التفاسير

< >
عرض

كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ
٢٦
وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلاَلِ وَٱلإِكْرَامِ
٢٧
فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
٢٨
يَسْأَلُهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
٢٩
فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
٣٠
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ ٱلثَّقَلاَنِ
٣١
فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
٣٢
يٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنسِ إِنِ ٱسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ فَٱنفُذُواْ لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ
٣٣
فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
٣٤
يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرَانِ
٣٥
فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
٣٦
-الرحمن

أيسر التفاسير

شرح الكلمات:
كل من عليها فان: أي كل من على الأرض من إنسان وحيوان وجان فانٍ أي هالك.
ويبقى وجه ربك: أي ذاته ووجه سبحانه وتعالى.
ذو الجلال والإِكرام: أي العظمة والإِنعام على عباده عامة والمؤمنين بخاصة.
يسأله من في السماوات والأرض: أي يسألونه حاجاتهم التي تتوقف عليها حياتهم من الرزق والقوة على العبادة. والمغفرة للذنب، والعزة من الرب.
كل يوم هو في شأن: أي كل وقت هو في شأن: شؤون يبديها وفق تقديره لها يرفع أقواماً ويضع آخرين.
سنفرغ لكم أيها الثقلان: أي لحسابكم ومجازاتكم بعد انتهاء هذه الحياة الدنيا ونجزي كلاً بما عمل.
إن استطعتم أن تنفذوا: أي إن قدرتم على أن تخرجوا.
من أقطار السماوات والأرض: أي من نواحي السماوات والأرض.
فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان: أي فاخرجوا. لا تنفذون إلا بقوة ولا قوة لكم وهذا تعجيز لهم.
يرسل عليكما شواظ من نار: أي من لهب النار الخالص الذي لا دخان فيه.
ونحاس: أي دخان لا لهب فيه، ولا يبعد أن يكون نحاساً مذاباً.
فلا تنتصران: أي لاتمتنعان من السوق إلى المحشر.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم ي ذكر أيادي الرحمن الرحيم قال عز من قائل {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} كل من على الأرض من إنسان وجانٍ وذي روح وحيوان فانٍ: هالك، لا تبقى له روح ولا ذات، {وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلاَلِ وَٱلإِكْرَامِ} حيٌّ لا يموت والإِنس والجن يموتون فبأي آلاء ربكما تكذبان أَبنعمة إيجادكما وإمدادكما بالأرزاق والخيرات طوال الحياة أم بنعمة انهاء أتعابكما وتكاليفكما أم بإِهلاك أعدائكما، وإدنائكما من النعيم المقيم في جنات النعيم، قولوا خيراً لكم لا بشيء من آلائك ربنا نكذب فلك الحمد. وقوله {يَسْأَلُهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ} أي يطلبونه بلسان القال أو الحال ما هم في حاجة إليه مما يحفظ وجودهم ويغفر ذنوبهم وقوله تعالى {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} أي لا يفرغ الدهر كلّه يدبر أمر السماء والأرض يرفع أقواما ويضع آخرين.
وقول الرحمن {سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ ٱلثَّقَلاَنِ} من الإِنس والجن فنحاسبكما ونجزيكما محسنكما بالإِحسان وسيئكما بالسوء والخسران، وهذا يوم تقومان للرحمن، حفاة عراة وتقفان بين يديه للحكم فيكما والقضاء بينكما فبأي آلاء ربكما تكذبان أبالعدل في الحكم بينكما أم بإسعاد صالحيكما واشقاء مجرميكما.
وقول الرحمن {يٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنسِ إِنِ ٱسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُواْ} أي تخرجوا {مِنْ أَقْطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ} أي من جوانبهما وأطرافهما {فَٱنفُذُواْ} أي اخرجوا هاربين من قضائي وحكمي لكما وعليكما لا تنفذون إلا بقوة قاهرة غالبة ولا قوة لكم ولا سلطان هكذا يتحداهما الرحمن وهم يساقون إلى ساحة فصل القضاء فبأي آلاء ربكما تكذبان؟ أبنعمة احيائكما بعد موتكما أم بنعمة إكرام صلحائكما وإهانة فاسديكما وهي العدالة التي لا رحمة ولا نعمة في الحياة الدنيا تساويهما. وقوله تعالى {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ} أي لهب النار الخالص من الدخان، ونحاس وهو دخان خالص فلا تنتصران هذا إن أردتما الفرار من عدالتي وعدم الإِذعان لقضائي وحكمي فيكما. فبأي آلاء ربكما تكذبان؟ أبعظمة ربكم وقوة سلطانه أم برحمة مولاكم ولطفه بكم اللهم لا شيء من آلائك نكذب ربنا ولك الحمد.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- تقرير عقيدة البعث والجزاء.
2- بيان جلال الله وعظمته وقوة سلطانه.
3- بيان عجز الخلائق أمام خالقها عز وجل.
4- وجوب حمد الله تعالى وشكره على السراء والضراء.