التفاسير

< >
عرض

وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَٰئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لأَدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَٱسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلْكَٰفِرِينَ
٣٤
وَقُلْنَا يَآءَادَمُ ٱسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ ٱلْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلْظَّٰلِمِينَ
٣٥
فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيْطَٰنُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا ٱهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٍ
٣٦
فَتَلَقَّىٰ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَٰتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ
٣٧
قُلْنَا ٱهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ
٣٨
وَٱلَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَٰتِنَآ أُولَـٰئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ
٣٩
يَٰبَنِي إِسْرَائِيلَ ٱذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ ٱلَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِيۤ أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّٰيَ فَٱرْهَبُونِ
٤٠
وَآمِنُواْ بِمَآ أَنزَلْتُ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ وَلاَ تَكُونُوۤاْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَٰتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّٰيَ فَٱتَّقُونِ
٤١
-البقرة

تفسير القرآن

{وَإِذْ قُلْنَا} وقد قلنا {لِلْمَلاَئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لآدَمَ} سجدة التحية {فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَىٰ} عن أمر الله {وَٱسْتَكْبَرَ} تعاظم عن السجود لآدم {وَكَانَ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ} بعد وصار من الكافرين بآبائه عن أمر الله ويقال وكان في علم الله أنه يصير من الكافرين ويقال كان من أول الكافرين ثم ذكر قصة آدم وحواء فقال {وَقُلْنَا يَاآدَمُ ٱسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ ٱلْجَنَّةَ} ادخل أنت وحواء الجنة {وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً} موسعاً عليكما {حَيْثُ شِئْتُمَا} ومتى شئتما {وَلاَ تَقْرَبَا هَـٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ} لا تأكلا من هذه الشجرة شجرة العلم عليها من كل لون وفن {فَتَكُونَا مِنَ ٱلْظَّالِمِينَ} فتصيرا من الضارين لأنفسكما {فَأَزَلَّهُمَا} فاستزلهما {ٱلشَّيْطَانُ عَنْهَا} عن الجنة {فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} من الرغد {وَقُلْنَا} لآدم وحواء وطاوس وحية وإبليس {ٱهْبِطُواْ} انزلوا إلى الأرض {بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ} منزل {وَمَتَاعٌ} منفعة ومعاش {إِلَىٰ حِينٍ} إلى حين الموت {فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ} حفظ آدم من ربه ويقال لقن فتلقن وألهم قتلهم {كَلِمَاتٍ} لكي تكون سبباً له ولأولاده إلى التوبة {فَتَابَ عَلَيْهِ} فتجاوز عنه {إِنَّهُ هُوَ ٱلتَّوَّابُ} المتجاوز {ٱلرَّحِيمُ} لمن مات على التوبة {قُلْنَا} لآدم وحواء وحية وطاوس وإبليس {ٱهْبِطُواْ مِنْهَا} من السماء {جَمِيعاً} ثم ذكر ذرية آدم فقال {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم} فلما يأتينكم وحين يأتينكم وكلما يأتينكم {مِّنِّي هُدًى} كتاب ورسول {فَمَن تَبِعَ هُدَايَ} الكتاب والرسول {فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} فيما يستقبلهم من العذاب {وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} على ما خلفوا من خلفهم ويقال بلا خوف عليهم بالدوام ولا هم يحزنون بالدوام ويقال فلا خوف عليهم إذا ذبح الموت ولا هم يحزنون إذا أطبقت النار {وَٱلَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَآ} بالكتاب والرسول {أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ} أهل النارِ {هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} في النار دائمون لا يموتون ولا يخرجون ثم ذكر منته على بني إسرائيل فقال {يَابَنِي إِسْرَائِيلَ} يا أولاد يعقوب {ٱذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ} اشكروا واحفظوا منتي {ٱلَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ} مننت عليكم بالكتاب والرسول والنجاة من فرعون والغرق والمن والسلوى وغير ذلك {وَأَوْفُواْ بِعَهْدِيۤ} أتموا عهدي في هذا النبي صلى الله عليه وسلم {أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} أدخلكم الجنة {وَإِيَّايَ فَٱرْهَبُونِ} فخافوني في نقض العهد ولا تخافوا غيري {وَآمِنُواْ بِمَآ أَنزَلْتُ} جبريل به {مُصَدِّقاً} موافقاً بالتوحيد وصفة محمد صلى الله عليه وسلم ونعته وبعض الشرائع {لِّمَا مَعَكُمْ} من الكتاب {وَلاَ تَكُونُوۤاْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ} بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن {وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي} بكتمان صفة محمد ونعته {ثَمَناً قَلِيلاً} عوضاً يسيراً من المأكلة. {وَإِيَّايَ فَٱتَّقُونِ} فخافوني في هذا النبي صلى الله عليه وسلم.