التفاسير

< >
عرض

لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى ٱلْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى ٱلْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعاً بِٱلْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ
٢٣٦
وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَاْ ٱلَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ ٱلنِّكَاحِ وَأَن تَعْفُوۤاْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ وَلاَ تَنسَوُاْ ٱلْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
٢٣٧
حَافِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وٱلصَّلَٰوةِ ٱلْوُسْطَىٰ وَقُومُواْ للَّهِ قَٰنِتِينَ
٢٣٨
فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ
٢٣٩
-البقرة

أيسر التفاسير

شرح الكلمات:
الجناح: الإِثم المترتب على المعصيّة.
ما لم تمسوهن: ما لم تجامعوهنّ.
أو تفرضوا: تُقدّروا لهن مهرا.
الموسع قدره: ذو الوسع في المال، وقَدَرُه: ما يقدر عليه ويستطيعه.
المقتر: الضيّق العيش.
الذي بيده عقدة النكاح: هو الزوج.
ولاتنسوا الفضل بينكم: أي المودة والإِحسان.
حافظوا على الصلوات: بأدائها في أوقاتها في جماعة مع استيفاء شروطها وأركانها وسننها.
الصلاة الوسطى: صلاة العصر، أو الصبح فتجب المحافظة على كل الصلوات وخاصة العصر والصبح لقول الرسول صلى الله عليه وسلم
"من صلى البردين - العصر والصبح - دخل الجنة" .
قانتين: خاشعين ساكنين.
فرجالا: مشاة على أرجلكم أو ركبانا على الدواب وغيرها مما يركب.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في بيان أحكام الطلاق وما يتعلق به ففي هذه الآية [236]: يخبر تعالى عباده المؤمنين أنه لا إثم ولا حرج عليهم إن هم طلقوا أزواجهم قبل البناء بهن، وقبل أن يسَموا لهن مهوراً أيضاً وفي هذين الحالين يجب عليهم أن يمتعوهن بأن يعطوا المطلقة قبل البناء ولم تكن قد أعطيت مهراً ولا سمي لها فيعرف مقداره في هذه الحال وقد تكون نادرة يجب على الزوج المطلق جَبراً لخاطرها أن يعطيها مالاً على قدر غناه وفقره تتمتع به أياما عوضا عما فاتها من التمتع بالزواج، فقال تعالى: {لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى ٱلْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى ٱلْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعاً بِٱلْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ}.
وأما الآية الثانية [237] فإنه تعالى يُخبر أن من طلق امرأته قبل البناء بها وقد سمى لها صداقا قل أو كثر فإنَّ عليه أن يعطيها وجوباً نصفه إلا أن تعفوا عنه المطلقة فلا تأخذه تكرماً، أو يعفو المطلِّق تكرما فلا يأخذ منه شيئا فيعطيها إياه كاملاً فقال عز وجل: {وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} - أي فالواجب نصف ما فرضتم - إلا أن يعفون - المطلقات - أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وهو الزوج. ثم بعد تقرير هذا الحكم العادل الرحيم دعا تعالى الطرفين إلى العفو، وأن من عفا منهما كان أقرب إلى التقوى فقال عز وجل: {وَأَن تَعْفُوۤاْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ} ونهاهم مع هذا عن عدم نسيان المودة والإِحسان بينهما فقال: {وَلاَ تَنسَوُاْ ٱلْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}.
وأما الآية الثانية [238] فإنه تعالى يرشد عباده المؤمنين إلى ما يساعدهم على الالتزام بهذه الواجبات الشرعية والآداب الإِسلامية الرفيعة وهو المحافظة على إقامة الصلوات الخمس عامة والصلاة الوسطى خاصة فقال تعالى: {حَافِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وٱلصَّلَٰوةِ ٱلْوُسْطَىٰ}، وكانوا قبلها يتكلمون في الصلاة فمنعهم من ذلك بقوله: {وَقُومُواْ للَّهِ قَٰنِتِينَ} أي ساكنين خاشعين. وإن حصل خوف لا يتمكنون معه من أداء الصلاة على الوجه المطلوب من السكون والخشوع فليؤدوها وهم مشاة على أرجلهم أو راكبون على خيولهم، حتى إذا زال الخوف وحصل الأمن فليصلوا على الهيئة التي كانوا يصلون عليها من سكون وسكوت خشوع فقال تعالى {فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ} يريد الله تعالى بالذكر هنا إقام الصلاة أولا، ثم الذكر العام مذكراً إياهم بنعمة العلم مطالباً إياهم بشكرها وهو أن يؤدوا الصلاة على أكمل وجوهها وأتمها لأنها المساعد على سائر الطاعات وحسبها أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر. هذا ما تضمنته الآية الرابعة [239].
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- بيان حكم المطلقة قبل البناء وقبل تسمية المهر، وأن لها المتعة فقط بحسب حال المطلق من غنى وفقر.
2- بيان حكم المطلقة قبل البناء وقد سمى لها صداق فإن لها نصفه وجوباً إلا أن تتنازل عنه برضاها فلها ذلك كما أن الزوج المطلق إذا تنازل عن النصف وأعطاها المسمّى كاملا فله ذلك.
3- الدعوة إلى إبقاء المودة والفضل والإِحسان بين الأسرتين أسرة المرأة المطلقة وأسرة الزوج المطلق، حتى لا يكون الطلاق سبباً في العداوات والتقاطع.
4- وجوب المحافظة على الصلوات الخمس وبخاصه صلاة العصر وصلاة الصبح "الصلاة الوسطى".
5- منع الكلام في الصلاة لغير إصلاحها.
6- وجوب الخشوع في الصلاة.
7- بيان صلاة الخائف من عدو وغيره وأنه يجوز له أن يصلي وهو ماش أو راكب.
8- الأمر بملازمة ذكر الله، والشكر على نعمه وبخاصة نعمة العلم بالإِسلام.