التفاسير

< >
عرض

مَّا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ وَلاَ ٱلْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَٱللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ
١٠٥
مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
١٠٦
أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ
١٠٧
أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ وَمَن يَتَبَدَّلِ ٱلْكُفْرَ بِٱلإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ
١٠٨
وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْحَقُّ فَٱعْفُواْ وَٱصْفَحُواْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
١٠٩
وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَٰوةَ وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنْفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
١١٠
-البقرة

تفسير القرآن

{مَّا يَوَدُّ} ما يتمنى {ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ} كعب بن الأشرف وأصحابه {وَلاَ ٱلْمُشْرِكِينَ} مشركي العرب أبو جهل وأصحابه {أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ} أن ينزل الله جبريل على نبيكم {مِّنْ خَيْرٍ} يخير بالنبوة والإسلام والكتاب {مِّن رَّبِّكُمْ وَٱللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ} يختار لدينه والنبوة والإسلام والكتاب {مَن يَشَآءُ} من كان أهلاً لذلك يعني محمداً صلى الله عليه وسلم {وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ} ذو المن الكبير بالنبوة والإسلام على محمد ثم ذكر ما نسخ من القرآن وما لم ينسخ بمقالة قريش تأمرنا يا محمد بأمر ثم تنهانا عنه فقال {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ} ما نمح من آية قد عمل بها فلا تعمل بها {أَوْ نُنسِهَا} نتركها غير منسوخة للعمل بها {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَآ} أي نرسل جبريل بأنفع من المنسوخ وأهون في العمل بها {أَوْ مِثْلِهَا} في الثواب والنفع والعمل {أَلَمْ تَعْلَمْ} يا محمد {أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ} من الناسخ والمنسوخ {قَدِيرٌ*أَلَمْ تَعْلَمْ} يا محمد {أَنَّ ٱللَّهَ لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ} يعني خزائن السموات والأرض يأمر عباده ما يشاء لأنه عليم بصلاحهم {وَمَا لَكُمْ} يا معشر اليهود {مِّن دُونِ ٱللَّهِ} من عذاب الله {مِن وَلِيٍّ} من قريب ينفعكم ولا حافظ يحفظكم {وَلاَ نَصِيرٍ} مانع يمنعكم {أَمْ تُرِيدُونَ} أتريدون {أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ} رؤية الرب وكلامه وغير ذلك {كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ} كما سأل من موسى بنو إسرائيل {مِن قَبْلُ} من قبل محمد صلى الله عليه وسلم {وَمَن يَتَبَدَّلِ ٱلْكُفْرَ بِٱلإِيمَانِ} اختار الكفر على الإيمان {فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ} ترك قصد طريق الهدى {وَدَّ} تمنى {كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ} كعب بن الأشرف وأصحابه وفنحاص بن عازوراء وأصحابه {لَوْ يَرُدُّونَكُم} أن يردوكم يا عمار ويا حذيفة ويا معاذ بن جبل {مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ} بمحمد والقرآن {كُفَّاراً} حتى ترجعوا كفاراً إلى دينهم {حَسَداً مِّنْ عِنْدِ أَنفُسِهِم} حسداً منهم {مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْحَقُّ} في كتابهم أن محمداً ودينه ونعته وصفته هو الحق {فَٱعْفُواْ} فاتركوا {وَٱصْفَحُواْ} أعرضوا {حَتَّىٰ يَأْتِيَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِ} بعذابه على بني قريظة والنضير من القتل والسبي والإجلاء {إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ} من القتل والإجلاء {قَدِيرٌ*وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ} أتموا الصلوات الخمس {وَآتُواْ ٱلزَّكَاةَ} أعطوا زكاة أموالكم {وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم} تسلفوا لأنفسكم {مِّنْ خَيْرٍ} من عمل صالح وزكاة وصدقة {تَجِدُوهُ} تجدوا ثوابه {عِندَ ٱللَّهِ} من عند الله {إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ} تنفقون من الصدقة والزكاة {بَصِيرٌ} بنياتكم.