التفاسير

< >
عرض

وَأَنَّا لَمَسْنَا ٱلسَّمَآءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً
٨
وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ ٱلآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً
٩
وَأَنَّا لاَ نَدْرِيۤ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً
١٠
وَأَنَّا مِنَّا ٱلصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَداً
١١
وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ فِي ٱلأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَباً
١٢
وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا ٱلْهُدَىٰ آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ يَخَافُ بَخْساً وَلاَ رَهَقاً
١٣
وَأَنَّا مِنَّا ٱلْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا ٱلْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَـٰئِكَ تَحَرَّوْاْ رَشَداً
١٤
وَأَمَّا ٱلْقَاسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً
١٥
-الجن

أيسر التفاسير

شرح الكلمات:
وأنا لمسنا السماء: أي طلبنا خبرها كما جرت بذلك عادتنا.
حرساً شديداً: أي حراسا وحفظة من الملائكة يحفظونها بشدة وقوة.
وشهباً: أي نجوما يرمى بها الشياطين أو يؤخذ منها شهاب فيرمى به.
مقاعد للسمع: أي من أجل أن نسمع ما يحدث وما يكون في الكون.
شهابا رصداً: أي أرصد وأعد لرمي الشياطين وإبعادهم عن السمع.
رشدا: أي خيراً وصلاحاً.
كنا طرائق قددا: أي مذاهب مختلفة إذا الطرائق جمع طريقة، والقدد جمع قدة وهي الضروب والأجناس المختلفة.
ولن نعجزه هربا: أي لا نفوته هاربين في الأرض أو في السماء.
لما سمعنا الهدى: أي القرآن الداعي إلى الهدى المخالف للضلال.
بخسا ولا رهقا: أي نقصا من حسناته ولا إثماً يحال عليه ويحاسب به.
ومنا القاسطون: أي الجائرون عن قصد السبيل وهو الإِسلام.
تحروا رشدا: أي تعمدوا الرشد فطلبوه بعناية فحصلوا عليه.
فكانوا لجهنم حطبا: أي وقوداً تتقد بهم يوم القيامة.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في ما قالته الجن بعد سماعها القرآن الكريم. وهو ما أخبر تعالى به عنهم في قوله {وَأَنَّا لَمَسْنَا ٱلسَّمَآءَ} اي طلبناها كعادتنا {فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً} أي ملائكة أقوياء يحرسونها وشهبا نارية يرمى بها كل مسترق للسمع منا. وقالوا: {وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا} أي من السماء {مَقَاعِدَ} أي أماكن معينة لهم {لِلسَّمْعِ} أي لأجل الاستماع من ملائكة السماء. {فَمَن يَسْتَمِعِ ٱلآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً} أي أرصد له خاصة فيرمى به فيحرقه أو يخبله، وقالوا {وَأَنَّا لاَ نَدْرِيۤ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً} أقول عجبا لهؤلاء المؤمنين من الجن كيف تأدبّوا مع الله فلم ينسبوا إليه الشر ونسبوا إليه الخير فقالوا {أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلأَرْضِ} ولو أساءوا الأدب مثلنا لقالوا أشر أراده الله بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا أي خيرا وصلاحا قالوا هذا لما وجدوا السماء قد ملئت حرسا شديدا وشهبا وهو تفكير سديد ناتج عن وعي وإدراك سليم. وهذا التغير في السماء الذي وجدوه سببه أن الله تعالى لما نبأ رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم وأخذ يوحي إليه حمى السماء حتى لا يسترق الشياطين السمع ويشوشوا على الناس فيصرفوهم عن الإِيمان والدخول في الإِسلام وهو الرشد الذي أراد الله لعباده وقالوا {وَأَنَّا مِنَّا ٱلصَّالِحُونَ} أي المؤمنون المستقيمون على الإِيمان والطاعة {وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ} ضعف إيمان وقلة طاعة، {كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَداً} أي مذاهب وأهواء مختلفة. {وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ فِي ٱلأَرْضِ} أي إن أراد بنا سوءا ومكروها ولن نعجزه هربا إن طلبنا في الأرض أو في السماء. {وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا ٱلْهُدَىٰ آمَنَّا بِهِ} أي بالقرآن الذي هو هدى الله يهدي به من يشاء من عباده {فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ يَخَافُ بَخْساً} أي نقصا من حسناته يوم القيامة {وَلاَ رَهَقاً} أي إثما يضاف إلى سيئآته ويعاقب به وهو لم يرتكبه في الدنيا. وقالوا {وَأَنَّا مِنَّا ٱلْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا ٱلْقَاسِطُونَ} أي الجائرون عن قصد السبيل وهو الإِسلام. فمن أسلم أي انقاد لله تعالى بطاعته وخلص من الشرك به فهؤلاء تحروا الرشد وفازوا به، {وَأَمَّا ٱلْقَاسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً} توقد بهم وتستعر عليهم وعلى الكافرين الجائرين أمثالهم.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- وجود تجانس بين الجن والملائكة لقرب مادّتي الخلق من بعضها إذ الملائكة خلقوا من مادة النور، والجن من مادة النار، ولذا يرونهم ويسمعون كلامهم ويفهمونه.
2- من الجن أدباء صالحون مؤمنون مسلمون أصحاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
3- ذم الطرق والأهواء والاختلافات.
4- الاشادة بالعدل وتحري الحق والخير.