التفاسير

< >
عرض

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ ٱللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذٰلِكَ سَبِيلاً
١٥٠
أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً
١٥١
وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ أُوْلَـٰئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً
١٥٢
-النساء

أيسر التفاسير

شرح الكلمات:
ورسله: الرسل جمع رسول وهم جَم غفير قيل عددهم ثلثمائة وأربعة عشر رسولاً
سبيلاً: أي طريقاً بين الكفر والإِيمان، وليس ثم إلا طريق واحد وهو الإِيمان أو الكفر فمن آمن بكل الرسل فهو المؤمن، ومن آمن بالبعض وكفر بالبعض فهو الكافر كمن لم يؤمن بأحد منهم.
ولم يفرقوا: كما فرق اليهود فآمنوا بموسى وكفروا بعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم وكما فرق النصارى آمنوا بموسى وعيسى وكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم فهم لذلك كفار.
أجورهم: أجر إيمانهم برسل الله وعملهم الصالح وهو الجنة دار النعيم.
معنى الآيات:
يخبر تعالى مقرراً حكمه على اليهود والنصارى بالكفر الحق الذي لا مرية فيه فيقول إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض، ويريدون أن يتخذوا بين ذلك أي بين الكفر بالبعض والإِيمان بالبعض سبيلاً أي طريقاً يتوصلون به إلى مذهب باطل فاسد وهو التخيّر بين رسل الله فمن شاءوا الإِيمان به آمنوا، ومن لم يشاءوا الإِيمان به كفروا به ولم يؤمنوا وبهذا كفروا كفراً لا ريب فيه، ولهم بذلك العذاب المهين الذي يهانون به ويذلون جزاء كبريائهم وسوء فعالهم قال تعالى {أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً} فسجل عليهم الكفر ثلاث مرات فالمرة الأولى بقوله {إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ} والثانية بقوله {أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْكَافِرُونَ حَقّاً} والثالثة بقوله {وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً} حيث لم يقل واعتدنا لهم فأظهر في موضع الإِضمار لتسجيل الكفر عليهم وللإِشارة إلى علة الحكم وهي الكفر.
هذا ما تضمنته الآية الثانية [151] أما الآية الثالثة وهي قوله تعالى {وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ} فإنها مقابلة في ألفاظها ومدلولها للآية قبلها فالأولى تضمنت الحكم بالكفر على اليهود والنصارى، وبالعذاب المهين لهم والثانية تضمنت الحكم بإيمان المسلمين وبالنعيم المقيم لهم وهو ما وعدهم به ربهم بقوله {أُوْلَـٰئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً}. فغفر لهم ذنوبهم ورحمهم بأن أدخلهم دار كرامته في جملة أوليائه.
هداية الآيتين
من هداية الآيتين:
1- تقرير كفر اليهود والنصارى لفساد عقائدهم وبطلان أعمالهم.
2- كفر من كذب بالله ورسوله ولو في شيء واحد مما وجب الإيمان به.
3- بطلان إيمان من يؤمن ببعض الرسل ويكفر ببعض.
4- صحة الدين الإِسلامي وبطلان اليهودية والنصرانية حيث أوعد تعالى اليهود والنصارى بالعذاب المهين، ووعد المؤمنين بتوفية أجورهم والمغفرة والرحمة لهم.