شأن العاديات، فقال: قال ابن عباس: هي الخيل في القتال، وضبحها حين ترخي مشافرها إذا عدت {فَٱلمُورِيَـٰتِ قَدْحاً } أرت المشركين مكرهم. {فَٱلْمُغِيرٰتِ صُبْحاً } قال: إذا صبحت العدو {فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً } قال: إذا توسطت العدو. وقال أبو صالح: فقلت قال عليّ: هي الإبل في الحج ومولاي كان أعلم من مولاك.

وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في كتاب الأضداد، والحاكم وصححه، وابن مردويه عن ابن عباس قال: بينما أنا في الحجر جالس إذ أتاني رجل يسأل عن {العاديات ضبحاً}، فقلت: الخيل حين تغير في سبيل الله، ثم تأوي إلى الليل، فيصنعون طعامهم، ويورون نارهم، فانفتل عني، فذهب إلى عليّ بن أبي طالب، وهو جالس تحت سقاية زمزم، فسأله عن {العاديات ضبحاً}، فقال: سألت عنها أحداً قبلي؟ قال: نعم سألت عنها ابن عباس، فقال: هي الخيل حين تغير في سبيل الله، فقال: اذهب، فادعه لي، فلما وقفت على رأسه قال: تفتي الناس بما لا علم لك، والله إن كانت لأوّل غزوة في الإسلام لبدر، وما كان معنا إلاّ فرسان فرس للزبير، وفرس للمقداد بن الأسود، فكيف تكون {وَٱلْعَـٰدِيَـٰتِ ضَبْحاً }. إنما العاديات ضبحاً من عرفة إلى المزدلفة، فإذا أووا إلى المزدلفة أوقدوا النيران، والمغيرات صبحاً: من المزدلفة إلى منى، فذلك جمع، وأما قوله: {فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً } فهي: نقع الأرض تطؤه بأخفافها وحوافرها. قال ابن عباس: فنزعت عن قولي، ورجعت إلى الذي قال عليّ. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن مسعود: {وَٱلْعَـٰدِيَـٰتِ ضَبْحاً } قال: الإبل. أخرجه عنه من طريق الأعمش عن إبراهيم النخعي. قال إبراهيم: وقال عليّ بن أبي طالب: هي الإبل. وقال ابن عباس هي الخيل. فبلغ علياً قول ابن عباس: فقال: ما كانت لنا خيل يوم بدر. قال ابن عباس: إنما كانت تلك في سرية بعثت. وأخرج عبد بن حميد عن عامر الشعبي قال: تمارى عليّ، وابن عباس في {العاديات ضبحاً} فقال ابن عباس: هي الخيل؛ وقال عليّ: كذبت يا ابن فلانة، والله ما كان معنا يوم بدر فارس إلاّ المقداد كان على فرس أبلق. قال: وكان يقول هي: الإبل، فقال ابن عباس: ألا ترى أنها تثير نقعاً، فما شيء تثير إلاّ بحوافرها.

وأخرج عبد بن حميد، والحاكم وصححه من طريق مجاهد عن ابن عباس {وَٱلْعَـٰدِيَـٰتِ ضَبْحاً } قال: الخيل. {فَٱلمُورِيَـٰتِ قَدْحاً } قال: الرجل إذا أورى زنده. {فَٱلْمُغِيرٰتِ صُبْحاً } قال: الخيل تصبح العدوّ. {فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً } قال: التراب. {فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً } قال: العدوّ. وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد: {وَٱلْعَـٰدِيَـٰتِ ضَبْحاً } قال: قال ابن عباس: القتال. وقال ابن مسعود: الحج. وأخرج عبد الرزاق، وسعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق عمرو بن دينار عن ابن عباس {وَٱلْعَـٰدِيَـٰتِ ضَبْحاً } قال: ليس شيء من الدواب يضبح إلاّ الكلب، أو الفرس. {فَٱلمُورِيَـٰتِ قَدْحاً } قال: هو مكر الرجل قدح، فأورى. {فَٱلْمُغِيرٰتِ صُبْحاً } قال: غارة الخيل صبحاً. {فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً } قال: غبار وقع سنابك الخيل. {فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً } قال: جمع العدوّ. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن عباس: {وَٱلْعَـٰدِيَـٰتِ ضَبْحاً } قال: الخيل ضبحها زحيرها. ألم تر أن الفرس إذا عدا قال: أح أح، فذلك ضبحها. وأخرج ابن المنذر عن عليّ قال: الضبح من الخيل الحمحمة، ومن الإبل النفس. وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود: {وَٱلْعَـٰدِيَـٰتِ ضَبْحاً } قال: هي الإبل في الحج. {فَٱلمُورِيَـٰتِ قَدْحاً } إذا سفت الحصى بمناسمها، فضرب الحصى بعضه بعضاً، فيخرج منه النار. {فَٱلْمُغِيرٰتِ صُبْحاً } حين يفيضون من جمع. {فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً } قال: إذا سرن يثرن التراب.

وأخرج سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه من طرق عن ابن عباس قال: الكنود بلساننا أهل البلد الكفور. وأخرج ابن عساكر عن أبي أمامة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في قوله: {إِنَّ ٱلإِنسَـٰنَ لِرَبّهِ لَكَنُودٌ } قال لكفور. وأخرج عبد بن حميد، والبخاري في الأدب، والحكيم الترمذي، وابن مردويه عن أبي أمامة قال: الكنود الذي يمنع رفده، وينزل وحده، ويضرب عبده. ورواه عنه ابن جرير، وابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه، والديلمي، وابن عساكر مرفوعاً، وضعف إسناده السيوطي، وفي إسناده جعفر بن الزبير، وهو متروك، والموقوف أصح؛ لأنه لم يكن من طريقه. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس: {وَإِنَّهُ عَلَىٰ ذَلِكَ لَشَهِيدٌ } قال: الإنسان {وَإِنَّهُ لِحُبّ ٱلْخَيْرِ } قال: المال. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عنه: {إِذَا بُعْثِرَ مَا فِى ٱلْقُبُورِ } قال: بحث {وَحُصّلَ مَا فِى ٱلصُّدُورِ } قال: أبرز.