التفاسير

< >
عرض

إِلاَّ ٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً
٩٨
فَأُوْلَـٰئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً
٩٩
وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي ٱلأَرْضِ مُرَٰغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ ٱلْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلىَ ٱللَّهِ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً
١٠٠
وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي ٱلأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلَٰوةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِنَّ ٱلْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوّاً مُّبِيناً
١٠١
وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ ٱلصَّلَٰوةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوۤاْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَىٰ لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُمْ مَّرْضَىۤ أَن تَضَعُوۤاْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً
١٠٢
فَإِذَا قَضَيْتُمُ ٱلصَّلَٰوةَ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ فَإِذَا ٱطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ إِنَّ ٱلصَّلَٰوةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَٰباً مَّوْقُوتاً
١٠٣
-النساء

تفسير القرآن

{إِلاَّ ٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ} الشيوخ الضعفاء {وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَانِ} الصبيان {لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً} حيلة الخروج { وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً} لا يعرفون طريقاً {فَأُوْلَـٰئِكَ عَسَى ٱللَّهُ} وعسى من الله واجب {أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ} فيما كان منهم {وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوّاً} لما كان منهم {غَفُوراً} لمن تاب منهم {وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} في طاعة الله {يَجِدْ فِي ٱلأَرْضِ} في أرض المدينة {مُرَاغَماً} محولاً وملجأ {كَثِيراً وَسَعَةً} في المعيشة وأمناً نزلت هذه الآية في أكثم بن صيفي ثم نزلت في جندب بن ضمرة شيخ كان بمكة هاجر من مكة إلى المدينة فأدركه الموت بالتنعيم ثوابه مثل ثواب المهاجرين فمات حميداً فنزلت فيه {وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ} بمكة {مُهَاجِراً إِلَى ٱللَّهِ} إلى طاعة الله {وَرَسُولِهِ} إلى رسوله بالمدينة {ثُمَّ يُدْرِكْهُ ٱلْمَوْتُ} بالتنعيم {فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ} وجب ثواب هجرته {عَلىَ ٱللَّهِ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً} لما كان منه في الشرك {رَّحِيماً} بما كان منه في الإٍسلام {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ} سافرتم {فِي ٱلأَرْضِ} في سبيل الله {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ} مأثم {أَن تَقْصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلاَةِ} من صلاة المقيم {إِنْ خِفْتُمْ} علمتم {أَن يَفْتِنَكُمُ} أن يقتلكم {ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ} في الصلاة {إِنَّ ٱلْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوّاً مُّبِيناً} ظاهر العداوة وهي صلاة الخوف ثم بين كيف يصلون فقال {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ} معهم شهيداً {فَأَقَمْتَ لَهُمُ ٱلصَّلاَةَ} فأقمت لهم في الصلاة فكبر وليكبروا معك {فَلْتَقُمْ} فلتكن {طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ مَّعَكَ} في الصلاة {وَلْيَأْخُذُوۤاْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ} ركعوا ركعة واحدة {فَلْيَكُونُواْ} فليرجعوا {مِن وَرَآئِكُمْ} إلى مصاف أصحابهم بإزاء العدو {وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَىٰ} التي بإزاء العدو {لَمْ يُصَلُّواْ} معك الركعة الأولى {فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ} الركعة الثانية {وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ} من عدوهم {وَأَسْلِحَتَهُمْ} وليأخذوا سلاحهم معهم {وَدَّ} تمنى {ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} يعني بني أنمار {لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ} فتنسونها {وَأَمْتِعَتِكُمْ} تخلون متاع الحرب {فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ} يحملون عليكم {مَّيْلَةً وَاحِدَةً} حملة واحدة في الصلاة ثم رخص لهم في وضع السلاح فقال {وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} لا حرج عليكم {إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ} شدة من مطر {أَوْ كُنتُم مَّرْضَىۤ} جرحى {أَن تَضَعُوۤاْ أَسْلِحَتَكُمْ} سلاحكم {وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ} من عدوكم {إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ} بني أنمار {عَذَاباً مُّهِيناً} يهانون به ويقال شديداً {فَإِذَا قَضَيْتُمُ ٱلصَّلاَةَ} فإذا فرغتم من صلاة الخوف {فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ} فصلوا لله {قِيَاماً} للصحيح {وَقُعُوداً} للمريض {وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ} للجريح والمريض {فَإِذَا ٱطْمَأْنَنتُمْ} رجعتم إلى منازلكم وذهب عنكم الخوف {فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ} فأتموا الصلاة أربعاً {إِنَّ ٱلصَّلاَةَ كَانَتْ} صارت {عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً} مفروضاً معلوماً في السفر والحضر للمسافر ركعتان وللمقيم أربع. ثم حثهم على طلب أبي سفيان وأصحابه بعد يوم أحد.