التفاسير

< >
عرض

قَالُوۤاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ
١٨٥
وَمَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ ٱلْكَاذِبِينَ
١٨٦
فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ
١٨٧
قَالَ رَبِّيۤ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ
١٨٨
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
١٨٩
إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ
١٩٠
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ
١٩١
وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ
١٩٢
نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلأَمِينُ
١٩٣
عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنْذِرِينَ
١٩٤
بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ
١٩٥
وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ ٱلأَوَّلِينَ
١٩٦
أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ
١٩٧
وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَىٰ بَعْضِ ٱلأَعْجَمِينَ
١٩٨
فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ
١٩٩
كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ
٢٠٠
لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ
٢٠١
فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ
٢٠٢
فَيَقُولُواْ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ
٢٠٣
أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ
٢٠٤
أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ
٢٠٥
ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ
٢٠٦
مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ
٢٠٧
-الشعراء

تفسير القرآن

{ قَالُوۤاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ } من المجوفين سوقة مثلنا لست بملك ولا نبي { وَمَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ } آدمي { مِّثْلُنَا } تأكل وتشرب كما نأكل ونشرب { وَإِن نَّظُنُّكَ } وقد نظنك { لَمِنَ ٱلْكَاذِبِينَ } على ما تقول { فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً } قطعاً { مِّنَ ٱلسَّمَآءِ } من العذاب { إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ } بمجيء العذاب { قَالَ } شعيب { رَبِّيۤ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ } في الكفر وأعلم بكم وبعذابكم { فَكَذَّبُوهُ } بالرسالة { فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ } وقف العذاب فوقهم كسحابة فأحرقتهم بحرها { إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } شديد عليهم بالعذاب { إِنَّ فِي ذَلِكَ } فيما فعلنا بهم { لآيَةً } لعلامة وعبرة لمن بعدهم { وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ } لم يكونوا مؤمنين وكلهم كانوا كافرين { وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ } بالنقمة من الكفار { ٱلرَّحِيمُ } بالمؤمنين { وَإِنَّهُ } يعني القرآن { لَتَنزِيلُ } لتكليم { رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلأَمِينُ } نزل الله بالقرآن جبريل الأمين بالرسالة إلى أنبيائه { عَلَىٰ قَلْبِكَ } على قدر حفظك ويقال حين تلاه عليك { لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنْذِرِينَ } من المخوفين بالقرآن { بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ } يقول القرآن على مجرى اللغة العربية ويقال نبئهم يا محمد بلغتهم { وَإِنَّهُ } يعني نعت القرآن ومحمد عليه الصلاة و السلام { لَفِي زُبُرِ ٱلأَوَّلِينَ } مكتوب في كتب الأنبياء قبلك { أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ } لأهل مكة { آيَةً } علامة لنبوة محمد عليه الصلاة والسلام { أَن يَعْلَمَهُ } أن يخبرهم { عُلَمَاءُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ } حيث سألوهم عن محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن فأخبروهم بذلك { وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ } نزلنا جبريل بالقرآن { عَلَىٰ بَعْضِ ٱلأَعْجَمِينَ } على رجل لا يتكلم بالعربية { فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم } على قريش { مَّا كَانُوا بِهِ } بالقرآن { مُؤْمِنِينَ } لأنهم لم يؤمنوا بما كان بلغتهم فكيف يؤمنون بما لم يكن بلغتهم { كَذَلِكَ } هكذا { سَلَكْنَاهُ } تركنا التكذيب { فِي قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ } المشركين أبي جهل وأصحابه { لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ } لكي لا يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن { حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ } الوجيع { فَيَأْتِيَهُم } العذاب { بَغْتَةً } فجأة { وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } بنزول العذاب عليهم { فَيَقُولُواْ } عند نزول العذاب عليهم { هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ } مؤجلون من العذاب { أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ } بمجيئه { أَفَرَأَيْتَ } يا محمد { إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ } في كفرهم { ثُمَّ جَآءَهُم } بل جاءهم { مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ } من العذاب { مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ } من عذاب الله { مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ } يؤجلون.