التفاسير

< >
عرض

وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ عُزَيْرٌ ٱبْنُ ٱللَّهِ وَقَالَتْ ٱلنَّصَارَى ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ ٱللَّهِ ذٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ ٱللَّهُ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ
٣٠
ٱتَّخَذُوۤاْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ وَمَآ أُمِرُوۤاْ إِلاَّ لِيَعْبُدُوۤاْ إِلَـٰهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
٣١
يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَٰهِهِمْ وَيَأْبَىٰ ٱللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَٰفِرُونَ
٣٢
هُوَ ٱلَّذِيۤ أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ
٣٣
-التوبة

أيسر التفاسير

شرح الكلمات:
عُزير: هو الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه، واليهود يسمونه: عِزْرا.
المسيح: هو عيسى بن مريم عليهما السلام.
يضاهئون: أي يشابهون.
قول الذين كفروا: أي من آبائهم وأجدادهم الماضين.
قاتلهم الله: أي لعنهم الله لأجل كفرهم.
أنى يؤفكون: أي كيف يصرفون عن الحق.
أحبارهم ورهبانهم: الأحبار جمع حبر: علماء اليهود، والرهبان جمع راهب عابد النصارى.
أرباباً من دون الله: أي آلهة يشرعون لهم فيعملون بشرائعهم من حلال وحرام.
نور الله: أي الإِسلام لأنه هاد إلى الإِسعاد والكمال في الدارين.
بأفواههم: أي بالكذب عليه والطعن فيه وصرف الناس عنه.
رسوله: محمداً صلى الله عليه وسلم.
معنى الآيات:
لما أمر تعالى بقتال أهل الكتاب لكفرهم وعدم إيمانهم الإِيمان الحق المنجي من النار ذكر في هذه الآيات الثلاث ما هو مقرر لكفرهم ومؤكد له فقال {وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ عُزَيْرٌ ٱبْنُ ٱللَّهِ} ونسبة الولد إلى الله تعالى كفر بجلاله وكماله {وَقَالَتْ ٱلنَّصَارَى ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ ٱللَّهِ} ونسبه الولد إليه تعالى كفر به عز وجل وبماله من جلال وكمال وقوله تعالى: {ذٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ} أي ليس له من الواقع شيء إذ ليس لله تعالى ولد، وكيف يكون له ولد ولم تكن له زوجة، وإنما ذلك قولهم بأفواههم فقط {يُضَاهِئُونَ} أي يشابهون به {قَوْلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ} وهم اليهود الأولون وغيرهم وقوله تعالى {قَاتَلَهُمُ ٱللَّهُ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ} دعاء عليهم باللعن والطرد من رحمة الله تعالى وقوله {أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ} أي كيف يصرفون عن الحق ويبعدون عنه بهذه الصورة العجيبة وقوله {ٱتَّخَذُوۤاْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ ٱللَّهِ} هذا دليل آخر على كفرهم وشركهم إذ قبولهم قول علمائهم وعبادهم والإِذعان له والتسليم به حتى أنه ليحلون لهم الحرام فيحلونه ويحرمون عليهم الحلال فيحرمونه، شرك وكفر والعياذ بالله، وقوله {وَٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ} أي اتخذه النصارى رباً وإلهاً، وقوله تعالى {وَمَآ أُمِرُوۤاْ إِلاَّ لِيَعْبُدُوۤاْ إِلَـٰهاً وَاحِداً} أي لم يأمرهم أنبياؤهم كموسى وعيسى وغيرهما إلا بعبادة الله تعالى وحده لا إله إلا هو ولا رب سواه وقوله {سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} نزه تعالى نفسه عن شركهم. وقوله تعالى {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَٰهِهِمْ} أي يريد اليهود والنصارى أن يطفئوا نور الله الذي هو الإِسلام بأفواههم بالكذب والافتراء، والعيب والانتقاص، {وَيَأْبَىٰ ٱللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَٰفِرُونَ}، وقد فعل فله الحمد وله المنة، وأصبح الإِسلام الظاهر على الأديان كلها، هذا ما دلت عليه الآيات الثلاث أما الآية الرابعة [33] فقد أخبر تعالى أنه {هُوَ ٱلَّذِيۤ أَرْسَلَ رَسُولَهُ} أي محمداً {بِٱلْهُدَىٰ} وهو القرآن {وَدِينِ ٱلْحَقِّ} الذي هو الإِسلام، وقوله {لِيُظْهِرَهُ} أي الدين الحق الذي هو الإِسلام {عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ}. وقد فعل فالإِسلام ظاهر في الأرض كلها سمع به أهل الشرق والغرب ودان به أهل الشرق والغرب وسيأتي يوم يسود فيه المسلمون أهل الدنيا قاطبة بإِذن الله تعالى.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- تقرير كفر اليهود والنصارى بذكر عقائدهم الكفرية.
2- طاعة العلماء ورجال الدين طاعة عمياء حتى يحلوا ويحرموا فيتبعوا شرك.
3- بيان عداء اليهود والنصارى للإِسلام وتعاونهم على إفساده وإفساد أهله.
4- بشرى المسلمين بأنهم سيسودون العالم في يوم من الأيام ويصبح الإِسلام هو الدين الذي يعبد الله به في الأرض لا غيره، ويشهد لهذا آية
{ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله } [الأنفال: 39] فلو لم يعلم الله أن ذلك كائن لم يجعله غاية وطالب بالوصول إليها.