التفاسير

< >
عرض

وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِراً
٤٣
هُنَالِكَ ٱلْوَلاَيَةُ لِلَّهِ ٱلْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً وَخَيْرٌ عُقْباً
٤٤
وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ ٱلسَّمَاءِ فَٱخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ ٱلأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ ٱلرِّياحُ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِراً
٤٥
ٱلْمَالُ وَٱلْبَنُونَ زِينَةُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَٱلْبَاقِيَاتُ ٱلصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً
٤٦
وَيَوْمَ نُسَيِّرُ ٱلْجِبَالَ وَتَرَى ٱلأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً
٤٧
وَعُرِضُواْ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفَّاً لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُمْ مَّوْعِداً
٤٨
وَوُضِعَ ٱلْكِتَابُ فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يٰوَيْلَتَنَا مَالِ هَـٰذَا ٱلْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
٤٩
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاۤئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لأَدَمَ فَسَجَدُوۤاْ إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً
٥٠
-الكهف

تفسير القرآن

{وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ} منعة {يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ} من عذاب الله {وَمَا كَانَ مُنْتَصِراً} ممتنعاً بنفسه من عذاب الله {هُنَالِكَ ٱلْوَلاَيَةُ لِلَّهِ} أي يوم القيامة الملك والسلطان لله {ٱلْحَقِّ} العدل {هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً} خير من أثاب {وَخَيْرٌ عُقْباً} من أعقب {وَٱضْرِبْ لَهُم} بين لأهل مكة {مَّثَلَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} في بقائها وفنائها {كَمَآءٍ} كمطر {أَنْزَلْنَاهُ مِنَ ٱلسَّمَاءِ فَٱخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ ٱلأَرْضِ} فاختلط الماء بنبات الأرض {فَأَصْبَحَ هَشِيماً} فصار يابساً {تَذْرُوهُ ٱلرِّياحُ} ذرته الريح ولم يبق منه شيء كذلك الدنيا تذهب ولا يبقى منها شيء كما لا يبقى من الهشيم شيء {وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ} من فناء الدنيا وبقاء الآخرة {مُّقْتَدِراً} قادراً ثم ذكر ما فيها من الزهرة فقال {ٱلْمَالُ وَٱلْبَنُونَ زِينَةُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} زهرة الحياة الدنيا لا تبقى كما لا يبقى الهشيم {وَٱلْبَاقِيَاتُ ٱلصَّالِحَاتُ} الصلوات الخمس ويقال الباقيات ما يبقى ثوابه والصالحات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر {خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً} جزاء {وَخَيْرٌ أَمَلاً} خير ما يرجو به العباد من أعمالهم الصلاة {وَيَوْمَ نُسَيِّرُ ٱلْجِبَالَ} عن وجه الأرض {وَتَرَى ٱلأَرْضَ بَارِزَةً} خارجة من تحت الجبال ويقال ظاهرة {وَحَشَرْنَاهُمْ} للبعث {فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً} فلا نترك منهم أحداً {وَعُرِضُواْ عَلَىٰ رَبِّكَ} سبقوا إلى ربك {صَفَّاً} جميعاً فيقول الله لهم {لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} بلا مال ولا ولد {بَلْ زَعَمْتُمْ} قلتم في الدنيا {أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُمْ مَّوْعِداً} أجلاً للبعث {وَوُضِعَ ٱلْكِتَابُ} في الأيمان والشمائل وتطايرت الكتب إلى أيدي الخلق مثل الثلج {فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ} المشركين والمنافقين {مُشْفِقِينَ} خائفين {مِمَّا فِيهِ} في الكتاب {وَيَقُولُونَ يَٰوَيْلَتَنَا مَالِ هَـٰذَا ٱلْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً} من أعمالنا {وَلاَ كَبِيرَةً} ويقال الصغيرة التبسم والكبيرة القهقهة {إِلاَّ أَحْصَاهَا} حفظها وكتبها {وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ} من خير وشر {حَاضِراً} مكتوباً {وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً} لا ينقص من حسنات أحد ولا يزاد على سيئات أحد ويقال لا ينقص من حسنة مؤمن ولا يترك من سيئة كافر {وَإِذَا قُلْنَا لِلْمَلاۤئِكَةِ} الذين كانوا في الأرض {ٱسْجُدُواْ لآدَمَ} سجدة التحية {فَسَجَدُوۤاْ إِلاَّ إِبْلِيسَ} رئيسهم {كَانَ مِنَ ٱلْجِنِّ} من قبيلة الجن {فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} فتعظم وتمرد عن طاعة ربه وأبى عن السجود لآدم {أَفَتَتَّخِذُونَهُ} تعبدونه {وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَآءَ} أرباباً {مِن دُونِي} من دون الله {وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ} ظاهر العداوة {بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ} المشركين مني {بَدَلاً} في الطاعة ويقال بئس ما استبدلوا عبادة الله بعبادة الشيطان ويقال ولاية الله بولاية الشيطان.