التفاسير

< >
عرض

وَٱلنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ
١
مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ
٢
وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰ
٣
إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَىٰ
٤
عَلَّمَهُ شَدِيدُ ٱلْقُوَىٰ
٥
ذُو مِرَّةٍ فَٱسْتَوَىٰ
٦
وَهُوَ بِٱلأُفُقِ ٱلأَعْلَىٰ
٧
ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ
٨
فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ
٩
فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَآ أَوْحَىٰ
١٠
مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ
١١
أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ
١٢
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ
١٣
عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهَىٰ
١٤
عِندَهَا جَنَّةُ ٱلْمَأْوَىٰ
١٥
إِذْ يَغْشَىٰ ٱلسِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ
١٦
-النجم

تفسير القرآن

وبإسناده عن ابن عباس في قوله جل ذكره {وَٱلنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ} يقول أقسم الله بالقرآن إذا نزل به جبريل على محمد نجوماً آية وآيتين وثلاثاً وأربعاً وكان من أوله إلى آخره عشرون سنة فلما نزلت هذه الآية سمع عتبة بن أبي لهب أن محمداً عليه الصلاة والسلام يقسم بنجوم القرآن فقال أبلغوا محمداً صلى الله عليه وسلم أني كافر بنجوم القرآن فلما بلغوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم سلط عليه سبعاً من سباعك فسلط الله عليه أسداً قريباً من حران فأخرجه من بين أصحابه غير بعيد ومزقه من رأسه إلى قدمه ولم يذقه لنجاسته ولكن تركه كما كان لدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقال أقسم الله بالنجوم إذا غابت {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ} ولهذا كان القسم ما كذب نبيكم محمد عليه الصلاة والسلام فيما قال لكم {وَمَا غَوَىٰ} لم يخطئ ولم يضل في قوله {وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰ} لم يتكلم بالقرآن بهوى نفسه {إِنْ هُوَ} ما هو يعني القرآن {إِلاَّ وَحْيٌ} من الله {يُوحَىٰ} إليه جبريل حتى جاء إليه وقرأه عليه {عَلَّمَهُ} أي أعلمه جبريل {شَدِيدُ ٱلْقُوَىٰ} وهو شديد القوة بالبدن.
{ذُو مِرَّةٍ} ذو شدة ويقال ذو قوة وكانت قوته حيث أدخل يده تحت قريات لوط فقلعها من الماء الأسود ورفعها إلى السماء وقلبها فأقبلت تهوي من السماء إلى الأرض وكانت شدته حيث أخذ بعضادتي باب أنطاكية فصاح فيها صيحة فمات من فيها من الخلائق ويقال كانت شدته حيث نفح إبليس نفحة بريشة من جناحه على عقبة من أعقاب بيت المقدس فمضربه على أقصى حجر بالهند {فَٱسْتَوَىٰ} جبريل في صورته التي خلقه الله عليها ويقال فاستوى في صورة خلق حسن {وَهُوَ بِٱلأُفُقِ ٱلأَعْلَىٰ} بمطلع الشمس ويقال في السماء السابعة {ثُمَّ دَنَا} جبريل إلى محمد صلى الله عليه وسلم. ويقال محمد إلى ربه {فَتَدَلَّىٰ} فتقرب {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ} من قسي العرب {أَوْ أَدْنَىٰ} بل أدنى بنصف قوس {فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ} جبريل {مَآ أَوْحَىٰ} إلى عبده محمد عليه السلام ويقال فأوحى جبريل إلى عبده محمد عليه السلام ما أوحى الذي أوحى ويقال فأوحى إلى عبده محمد الذي أوحى {مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ} فؤاد محمد صلى الله عليه وسلم {مَا رَأَىٰ} الذي رأى ربه بقلبه ويقال رأى ربه بفؤاده ويقال ببصره وهذا جواب القسم فلما أخبرهم النبي عليه السلام كذبوه فنزل {أَفَتُمَارُونَهُ} أفتكذبونه {عَلَىٰ مَا يَرَىٰ} على ما قدر أي محمد عليه السلام وإن قرأت بالألف يقول أفتجادلونه على ما قد رأى {وَلَقَدْ رَآهُ} يعني رأى محمد عليه السلام جبريل ويقال ربه بفؤاده ويقال ببصره {نَزْلَةً أُخْرَىٰ} مرة أخرى غير التي أخبركم بها {عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهَىٰ} التي ينتهي إليها كل ملك مقرب ونبي مرسل ويقال ينتهي إليها علم كل ملك مقرب ونبي مرسل وعالم راسخ {عِندَهَا} عند السدرة {جَنَّةُ ٱلْمَأْوَىٰ} تأوي إليها أرواح الشهداء {إِذْ يَغْشَىٰ ٱلسِّدْرَةَ} يعلو السدرة {مَا يَغْشَىٰ} ما يعلو فراش من ذهب ويقال نور ويقال ملائكة.