التفاسير

< >
عرض

قَالَ قرِينُهُ رَبَّنَا مَآ أَطْغَيْتُهُ وَلَـٰكِن كَانَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ
٢٧
قَالَ لاَ تَخْتَصِمُواْ لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِٱلْوَعِيدِ
٢٨
مَا يُبَدَّلُ ٱلْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَآ أَنَاْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ
٢٩
يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلأَتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ
٣٠
وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ
٣١
هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ
٣٢
مَّنْ خَشِيَ ٱلرَّحْمَـٰنَ بِٱلْغَيْبِ وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ
٣٣
ٱدْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ ذَلِكَ يَوْمُ ٱلُخُلُودِ
٣٤
لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ
٣٥
وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشاً فَنَقَّبُواْ فِي ٱلْبِلاَدِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ
٣٦
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
٣٧
وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ
٣٨
فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ
٣٩
وَمِنَ ٱللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ ٱلسُّجُودِ
٤٠
وَٱسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ ٱلْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ
٤١
يَوْمَ يَسْمَعُونَ ٱلصَّيْحَةَ بِٱلْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ ٱلْخُرُوجِ
٤٢
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِـي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا ٱلْمَصِيرُ
٤٣
يَوْمَ تَشَقَّقُ ٱلأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعاً ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ
٤٤
نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِٱلْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ
٤٥

تفسير القرآن

{قَالَ قرِينُهُ} كاتبه الذي يكتب عليه سيئاته {رَبَّنَا مَآ أَطْغَيْتُهُ} ما أعجلته بالكتابة وما كتبت عليه ما لم يقل وما لم يفعل وهذا بعد ما يقول الكافر يا رب كتب عليَّ هذا الملك ما لم أقل وما لم أفعل وعجلني بالكتابة حتى نسيت وقال قرينه يعني شيطانه يعتذر به إلى ربه ربنا يا ربنا ما أطغيته ما أضللته {وَلَـٰكِن كَانَ فِي ضَلاَلٍ} في خطأ {بَعِيدٍ} عن الحق والهدى {قَالَ} الله لهم {لاَ تَخْتَصِمُواْ لَدَيَّ} عندي {وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِٱلْوَعِيدِ} قد أعلمتكم في الكتاب مع الرسول من هذا اليوم {مَا يُبَدَّلُ ٱلْقَوْلُ لَدَيَّ} ما يغير القول عندي بالكذب ويقال ما يغير اليوم قضائي على عبادي ويقال لا يثنى القول عندي {وَمَآ أَنَاْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} أن آخذهم بلا جرم منهم {يَوْمَ} وهو يوم القيامة {نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلأَتِ} كما وعدتك {وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ} فتستزيد ويقال وتقول قد امتلأت وهل من مزيد فليس في مكان رجل واحد {وَأُزْلِفَتِ} قربت {ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ} الكفر والشرك والفواحش {غَيْرَ بَعِيدٍ} منهم {هَـٰذَا} الثواب والكرامة.
{مَا تُوعَدُونَ} في الدنيا {لِكُلِّ أَوَّابٍ} مقبل إلى الله وإلى طاعته {حَفِيظٍ} لأمر الله في الخلوات ويقال على الصلوات {مَّنْ خَشِيَ ٱلرَّحْمَـٰنَ بِٱلْغَيْبِ} من عمل للرحمن وإن لم يره {وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ} مخلص بالعبادة والتوحيد يقول الله لهم {ٱدْخُلُوهَا} يعني الجنة {بِسَلاَمٍ} بسلامة من عذاب الله {ذَٰلِكَ يَوْمُ ٱلُخُلُودِ} خلود أهل الجنة في الجنة {لَهُم مَّا يَشَآءُونَ} ما يتمنون {فِيهَا} في الجنة {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} يعني النظر إلى وجه الرب ولهم عندنا كل يوم وساعة من الكرامة والثواب الزيادة {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ} قبل قومك {مِّن قَرْنٍ} من القرون الماضية {هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم} من قومك {بَطْشاً} قوة {فَنَقَّبُواْ فِي ٱلْبِلاَدِ} فطافوا وتقلبوا في الأسفار بتجاراتهم {هَلْ مِن مَّحِيصٍ} هل كان لهم ملجأ ومفر من عذابنا ويقال هل بقي أحد منهم {إِنَّ فِي ذَٰلِكَ} في ما صنع بهم {لَذِكْرَىٰ} لعظة لقومك {لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ} عقل حي {أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ} أو استمع إلى قراءة القرآن {وَهُوَ شَهِيدٌ} قلبه حاضر غير غائب {وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا} من الخلق والعجائب {فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} من أيام أول الدنيا طول كل يوم ألف سنة من هذه الأيام أول يوم منها يوم الأحد وآخر يوم منها يوم الجمعة {وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} ما أصابنا من إعياء كما قالت اليهود حيث قالوا لما فرغ الله منها وضع إحدى رجليه على الأخرى واستراح يوم السبت كذب أعداء الله على الله {فَٱصْبِرْ} يا محمد {عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ} على مقالة اليهود من الكذب ويقال اصبر على ما يقولون يعني على مقالة المستهزئين وهم خمسة رهط قد ذكرتهم في موضع آخر {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} صل بأمر ربك {قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ} وهي صلاة الغداة {وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ} وهي صلاة الظهر والعصر {وَمِنَ ٱللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ} فصل له صلاة المغرب والعشاء أو التهجد {وَأَدْبَارَ ٱلسُّجُودِ} وهي ركعتان بعد المغرب {وَٱسْتَمِعْ} يا محمد حتى تسمع صفة {يَوْمَ يُنَادِ ٱلْمُنَادِ} ويقال اعمل يا محمد ليوم ينادي المنادي ويقال انتظر يا محمد يوم ينادي المنادي في الصور {مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ} إلى السماء من صخرة بيت المقدس وهي أقرب مكان إلى السماء من الأرض باثني عشر ميلاً ويقال من مكان قريب يسمعون من تحت أقدامهم {يَوْمَ يَسْمَعُونَ ٱلصَّيْحَةَ بِٱلْحَقِّ} بالخروج من القبور {ذَٰلِكَ يَوْمُ ٱلْخُرُوجِ} من القبور وهو يوم القيامة {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِـي} للبعث {وَنُمِيتُ} في الدنيا {وَإِلَيْنَا ٱلْمَصِيرُ} بعد الموت {يَوْمَ تَشَقَّقُ ٱلأَرْضُ} تتصدع الأرض {عَنْهُمْ سِرَاعاً} وخروجهم من القبور سريعاً {ذَٰلِكَ حَشْرٌ} في سوق {عَلَيْنَا يَسِيرٌ} هين {نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ} البعث ويقال في الدنيا {وَمَآ أَنتَ} يا محمد {عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ} بمسلط أن تجبرهم على الإيمان، ثم أمره بعد ذلك بقتالهم {فَذَكِّرْ} عظ {بِٱلْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ} ومن لا يخاف وعيد فإنما يقبل عظتك من يخاف عذابي في الآخرة.