التفاسير

< >
عرض

مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ
٤٤
لِيَجْزِيَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ مِن فَضْلِهِ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْكَافِرِينَ
٤٥
وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ ٱلرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِّن رَّحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ ٱلْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
٤٦
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلاً إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ فَٱنتَقَمْنَا مِنَ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُواْ وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ ٱلْمُؤْمِنينَ
٤٧
ٱللَّهُ ٱلَّذِي يُرْسِلُ ٱلرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَيَبْسُطُهُ فِي ٱلسَّمَآءِ كَيْفَ يَشَآءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى ٱلْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ فَإِذَآ أَصَابَ بِهِ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
٤٨
وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ
٤٩
فَٱنظُرْ إِلَىٰ آثَارِ رَحْمَتِ ٱللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ ٱلْمَوْتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
٥٠
وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرّاً لَّظَلُّواْ مِن بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ
٥١
فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ وَلاَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ
٥٢
وَمَآ أَنتَ بِهَادِ ٱلْعُمْيِ عَن ضَلاَلَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُّسْلِمُونَ
٥٣
-الروم

تفسير القرآن

{ مَن كَفَرَ } بالله { فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ } عقوبة كفره خلود النار { وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً } في الإيمان { فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ } يفرشون ويجمعون الثواب والكرامة في الجنة { لِيَجْزِيَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ } بمحمد عليه الصلاة والسلام والقرآن { وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ } الطاعات فيما بينهم وبين ربهم { مِن فَضْلِهِ } من ثوابه وكرامته في الجنة { إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْكَافِرِينَ } لا يرضى دينهم { وَمِنْ آيَاتِهِ } من علامات وحدانيته وقدرته { أَن يُرْسِلَ ٱلرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ } لخلقه بالمطر { وَلِيُذِيقَكُمْ } لكي يصيبكم { مِّن رَّحْمَتِهِ } نعمته { وَلِتَجْرِيَ ٱلْفُلْكُ } السفن { بِأَمْرِهِ } بمشيئته في البحر { وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ } لكي تطلبوا لركوبكم السفن من فضله من رزقه { وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } لكي تشكروا نعمته { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا } بعثنا { مِن قَبْلِكَ } يا محمد { رُسُلاً إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ } بالأمر والنهي والعلامات فلم يؤمنوا { فَٱنتَقَمْنَا } بالعذاب { مِنَ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُواْ } أشركوا { وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا } واجباً علينا { نَصْرُ ٱلْمُؤْمِنينَ } مع الرسل بنجاتهم وهلاك أعدائهم { ٱللَّهُ ٱلَّذِي يُرْسِلُ ٱلرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً } ثقالاً بالمطر { فَيَبْسُطُهُ فِي ٱلسَّمَآءِ كَيْفَ يَشَآءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً } قطعاً إن شاء { فَتَرَى ٱلْوَدْقَ } يعني المطر { يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ } من خلال السحاب { فَإِذَآ أَصَابَ بِهِ } بالمطر { مَن يَشَآءُ } من يريد { مِنْ عِبَادِهِ } في الأرض { إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ } بالمطر { وَإِن كَانُواْ } وقد كانوا { مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِّن قَبْلِهِ } من قبل المطر { لَمُبْلِسِينَ } آيسين من المطر { فَٱنظُرْ } يا محمد { إِلَىٰ آثَارِ رَحْمَتِ ٱللَّهِ } قدام المطر وبعد المطر { كَيْفَ يُحْيِيِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ } بعد قحطها ويبوستها { إِنَّ ذَلِكَ } الذي يحيي الأرض بعد موتها { لَمُحْييِ ٱلْمَوْتَىٰ } للبعث { وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ } من الحياة والموت والبعث للخلق { قَدِيرٌ وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحاً } حارة أو باردة على الزرع { فَرَأَوْهُ } الزرع { مُصْفَرّاً } متغيراً بعد خضرته { لَّظَلُّواْ } لصاروا { مِن بَعْدِهِ } من بعد صفرته { يَكْفُرُونَ } بالله وبنعمته يقول يقيمون على الكفر بالله وبنعمته { فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ } لا تفقه الموتى ممن كأنه ميت { وَلاَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ } المتصامم { ٱلدُّعَآءَ } دعوتك إلى الحق والهدى { إِذَا وَلَّوْاْ } أعرضوا { مُدْبِرِينَ } عن الحق والهدى { وَمَآ أَنتَ بِهَادِ ٱلْعُمْيِ عَن ضَلاَلَتِهِمْ } إلى الهدى { إِن تُسْمِعُ } ما تسمع دعوتك { إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا } بكتابنا ورسولنا { فَهُمْ مُّسْلِمُونَ } مخلصون له بالعبادة والتوحيد.