التفاسير

< >
عرض

فَمَا ٱسْتَطَاعُواْ مِن قِيَامٍ وَمَا كَانُواْ مُنتَصِرِينَ
٤٥
وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ
٤٦
وَٱلسَّمَآءَ بَنَيْنَٰهَا بِأَييْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ
٤٧
وَٱلأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ ٱلْمَاهِدُونَ
٤٨
وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
٤٩
فَفِرُّوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ
٥٠
وَلاَ تَجْعَلُواْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ
٥١
كَذَلِكَ مَآ أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ قَالُواْ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ
٥٢
أَتَوَاصَوْاْ بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ
٥٣
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ
٥٤
وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ
٥٥
وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ
٥٦
مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ
٥٧
إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلْقُوَّةِ ٱلْمَتِينُ
٥٨
فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوباً مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلاَ يَسْتَعْجِلُونِ
٥٩
فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن يَوْمِهِمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ
٦٠
-الذاريات

تفسير القرآن

{فَمَا ٱسْتَطَاعُواْ مِن قِيَامٍ} لم يقدروا أن يقوموا من عذاب الله {وَمَا كَانُواْ مُنتَصِرِينَ} ممتنعين بأبدانهم من العذاب {وَقَوْمَ نُوحٍ} أهلكناهم {مِّن قَبْلُ} من قبل قوم صالح {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ} كافرين {وَٱلسَّمَآءَ بَنَيْنَاهَا} خلقناها {بِأَييْدٍ} بقوة {وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} لها ما نشاء ويقال إنا لموسعون بالرزق {وَٱلأَرْضَ فَرَشْنَاهَا} على الماء {فَنِعْمَ ٱلْمَاهِدُونَ} الفارشون {وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} لونين في الأرض {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} لكي تتعظوا فيم خلق الله {فَفِرُّوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ} ففروا من الله إلى الله ويقال من معصية الله إلى طاعة الله ويقال من طاعة الشيطان إلى طاعة الرحمن {إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ} من الله {نَذِيرٌ مُّبِينٌ} رسول مخوف مبين بلغة تعلمونها {وَلاَ تَجْعَلُواْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ} لا تقولوا لله ولد ولا شريك {إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ} من الله {نَذِيرٌ مُّبِينٌ} مخوف بلغة تعلمونها {كَذَٰلِكَ} كما قال لك قومك ساحر أو مجنون. {مَآ أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} من قبل قومك {مِّن رَّسُولٍ} دعاهم إلى الله {إِلاَّ قَالُواْ} لذلك الرسول {سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَتَوَاصَوْاْ بِهِ} أتوافق كل قوم على أن قالوا لرسولهم ساحر أو مجنون {بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} كافرون {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} فأعرض عنهم يا محمد.
{فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ} بمذموم عندنا قد أعذرت وأبلغت ثم أمر بعد ذلك بالقتال {وَذَكِّرْ} عظ بالقرآن {فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ} العظة بالقرآن {تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ} تزيد المؤمنين صلاحاً {وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} ليطيعوني وهذا أمر خاص لأهل طاعته ويقال لو خلقهم للعبادة ما عصوا ربهم طرفة عين وقال علي بن أبي طالب ما خلقتهم إلا أن آمرهم وأكلفهم ويقال وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون إلا أمرتهم أن يوحدوني ويعبدوني {مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ} لم أكلفهم أن يرزقوني أنفسهم {وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ} ولم أكلفهم أن يعينوني على أرزاقهم {إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ} لعباده {ذُو ٱلْقُوَّةِ} على أعدائه {ٱلْمَتِينُ} الشديد العقوبة لهم {فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ} كفار مكة {ذَنُوباً} عذاباً بعضه على أثر بعض {مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ} مثل عذاب الذين كانوا من قبلهم {فَلاَ يَسْتَعْجِلُونِ} بالعذاب والهلاك {فَوَيْلٌ} شدة عذاب {لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ} بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن {مِن يَوْمِهِمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ} يخوفون فيه من العذاب الذي بين في سورة الطور.