التفاسير

< >
عرض

مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ
٢٠
وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ ٱمْرِىءٍ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ
٢١
وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ
٢٢
يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً لاَّ لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَأْثِيمٌ
٢٣
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ
٢٤
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ
٢٥
قَالُوۤاْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِيۤ أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ
٢٦
فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ
٢٧
إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ ٱلْبَرُّ ٱلرَّحِيمُ
٢٨
فَذَكِّرْ فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ
٢٩
أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ
٣٠
قُلْ تَرَبَّصُواْ فَإِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُتَرَبِّصِينَ
٣١
أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلاَمُهُمْ بِهَـٰذَآ أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ
٣٢
-الطور

تفسير القرآن

{مُتَّكِئِينَ} جالسين {عَلَىٰ سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ} قد صف بعضها إلى بعض {وَزَوَّجْنَاهُم} قرناهم في الجنة {بِحُورٍ} بجوار بيض {عِينٍ} عظام الأعين حسان الوجوه {وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ} بمحمد عليه الصلاة والسلام والقرآن وصدقوا بإيمانهم {وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ} بإيمان الذرية في الدنيا {أَلْحَقْنَا بِهِمْ} بالآباء {ذُرِّيَّتَهُمْ} في الآخرة في درجة آبائهم ويقال والذين آمنوا بمحمد عليه الصلاة والسلام والقرآن يدخلهم الجنة وأتبعتهم ذريتهم الصغار في درجاتهم بإيمان الذرية يوم الميثاق ألحقنا بهم بالآباء يقول ألحقنا بدرجات الآباء ذريتهم المدركين إذا كانت درجة آبائهم أرفع {وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ} يقول لم ننقص من درجة الآباء وثوابهم لأجل إلحاق الذرية بهم {كُلُّ ٱمْرِىءٍ بِمَا كَسَبَ} من الذنوب {رَهَينٌ} مرتهن فيفعل الله بهم ما يشاء {وَأَمْدَدْنَاهُم} أعطيناهم يعني أهل الجنة في الجنة {بِفَاكِهَةٍ} بألوان الفاكهة {وَلَحْمٍ} أي لحم طير {مِّمَّا يَشْتَهُونَ} يتمنون {يَتَنَازَعُونَ فِيهَا} يتعاطون في الجنة {كَأْساً} خمراً {لاَّ لَغْوٌ فِيهَا} لا وجع للبطن من شربها {وَلاَ تَأْثِيمٌ} لا إثم عليهم في شربها ويقال لا لغو فيها لا باطل فيها ولا حلف في الجنة ولا تأثيم لا يشتم ولا يكذب بعضهم بعضاً {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ} في الخدمة {غِلْمَانٌ} وصفاء {لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ} في الصفاء {لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ} قد كن من الحر والبرد والقر {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ} في الزيارة {يَتَسَآءَلُونَ} يتحدثون من أمر الدنيا {قَالُوۤاْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ} قبل دخول الجنة {فِيۤ أَهْلِنَا} مع أهلنا في الدنيا {مُشْفِقِينَ} خائفين من عذاب الله {فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا} بالمغفرة والرحمة ودخول الجنة {وَوَقَانَا} دفع عنا {عَذَابَ ٱلسَّمُومِ} عذاب النار {إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ} من قبل المغفرة والرحمة {نَدْعُوهُ} نعبده ونوحده {إِنَّهُ هُوَ ٱلْبَرُّ} الصادق في قوله فيما وعد لنا {ٱلرَّحِيمُ} بعباده المؤمنين إذ رحمنا {فَذَكِّرْ} فعظ يا محمد {فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ} بالنبوة والإسلام {بِكَاهِنٍ} تخبر بما في الغد {وَلاَ مَجْنُونٍ} لا تختنق {أَمْ يَقُولُونَ} بل يقولون كفار مكة أبو جهل والوليد بن المغيرة وأصحابه {شَاعِرٌ} يتقوله من تلقاء نفسه {نَّتَرَبَّصُ بِهِ} ننتظر به {رَيْبَ ٱلْمَنُونِ} أوجاع الموت {قُلْ} يا محمد لأبي جهل والوليد بن المغيرة وأصحابه {تَرَبَّصُواْ} انتظروا موتي {فَإِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُتَرَبِّصِينَ} من المنتظرين بكم العذاب فعذبوا يوم بدر {أَمْ تَأْمُرُهُمْ} أتأمرهم {أَحْلاَمُهُمْ} أي عقولهم {بِهَـٰذَآ} التكذيب والشتم والأذى بمحمد عليه الصلاة والسلام وهذه طعنة لهم من الله {أَمْ هُمْ} بل هم {قَوْمٌ طَاغُونَ} كافرون عالون في معصية الله.